فكرة السفر الى الولايات المتحدة عادة ما تكون مصحوبة بالخوف والحذر،لا سيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر(ايلول)، خاصة واذا كان المسافر عربيا، ولكن «وبعد تجربة شخصية» كان الغريب في الأمر ان المعاملة في مطار هيثرو في لندن كانت اكثر تعقيدا عن التي وجدتها في مطار اوهاري بشيكاغو. كانت الإجراءات سهلة، وقوبلت بكل ترحيب من دون أي تأخير على عكس ما كنت أتوقع. وعلى الرغم مما نسمعه عن الإجراءات المشددة في مطارات الولايات المتحدة التي تتسم عادة بالتأخير والاستجوابات، فإني لم أجد صعوبة في اجراءات الدخول، بل كانت ميزة السرعة تطغي على الخدمة في مطار أوهاري.
بعد وصولي الى القسم الخامس «ترمنال 5» في المطار أخذت القطار الى القسم الثالث «ترمنال 3» لإكمال رحلتي الى إنديانا، فالتغيير من قسم الى اخر سهل وغير معقد، كنت خائفا من ان يفوتني موعد إقلاع طائرتي، غير ان التنظيم العالي في المطار سهل الامور كما ان كل شيء منظم.

وعند وصولي الى مطار انديانابوليس كان بانتظاري البروفيسور رالف ريمون، استاذ العلوم السياسية في جامعة انديانا. اخذني في سيارته اللكسس الفخمة الى منزله الجميل في مدينة «غرين كاسيل» حيث توجد جامعة ديبو، والتي قابلت فيها الدكتور ناصر نفال، اللبناني الأصل، الذي يدرس العلوم السياسية ـ تخصص «الشرق الأوسط»، وكان سؤاله لي: من هم «الجنجويد»؟ وما هي مشكلة «دارفور»؟ باعتباري من السودان. وكان يدرس في نفس الجامعة ايضا الدكتور المصري سعد الدين ابراهيم رئيس مركز ابن خلدون في القاهرة حاليا.

* انديانا موطن سيارات الرالي

* يطلق على ابناء ولاية انديانا اسم «هوشا» اما بالنسبة للمدينة فهي مشهورة بسباق السيارات (الرالي) ويوجد بها اكثر من متحف. وما لفت انتباهي فيها المبنى الجميل لمتحف الفنون، الذي زرته نسبة لحبي وشغفي بالفن الأميركي القديم والحديث، وايضا الفن الاوروبي.

* رحلة على الطريق السريع

* القيادة في الولايات المتحدة متعة فعلية، فالطرق السريعة فيها تختلف عن التي تجدها في أي دولة اوروبية بسبب كبر حجمها ومساحتها وتجهيزها بالاستراحات والمطاعم التي تقدم الوجبات السريعة، بالإضافة الى وجود عدد كبير من محطات التزود بالنفط التي تقدم الى جانب المحروقات الاكل والوجبات الخفيفة والمشروبات. ويظهر أن الاهتمام كان كبيرا بتلك الطرق حتى تكون مريحة وسهلة للوصول الى أي جهة يُراد التوجه اليها. وكانت رحلتي من انديانا الى واشنطن «دي سي» عبر السيارة التي استأجرتها لمدة أسبوع كامل بـ 150دولارا. الرحلة كانت شيقة وجميلة باعتبارها اول رحــــلة لي عبر الولايات التي كانت تختلف في طبيعتها. فمن إنديانا مررت بولاية اوهايو ثم بنسلفانيا وواشنطن دي سي. وأخذت الرحلة مني يوما ونصف اليوم لأن هـــــدفي كان الاســــتمتاع بالقيادة ومشاهدة أكبر قدر ممكن من المدن والمناطق. وأحيانا كنت أتوقف للتسوق حتى أقف على الفارق بين الولايات في التسوق. وفي طريقي، توقفت عند سوبر ماركت (مارشال، واومور) للتسوق. وطبعا كان الفرق واضحا بين التسوق في لندن، خاصة في شارع (أوكسفورد ستريت) وبين الذي يوجد في الولايات المتحدة، لا سيما الارياف والمدن الصغيرة، إذ كان الفرق كبيرا جدا، فثمن القميص «ماركة غولف» يبلغ 7 دولارات، بينما في لندن فيبلغ 16جنيها استرلينيا. كما توجد على جانبي الطرقات الفنادق الصغيرة او «الموتيلات» التي تشتهر بها اميركا وغالبا ما نراها في الافلام الاميركية، وهذه الفكرة جيدة جدا وتناسب المسافرين بواسطة السيارات من ولاية الى اخرى، كما ان اسعارها زهيدة وتناسب الجميع، وهناك عدة اشارات تشرح كيفية الوصول الى مختلف المسالك، فلا مجال لان تجد نفسك تائها.

* الإقامة والمبيت

* توقفت في ولاية بنسلفانيا للاستراحة والمبيت فيها قبل دخولي مدينة واشنطن، ونزلت في فندق من فئة أربعة نجوم بلغت كلفة قضاء الليلة فيه 30 دولارا فقط، والسعر شمل ايضا تناول وجبة الإفطار.

* متاحف مميزة

* عند وصولي إلى واشنطن، ذكّرني الجو الماطر بأجواء لندن الضبابية، الأمر الذي جعلني اتوجه الى زيارة المتاحف. سلكت النفق الأرضي بداية من شمال واشنطن حيث أوقفت سيارتي في موقف الفندق الذي نزلت فيه. وأجمل ما في الولايات المتحدة هو وجود مواقف خاصة للسيارات تابعة لمعظم الفنادق، تكون في انتظار الزبائن والنزلاء.

واشنطن مليئة بالمتاحف والحدائق والشوارع العريضة، مقارنة بلندن، مما حفزني على زيارة متحف الفنون والمتحف اليهودي والحدائق والنصب التذكاري لابراهام لينكلن، والذين قتلوا في فيتنام والحرب العالمية، والبيت الأبيض وغير ذلك. وسجلت أن الإجراءات الأمنية كانت شديدة حول البيت الأبيض والمصالح الحكومية لدرجة طلب الإذن للمرور في بعض الأوقات.

* العودة الى انديانا

* بعد ثلاثة ايام قضيتها في واشنطن، عدت إلى إنديانا مرة أخرى عبر ولاية وست فرجينيا ذات الطبيعة الخلابة، إذ تتميز هذه الولاية بسهولها الخضراء. وكانت الرحلة رائعة، حيث رأيت المنازل المتناثرة على الهضاب والسهول الخضراء في منظر جميل يختلف في طبيعته عن الولايات التي سبق أن زرتها، مرورا بولاية كنتاكي عبر الوديان بلا توقف حتى وصلت في وقت متأخر من الليل إلى إنديانا.

* رحلة جوية إلى فلوريدا

* كانت رحلتي من انديانا الى فلوريدا عبر سنبترسبرغ في فيلادلفيا عبر الطائرة رقم 13 وبقيت في الصف (الكيو) تنتظر دورها للاقلاع او «التيك اوف»، وهذا يوضح الضغط الشديد في حركة الطيران عبر الولايات، أما ثمن التذكرة ذهابا وأيابا فكان 65 دولارا فقط.

* فلوريدا الحارة

* الجو كان حارا في مدينة فلوريدا لدرجة انني ظننت للوهلة الأولى بأنني في المنطقة الاستوائية مع فارق العمران والشواطئ. شعرت لأول مرة منذ سنوات، عشتها في بريطانيا، بالدفء والراحة النفسية تجاه ذلك الجو الجميل. نزلت في شقة تطل على شاطئ خاص بسكانها، مما زاد في المتعة إمتاعا وروعة.

لما شرعت في جولتي داخلها، أدركت ان المدينة يسكنها اثرياء كثيرون من خلال الفيلات المنتشرة على مد البصر، فمعظم السكان يتنقلون بواسطة اليخوت التي تقلهم من أمام فيلاتهم عبر ممر مائي الى مياه المحيط. كما تكثر في هذه المدينة الساحلية، التي لا تبعد عن ميامي إلاّ أميالاً، المطاعم الفاخرة بمختلف أنواعها; الهندي، الايطالي، المكسيكي، وحتى العربي أيضا (اللبناني والمغربي)، وما قيل عن المطاعم يقال كذلك عن المتاحف...

اما عن الشعب الاميركي فهو شعب طيب وكريم، تجد الترحيب والمساعدة في أي مكان تزوره، والسؤال عن أحوالك وعن بلدك، الكل يقابلك ببشاشة على عكس ما كنـــت ارسمه في ذهني من حكم مسبق مبني على افكار خاطئة بان الشعب الاميركي شرس وغير ذلك، هم خليط من اجناس مختلفة يعيشون في وحدة والكل يفخر باميركا الدولة الكبرى في العالم.

* ولايات أميركية في سطور

* ولاية انديانا

* يزيد تعداد سكان ولاية انديانا على ستة ملايين شخص بقليل، وتشتهر عاصمتها انديانا بوليس بمعمارها المتميز، حيث انها شهدت في بداية القرن العشرين موجة «المدينة الجميلة»، وهي تيار فني يهدف الى تطوير المدن بناء على نمط معماري مقتبس من الاسلوب اليوناني الكلاسيكي. وبالمدينة عدد من المعالم التاريخية منها مبنى «كابيتول كرويدون» الذي بني لتخليد ذكرى تحول انديانا الى ولاية قائمة بذاتها. ومن معالمها ايضا قصر «كالبرستون» وهو تحفة فنية من الطراز الأول يشهد للثراء الذي وصل اليه اغنياء المدينة في الماضي.

وبالمدينة معلم يخلد ذكرى الانعتاق من العبودية وهو منزل من ثماني غرف استخدمه العبيد الهاربون للاختباء خلال رحلتهم الى كندا هربا من الرق الذي كان مباحا في الولايات المتحدة آنذاك.

* ولاية واشنطن دي سي

* عاصمة الولايات المتحدة ومقر المؤسسات الفيدرالية بالبلاد. تقع واشنطن على ضفاف نهر «بوتوماك» بين ولايتي فيرجينيا ومأرييلاند. ويبلغ تعداد سكانها نحو نصف مليون نسمة وتتمتع بتصميم متميز لاحيائها وشوارعها. وشهدت المدينة احداثا مأساوية حيث احتلها البريطانيون عام 1814 وعاثوا فيها فسادا، وقاموا باحراق معظم مبانيها الحكومية بما في ذلك مبنيا البيت الابيض وكابيتول هيل. واهم معالم المدينة مبانيها الحكومية وجادتها الشهيرة كجادة السفارات «ايمباسي راو». وتحظى المدينة بطبيعة خلابة جدا وينتشر بها عدد من الحدائق العامة اهمها حديقتا «بوتوماك الغربية» و«بوتوماك الشرقية».

* ولاية فلوريدا

* انضمت فلوريدا الى الولايات المتحدة في تاريخ متأخر نسبيا 1845 ويبلغ تعددا سكانها 16 مليون شخص. وتتميز الولاية بشواطئها الاستوائية الجميلة ومن اروعها على الاطلاق BAHI HONDA STATE PARK وبالامكان الحصول على المزيد من المعلومات بخصوص هذا الشاطيء في العنوان الإلكتروني WWW.FLORIDA STATE PARKS.ORG وتنتشر اشجار النخيل بالمنطقة الساحلية هذه، التي تضم افضل شواطئ الجزر المحيطة بالولاية. وهي جنة استوائية تتميز مياهها بالنقاء وهناك العديد من الشواطئ التي يمكنك الاختيار منها افضل شاطئ للاطفال ويدعى SIESTA PUBLIC BEACH. ولا يوجد افضل من هذا الشاطئ في ساراسوتا. هضاب متدرجة ومياه ضحلة وحراس وملاعب وامواج هادئة وشاطئ يتميز برماله البيضاء، لا يوجد افضل منه بالنسبة للاسر.