النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الحج على دبَّاب وخيمة ......... في رحلة حقيقة

  1. #1
    مسافر فعال
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    283

    الحج على دبَّاب وخيمة ......... في رحلة حقيقة


    أسعد الله مساءكم بكل خير ،،،، بينما أقلب في أوراقي وأفكاري وجدت هذه الخواطر التي كتبتها قبل أكثر من سنة ، فراودتني نفسي في إعادة طرحها ...

    وليسمح لي بعض من قرأ الموضوع سابقاً في أحد المنتديات في إعادة طرحه فقد ألهب قرب شعيرة الحج مشاعري فأردت نفض الغبار عنه وإعادة ترميمه مرة أخرى ،،،،




    الحلقة الأولى

    اكتب عن رحلة هي من أمتع رحلات عمري ، كيف لا ؟

    وقد كانت رحلة للروح والبدن ، فوجدت فيها الروح ملاذها وما تهواه ، ووجد فيها البدن قوة إلى ما يسعاه ....

    رحلة لم أخطط لها قبل سفري إلا ببضعة أيام معدودة ، حداني فيها الشوق إلى جنبات تلك البقاع الطاهرة ، فلم أجد بداً من إجابة المنادي ، شعرت أن روحي تكاد تخرج إلى تلك البقاع لو لم يذهب البدن مصاحباً إياها !

    هي باختصار رحلة حجي إلى بيت الله العتيق وما صادفني فيها من عوائق وعواقب وطرائف ودروس ...! أسأل الله قبول تلك الحجة .... آمين

    أبا عمر ...!
    نعم
    مع أي حملة حجزت ؟
    الرصيف الصالح (لمن لا يعرفها ، سيتعرف عليها في جنبات المقال ، فلا يعجل )
    هي في الدمام ؟
    لالا ... هي في مكة ..!
    مع من ستذهب ..؟
    بمفردي ...
    هل استخرجت تصريحًا للحج ؟
    نعم ، نعم ..... التصريح مستخرج منذ زمن وعنيت به قوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق )..
    ما شاء الله أبا عمر مرتب رحلتك مضبوط ؟
    أرجو ذلك ...!
    أتمنى لك القبول
    جيمعاً
    كان هذا الحوار قبيل خروجي للحج ...!

    وفي الحقيقة أني لم أحجز مع أي حملة ، ولم أستخرج تصريحاً نظامياً ، لأني وبكل بساطة ، لم أقرر الحج هذه السنة إلا بعد أن أخذ مني الشوق كل مأخذ وكان هذا قبل أيام معدودة من الحج ، وحينها قد أقفلت كل حملات الحج فضلاً عن الجهات النظامية لمصدري التصاريح ...!
    فكرت ، كيف سأذهب لمكة ؟! وبيني وبينها الفيافي والقفار !! ...... أكثر من 1200 كيلاً

    تم الاتصال على الخطوط السعودية فكانت إجابتهم بأن حجوزات الحج مقفلة فقد أقفل الحجز عليها قبل ثلاثة أشهر ...! وأنت تبحث عنها قبل الحج بثلاثة أيام ...!
    طلبت منه وضعي في قائمة الانتظار ، فرد بأن الطائرة مقفلة الحجز ، فحتى الانتظار لا مكان له هنا ...!

    قلت بعدها ملاذي بعد الله هو منتدى العرب المسافرون ، فأنزلت موضوعاً هنا أطلب فيها المعونة ....! معونة معنوية لا مادية..!
    فجاء الكرام ليقدموا ما استطاعوا ، ولو بدعاء يكتب الله فيه الإجابة ...! فجزاهم خيراً فلقد دعوت لهم في مظان إجابة الدعاء هناك في عرفة وبجوار الكعبة ...!
    كان لدي يقين صادق بأن الله تعالى سييسر لي طريقي ....

    الطريق البري عبر حافلات النقل الجماعي لا تنقل لمكة إلا لمن معه تصريح نظامي للحج !

    أحد موظفي الحجز أعطاني بارقة أمل حين قال : شيك معنا بكرة يمكن نطلع طائرات إضافية ...!

    اتصلت في الموعد لأجد تلك البارقة قد لاحت في الأفق ، فالحجز متوفر .. ولكن على قائمة الانتظار ..!

    طمأنني الموظف ( وكأنه شعر ما بداخلي ) قائلاً : لا تخف إن شاء الله بكرة يتأكد بإذن الله ...!

    أقفلت الخط وأنا انتظر خبر تأكيده .... خلدت إلى النوم تلك الليلة ... فكانت الرسالة المبشرة في الصباح من الخطوط السعودية التي تؤكد حجزي وتطالبني بسرعة شراء التذاكر ..!

    وبالمناسبة أعجبتني طريقة الخطوط السعودية بتدشين خدمة تأكيد الحجوزات عبر رسائل الجوال .

    ذهبت إلى أقرب خطوط طيران وقمت بشراء التذاكر ، فما أن وضعتها بيدي حتى تنفست الصعداء .... وقلت : إن الذي يسر لي هذا سييسر لي بقية أمري .
    حزمت حقائبي منتظراً ساعة الرحيل ...!

    ذهبت المطار قبل موعد الرحلة بحوالي الساعتين ، أنهيت إجراءات حجزي وقعدت في صالة الانتظار الداخلية أنتظر حلول ركوبنا لذات الجناحين !

    كم آلمني وأنا أجلس ضرب الكثير من الناس لأنظمة المطارات بل حتى لشعور الناس عرض الحائط ...! فسحائب الدخان تملأ المكان .! وكأننا في مقهى وليس في مكان عام يجب أن يحترم فيه الواحد نفسه ، فما ذنب الأطفال والنساء وغيرهم من الرجال حتى يحرموا من الهواء النقي لمجرد أن يحقق المدخن شهوته في نفخ الدخان يمنة ويسرة ..!

    للأسف أن بعض المطارات الخارجية كمطار فيينا أو مطار ميلانو أكثر احتراماً للمسافر من مطاراتنا ..!

    لم أر في مطار من المطارات ضرباً لأنظمة منع التدخين كما رأيته عندنا في السعودية ، والمصيبة المضحكة المبكية أن قرار منع التدخين ( الصوري ) هو قرار ملكي ..! فكيف لو كان قراراً وزارياً ؟!

    كل عشر دقائق تسمع إعلاناً صوتياً في منع التدخين ، ولكن أنى للمدخنين أن يستجيبوا وهم يروا طفايات السجائر قد هيئت لهم في كل مكان ، وجَمعٌ من موظفي المطار قدوة لهم في التدخين!
    ومن أمن العقوبة أساء الأدب

    بدأ النداء على الرحلة ، توجهنا للطائرة ، وحلقت في موعدها ولله الحمد .....

    ساعتان ، وهبطت الطائرة مطار جدة ... خرجت لأبحث عن سيارة تقلني إلى مكة ....



    الحلقة الثانية

    هبطت الطائرة مطار جدة ... خرجت لأبحث عن سيارة تقلني إلى مكة ..

    وجدت شاباً صغيراً ينادي بسرٍ على مكة أقبلت عليه : وأقبل معي ثلاثة حجاج مجتمعين مع بعضهم البعض ، تفاوضنا معه ، فاتفقنا على الذهاب... ركبنا ..
    وبدأت أسمع حديث الإخوة الحجاج فإذا لهجتهم لم أسمع بها من قبل ، جلست أخمن : من أي البقاع هم ؟
    فالإنسان بطبعه مدني يحب الأنس وليس وحشياً ،

    فإذا هم يفصحون عن هوياتهم فهم من أهل الشمال ( الجوف ) (عطاوات) وكانوا يتمتعون بأخلاق عالية طيبة ...
    وصلنا مكة بحمد الله تعالى ، وها هو الحرم الشريف يدنو منا وندنو منه ، حتى وقفنا بجوار المسعى ...!

    والله العظيم ما تدفع ريالٍ واحدٍ ؟!!!!
    كانت تلك هي العبارة التي قالها الأخ (الشمالي) ...
    أُحرجت ولم أملك إلا الإذعان والتسليم والدعاء له بخير الجزاء ، والقبول فمن قال : جزاك الله خيراً ، فقد أبلغ في الثناء

    واصلت سعيي حتى وصلت إلى مكان قد حجزتُ فيه سكني .. ، أنزلت حمولتي والتي كانت عبارة عن حقيبة تُحمل باليد ، وإن شئت حملتها على ظهرك ...
    آثرت أن أخذ عمرتي في هجيع الليل ، فسكون الليل لا يعدله ذوق في المزاج لمن رام الراحة والدعة !

    توجهت مكبراً مهللاً إلى أن لاحت لي كعبة الله ، والناس تطوفها بخشوع وسكينة ، طفت مع الطائفين ، توجهت إلى المسعى ، وجلست أنظر إليه وإلى طوله ،،، آآآآآه ما أطوله كيف سأسعاه ..!
    لم ؟ وكيف ؟ فقد سعيتَ فيه عشرات المرات ...!

    نعم قد كنت للتو خارج من نقاهة مرضٍ أقعدني ليالي وأياما .

    للمرة الأولى أذهب وأطلب من صاحب العربة أن يقلني عليها ، ففعل ، جلست على العربة ، وجلست معي أفكارٌ وأحزانٌ ، إنها المرة الأولى التي أمتطي فيها عربة سعي ...!

    أواه ، ماذا جرى لي ! لا زلتُ شاباً يافعاً ، وحولي من يمتطيها شيباً ومعاقين ..!

    أأنت واحد منهم أم ماذا ؟! جلست مطرق الرأس ، هائم الفكر ، خجل الوجه ، إيييه اللهم أنت أعلم بحالي من غيري ، اللهم وكما جعلتها أول مرة أركب فيها تلك العربة ، فاجعلها آخر مرة في صحة وعافية.

    أنهيت عمرتي المقرونة بحجتي ، حتى توجهت إلى أن آخذ راحلتي من مكان وُصف ، طرقت باب العمارة لأسأل البواب عن راحلتي الموصوفة لي ، قال : دونك إياها ! جلستُ أتأمل هذه الراحلة الغريبة علي ، فلم أمتطيها من قبل سوى في رحلات الأنس والفرح على شاطئ البحر أو سفوح الرمال ، فكيف لي أن أسير بها بين ذلك الزحام الرهيب .!

    أذعنت للأمر الواقع وسألت البواب ، كيف يعمل هذا ؟ وأين مفتاح التشغيل ؟ وأين ما يجعلها تقف ؟ شرح لي شرحاً سريعاً
    استعنت بالله وركبتها ، وكان الأمر في بدايته سهلاً ممتعاً راجعتُ فيه شريط الطفولة الذي مر علي سريعاً حين كان أهمَّ ما علي لعبتي ...

    وصلت للمسكن ، صليت الفجر ثم غططتُ في نوم عميق ، لم أفق منه إلا قبيل الظهر ..

    الشوارع تبدو خالية إلا من محلاتها ، الناس قد ساروا إلى عرفة ، نعم بدأ الحج الأكبر ..! بدأ ما تقت إليه قبلُ
    نزلتُ وجلستُ أنظر إلى دابتي ، أهذه غاية أمري ، ألا يوجد سبيل آخر غيرك ؟! دعيني أجربك ، فقد مُدحتي لي جداً في مسير الحج ....

    كيف لي الذهاب لعرفة ومن أي طريق ؟ فالناس قد ساروا مع تباشير الصباح ؟!

    لا بأس فالوقت أمامي طويل ، ومن سأل ما تاه ...


    امتطيت الراحلة متوجهاً لعرفة عبر طريق الطائف ، فقد وصف لي هذا الدرب كونه أخف زحاماً من غيره ، لم أنس أن أقف في طريقي في حي العزيزية في (أسواق بن داوود) لأشتري ما خف وزنه وغلا ثمنه ....

    اشتريت نظارةً تقيني هواء الطريق وغبار الشوارع ، لفتت انتباهي خيمة جميلة ( ذربة ) أعجبتني ، يتم جمعها لتوضع خلف الظهر ، أخذتها بلا تردد ...

    توجهت متوشحاً الخيمة خلف ظهري وتلك النظارة الواسعة
    ( التي كانت من أهم مقتنياتي لما وجدته فيها من الراحة في الطريق ) ، وأخذت أشق طريقي إلى عرفة من طريق الطائف ....

    بدأت وكأني في سباق راليات ما بين سيارت ودبابات ، دعوت الله تعالى أن سلم سلم ..... بعد مدة وجيزة ، لاح لي شاهد عرفة على الجانب الأيسر ، وإذ هو مسجد نمرة....... توقفت لألقي عليه نظرة كيما أصل إليه من أقرب طريق..

    وإذا بالجموع البيضاء تلف المكان وتحيط به من كل الجهات ، نزلت من عند أقرب طريق ( في نظري ) وغذا هو أبعد طريق لكثرة المفترشين من الحجاج .....

    كانت الساعة تشير إلى قبيل الثالثة قبل العصر ..... حاولت أن أخترق الجموع لأصل إلى هذا المسجد المبارك ... ولكن لا أريد أن أؤذي أحداً كائناً من كان خاصة وأني على دباب ربما يضايق دخانه الجالس ..... حاولت اللف من عدة طرق ، حتى وصلت إلى مكان قريب من المسجد ...

    تحيرت أين أضع دبابي وخيمتي ؟! فهما زادي وراحلي الغاليتان علي في هذا المكان ....!

    أبصرت أمامي برج جوال أمام المسجد وكان محاطاً بالسياج الحديدي ، فقلت : هذه بغيتك ووجهتك ، توقفت عندها لأربط دابتي بذلك السياج ، تحيرت أين أضع هذه الخيمة ؟! لم أجد بداً من وضعها داخل السياج غير مربوطة ولا موثوقة ...! وقلت : نحن الآن في حج وكلٌ مشغول بما فيه ، فلن يلتفت إليها أحدٌ .....

    ودعت دابتي وراحلتي ميمماً وجهي شطر مسجد نمرة ..... فكان فيه ما كان ...


    الحلقة الثالثة
    ما إن وطئت قدماي المسجد حتى شعرت برهبة وقشعريرة .....! لم ؟

    ربما لرهبة المكان ، ربما لسماع كلمات التهليل والتكبير تعلو المكان ، ربما لأنها أول حجة لي وحدي ...! ربما لأجل هذا كله ..... لا أدري ...

    توجهت إلى الطابق العلوي ، لأبحث عن مكان خالٍ أبث فيه مكنون نفسي ، وأتوجه لربي بدعاء يفرج فيه همي ........ جلستُ متوجهاً إلى القبلة مسنداً ظهري إلى الجدار..... وبدأتُ فيما بدأتُ فيه ...

    الناس على أشكال شتى يجمعهم لون واحد وهو البياض ، وهم على أصناف مختلفة ، فما بين باكٍ وذاكرٍ وتالٍ وداعٍ ، وهذا ضاحكٌ ...!
    جو غريب تعيشه في المسجد الذي كُسي بالبلاط القاسي ..... وبينا أنا أسلك مع الناس مسالكهم ، إذ بي أشم رائحة خبيثة ....! رائحة نتنة ....! ما تلك الرائحة ؟! قد شممتها قبلُ ...! أين أين ؟ في مطاراتنا العزيزة ....! إنها رائحة الدخان النتنة ...! وأين ؟! في المسجد ؟! لا بد أني أحلم وأهم ...!

    اقتربت من مصدر الرائحة التي لم تكن تبعد عني سوى القليل ، وإذ برجل قارب شارف على الخمسين ممسك بسيجارته وينفخ فيها داخل المسجد ...!!!

    أوااه ، أوااه ، لطفك يا رب ، ما الذي أراه ؟! أحقاً ما أراه ؟! ألهذه الدرجة سقط وقار الله في أعيننا ، ألم نراع شهرنا الحرام ، وبلدنا الحرام ، حتى انتُهك بيت الله بالمعصية فيه وفي أي وقت ؟! في وقت ينزل فيه الجبار ليباهي ملائكته بهذه الجموع من الحجيج ...!

    توجهت إليه وكدت أصفعه من فيض غيظي عليه ، ولكني كتمت ما بنفسي وزجرته ونهرته بأن يطفئ هذا الخبيث الذي يحمله ، فامتثل كارهاً ....!

    قفلت راجعاً إلى مكاني والألم يعتصر فؤادي من هول ما رأيت !

    لاح في ناظري منظر رأيته في كنيسة في شارع المشاة في فيينا دخلتها ولم أدري عنها ابتداءً حيث ظننتها متحفاً ، رأيت عليهم السكينة والاحترام داخل كنيستهم يدركها كل من دخلها بأنها مكان معظم مقدس لديهم ، فكيف بنا نحن المسلمون ؟!

    بدأت الشمس في السقوط ، خلف حاجبها ... وبدأ الناس في الإلحاح بالدعاء حتى وقف الكثير منهم يطلب مولاه ويلح عليه في منظر إيماني رهيب ...
    فالجبار بعد بالمغفرة والرحمات تتنزل هذا الأوقات .....! يا له من مشهد عجيب ...

    سقطت الشمس بالكامل وبدأت الأفواج بالخروج من المسجد للذهاب إلى مزدلفة ..... حاولت الخروج ، ولكن هيهات هيهات ، فالزحام رهيب ، ذهبت إلى شرفة تطل على الطريق من أعلى ونظرت ، فإذا بالجموع تسير خلف بعضها البعض كالسيل الهادر الذي لا يرده شئ ، يا إلهي ، ما هذه الجموع ، وما الذي أتى بها ؟! إنه رجاء المغفرة والرحمة ، اللهم ارحم من كان موحدًا بالله

    آثرت البقاء في الأعلى حتى تخف شدة الزحام ، فلا طاقة لي مطلقاً بقطع هذا المسير ، وهل لأحد طاقة في قطع السيل وهو هادر ؟!

    انتظرت حتى خف الزحام قليلاً ، خرجت من المسجد لأتجه إلى دابتي وخيمتي ، فقد كنت أذكر أني خلفتهما في مكان ليس بالبعيد ، بحثت عن المكان حتى وجدته ، ها هي الدابة موجودة ، فماذا عن الخيمة ؟! نظرت داخل السياج لأجدها ..! فرحتُ وحمدت الله على ذلك ، فلها قيمة توازي قيمة النزل حال الإقامة .....

    أدرت محرك (الدباب) وجلستُ أنظر وأنظر ، أي طريق أسلك ، فكل الطرق تعج بالحجاج ، وذلك الطريق يعج السيارات الكبيرة التي لا طاقة لي بالمشي بينها ولا باستنشاق رائحة دخانها ...... وقفت على الدباب ما يقرب من النصف ساعة وأنا أحار في أي طريق أسلك ؟! أأتوجه لطريق السيارات ؟! فالسيارات كأنها واقفة ولا مسلك لي أسلكه بينها ؟! أم أمشي بين المشاة في طريقهم ؟! شعرت حينها بصعوبة سياقة الدباب بين هذه الجموع وهذه السيارات ، فلم أجربها من قبل لا حظراً ولا سفرًا ، ولكني قلتُ : ليس لك إلا هي فافعل أو دع ...!

    وجدت شاباً صغيراً نحيلاً واقفاً على دبابه في طريق المشاة ، يعرض خدماته في نقل راكب إلى مزدلفة بكلفة معينة ، قلت له : أين تريد ؟! قال : أحمل راكباً معي ... قلتُ : أي طريق تسلك ؟ قال : طريق المشاة ، قال : أنا صاحبك !

    سرنا ، فإذا بشاب في مقتبل الثلاثين ضخم الجثة ، يطلبه الإرداف ، ركب معه ، وسار أمامي ، لحقتهم ..... كان يسير بسرعة عالية بين الناس ، مما سبب إخافتهم ، طلبت منه التمهل والسكينة ، ولكن أنى له ؟ فهو يريد إنهاء هذا المشوار ليحظى براكب آخر يوصله ........ سار أمامي ، وإذا به يقف !! تُرى ما الذ أوقفه ؟! نزل الشاب الصغير النحيل ، وترجل مكانه الشاب الضخم !!! نعم ، لقد بدلوا مواقع الركوب ، فصار هذا السائق وهذا الراكب ..!

    بدا لي أن الراكب لم تعجبه سياقة هذا الشاب الصغير، فكان أدرى بالسياقة منه ....

    بعد مسير قرابة ساعة وصلت إلى مزدلفة وتفارقت مع صاحبي وودعته ، وجدت مكاناً خالياً في مزدلفة ، وقفت فيه ، وصليت المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ..... أنزلت خيمتي ، وضربتها بجوار الدباب في وسط الساحة .... دخلت الخيمة التي كانت تتسع لأربعة أشخاص ، وأغلقت الباب عن طريق ( السحّاب ) وتمددت في خيمتي لألتقط أنفاساً عظيمة ..... ما أجمل الخلوة في هذا المكان الجميل ...... حاولت النوم ، فلم أستطع حتى قرب بزوغ الفجر ، ترجلت من الخيمة .... حاولت ثنيها مرة أخرى حتى أحملها فلم أفلح ...! حاولت مرة أخرى فلم أفلح ..... حينا تركتها وشأنها وذهبت .....

    توجهت إلى الجمرة الكبرى ماشياً بدبابي بين الناس تارة وعلى الطريق تارة أخرى ..... حتى وصلت الجمرة التي بدا من الناس وهو يرمونها وكأن بين البعض وبينها ثأر ....!
    فتارة أرى ( شبشب ) يطير في الجو ، وتارة أرى ( حذاءً ) أكرمكم الله ، وتارة أرى عصا تحلق ...! جمعت سبع حصيات ، ورميتها ، ثم حاولت الوصول إلى غرفتي في أقرب وقت ....

    ولكن الطريق هذه المرة مختلف عما سبق ، فقد بدأ الزحام على أشده ....
    بدأت بعض المخاوف تنتابني ، كيف سأسير بين هذه السيارات ، وأنا حديث عهد بهذه الدابة ، ولا خبرة لي بها ؟! لا ضير .... فالذي يسر لي مجيئ هنا ييسر لي طريقي .....

    بدأت في طريقي مهذباً متبعاً تعاليم المرور ....! فلم تجد معي هذه الطريقة ، وطالت بي جداً ، فلم أشعر بنفسي إلا وبدأت أسابق هذه السيارات صغيرها وكبيرها ، مخترقاً بعض الحواجز ، عاكساً بعض الطرق ، متخطياً بعض الأرصفة ...!

    وكان قدوتي في هذا ما أراه أمامي من أصحاب الدبابات ، فيبدو أنهم عرفوا سر هذه المهنة قديماً
    وصلت بعد قليل من المشقة إلى غرفتي التي لم تبعد عن المسجد الحرام الشيئ الكثير ، مباشرة ، حلقت ، وتحللت من إحرامي لألبس ملابسي المعتادة ....... أصبحت الصباح ، فوكلت لي صاحباً بشراء الهدي وذبحه ، ولم ينس أن يطبخ لي ثلثاً منها ...!

    بقي على جلوسي ليلتين إن تأكد حجز العودة الأول ، فقد كان على الانتظار ، وثلاث على حجز العودة المؤكد .....

    أصبحت الظهر ، لأكل ما طبخه لي صاحبي من غداء ، ثم توجهت عبر دابتي مرة أخرى إلى منى ، وبصحبتي خيمة أخرى ..! وغطاء ...
    ولكني وجدت زحاماً في الطريق أشد مما لقيته حال عودتي ....!
    كنت كل مرة أخرج فيها لمنى أو أرجع منها ، أدعو الله تعالى أن ييسر لي
    طريقي بين هذه الجموع الغفيرة ، ففي بعض الأحيان أقف بدبابي لا أستطيع المشي مطلقاً بين السيارات ولا بين الناس لشدة الزحام .....

    بلغني خبر أن طريق الوصول إلى منى عبر النفق مغلق ! إلا للمشاة ، ذهبت إلى هناك وتيسر لي أمري ولله الحمد ، فدخلت مع الناس ، وكان الطريق فسيحاً ، لأصل إلى منى نهاية النفق ( نفق الملك خالد ) وجدت مكاناً خالياً جلستُ فيه واسترخيت حتى أذان الفجر الأول .... كان الجو رائعاً ، لولا ما كدره من بعض سحائب الدخان من كثير من الحجاج هداهم الله ...... قفلت مرة أخرى راجعاً ، حيث كان طريقي إلى الشقة ما يقارب النصف ساعة أو يزيد ..... وصلت بحمد الله

    استرخيت في الشقة ، فإذا جوالي يعطيني إشارة رسالة ، فتحتها لأجد بنيتي الصغيرة ذات الثامنة ترسل لي هذه العبارة ....
    بابا أنا خايفة عليك من الدباب تطيح ويجيك شئ
    بسم الله عليك بابا
    أنا أبقول : أ ح ب ك
    هذا شي في نفسي
    مع السلامة بابا

    اختلطت معي مشاعر الفرحة والحزن ، فرحتُ لاهتمامها وحرصها على أبيها ، وحزنت لإشراكي لهم همي ....!

    أسدل الليل سدوله ، فتوجهت إلى المسجد الحرام الذي لم يكن بعيداً مني ، وكان ممتلئاً بالناس ، توجهت إلى السطح الذي كان أخف زحاماً ..... طفت طواف الإفاضة ، وفي الشوط الأخير رأيت شاباً كويتياً قد بلغ من الجهد كل مبلغ ..... بالكاد يحمل خطاه ، ولا غرو في ذلك فقد كان شابًا ممتلئاً .... رأفت لحاله وشعرت أنه يريد الكلام ، سألته : ما الخطب ؟!
    قال : كانت معي أمي وهي كبيرة في السن ، فكنت أدفعها على عربة ، فلما فرغنا من طوافنا ، قالت : جزاك الله خيرًا يا بني ، الآن بقي من الوقت القليل لصلاة الفجر ، اذهب بي يا بني إلى دورات المياه لأتوضأ !!!
    قال : وهل طفتي بغير وضوء ؟! قالت : نعم !! قال : العوض على الله !
    مالك إلا تعيدين الطواف في هالزحمة ، ثم أوصى بها صاحب عربة ليطوفها مرة أخرى .....

    أنهيت طوافي ، ثم عدت مرة أخرى إلى الغرفة ...... لأنام نوماً عميقاً إلى قبيل الظهر .... تناولت غدائي ... ثم توجهت بعد مغرب ذلك اليوم كليلتي السابقة إلى منى ..... ولكن الأمر اختلف ..!

    بعد النصب والتعب في الوصول إلى بداية نفق الملك خالد ، وجدت السيارات واقفة خارج النفق ، والشرطة تمنع كل السيارات والدبابات من الدخول ...! رباه ، قد دخلت من هنا البارحة ، فما الذي جرى ؟! لا أدري ، وليس لدى أحد هنا الاستعداد ليخبرك لمَ ...!

    وقفت انتظر الإذن في الدخول إلى النفق ، فلا يفصلني عن منى إلا نهاية النفق ..!
    الحرس والشرطة هنا يفتقدون أدنى مهارات التعامل مع الجنس الآدمي ، فبعضهم واقف ومعه العصي الطويلة ليصفع بها كل من تسول له نفسه الدخول ، ولو لم يقصد ...!

    قمة التخلف في التعامل ، ومع من ؟! مع أناس أموا بيت الله الحرام ..!

    توجهت إلى كبير منهم ، وقلت له : كيف لو صوركم أحد بجواله وأنتم تفعلون هكذا مع حجاج بيت الله ثم نشره في صفحات النت ... بالضبط كما أصنع أنا الآن معكم ؟!

    انتظرنا والدبابات تدور حول بعضها البعض ، وتزداد حيناً بعد حين ، حتى بلغت أكثر من 30 دباباً ، كانت تدور في حلقة مفرغة ، تماماً كما يدور الذئب حول فريسته ، وكأن بينهم توافقاً عجيباً ، نعم فالمصالح قد اتحدت ...!

    الحرس والشرط يشكلون طابوراً بعد آخر ...! ثلاثة طوابير ، فمن يفلت من الطابور الأول ، لن تفلته العصا في الطابور الثاني والثالث ...! وكأننا طلابًا مشاغبين يحتاجون لتأديب ..! وبالفعل فقد كنا مشاغبين ! كما سترى .....

    جاء سائق دباب تكروني يحمل راكباً فتخطى السير الأول ..! فلم ينج من الثاني ، حيث قابله العسكر بالعصي والركل ...! تماماً كما يصنع الإسرائيلون بالفلسطينيين ...!
    آآآآآه ما الذي يجري أمامي ، أحقاً ما هو ؟!
    أنزعت الرحمة من قلوب أولئك ؟!
    أنهم بحاجة لتلقي دورات في التعامل مع الحيوانات فضلاً عن البشر ...!
    بدأت الدبابات تزداد ، وبدأ هديرها في التعالي حتى تم ما تم ..!

    كنت واقفاً خلف النفق بمسافة قصيرة ، أرقب ما الذي يجري وسيجري ، جاءني اتصال ، فرددت عليه وأخذت أكلمه ..... وإذا بعشرة دبابات يبدؤون اقتحام الطوابير ...! حار العسكر ماذا يصنعون ؟! أقفلت الخط مباشرة في وجه صاحبي ، وقلت : هذه فرصة العمر ، فأدركها .... توجهت بأقصى سرعة وبجواري الدبابات الأخرى .....! ما إن كدنا نتعدى تلك الطوابير ، حتى أطلق أصحابنا أصحاب ( الدبابات ) تلك الصيحات تجاه العسكر معبرين عن نشوة انتصارهم في اختراق الطوابير ، تماماً كما يفعل الطلاب المشاغبون في حضرة المعلم ....! ألم أقل لكم قد كنا مشاغبين !

    وصلت لنهاية النفق لأجلس مرة أخرى في مكاني المعتاد ، ظل الموقف عالقاً في ذهني ، أضحك منه ضحك المنتصر ...... فقد أذهلتني تلك الصيحات المدوية التي رجعت بي إلى مرحلة المراهقة ، والتي صدرت من أناس كبار ، لكنها نشوة المنتصر ....

    تماماً كما صنعتُ البارحة صنعتُ الليلة

    كنت انتظر تأكيد الحجز لليوم الثاني ، ولكنه لم يتأكد لحكمة أرادها الله ، فلو تأكد لاضطررت أن أرمي اليوم الثاني بداية وقت الرمي ، وحينها كانت المقتلة العظيمة التي مات فيها أكثر من 400 حاج ...!

    فحمدت الله على كل حال ................ رميت اليوم الثالث ....... اليوم الرابع صليت الجمعة ثم طفت الوداع ، وحينها كان لقائي الأخير مع دبابي الذي تابع معي المسير في كل خطواتي ...!

    وصلت إلى غرفتي .....حزمت أمتعتي ، ثم خرجتُ لألقي النظرة الأخيرة على راحلتي العزيزة ..... أوصيت صاحب الغرفة بتوصيلها إلى مكانها الذي أخذتها منه .....
    ودعت البيت الحرام , والبلد الحرام ، إلى منطقتي الشرقية لأحمد الله تعالى على تيسيره لي تلك الرحلة التي لم أعد عدتها إلا في الساعات الأخيرة .....
    كانت درساً لي ، بل دروساً أجد وجدها في نفسي ...... مع رحلة الرصيف والدباب الصالح

    والمعذرة على الإطالة ، فلم أظن أنها تبلغ بي هذا المبلغ ، ولكم مني كل ود وشوق ، ،،،

    دمتم بخير وعافية ،،،

    الجبل ،،،،،،،،،،،،


  2. #2
    ©؛°¨°؛©][ عضو مجلس إدارة سابقا][©؛°¨°؛© الصورة الرمزية المكتشف المغامر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    ما سـك خـطـــــــــ
    المشاركات
    13,091

    ابو عمر كم انت رائع

    ولو انها جائت متأخرة الا انني سأقولها
    اولاً الحمد لله على سلامتك
    ثانياً حجٌ مبرور وسعيٌ مشكور

  3. #3
    عضو سفاري الفخري الصورة الرمزية النهدي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    10,273

    الحمد لله على سلامتك أبا عمر
    وحج مبرور وسعي مشكور

  4. #4
    كبار شخصيات سفاري
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    حيث متعة الترحال
    المشاركات
    2,617

    تقبل الله حجك يابو عمر

    ورحلة روحانية جميلة

    ولدي سؤال : كيف يتم الحصول على الدباب هناك ، هل يستأجر مثلاً ؟ وكم تكلفته ؟

    وأعتقد أنه يختصر عليك الوقت كثيراً ، أليس كذلك ؟

    تقبل تحياتي

    أخوك متعة الترحال

  5. #5
    مسافر مشارك
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    103

    الله يعطيك العافية ، تقرير رائع ، حج مبرور وذنب مغفور ان شاء الله ولو انها متأخره ، وأدعو الله أن يتمكن من لم يحج بعد من الحج هذه السنة .

  6. #6
    مسافر فعال
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    652

    الحمد لله على سلامتك أبا عمر
    وحج مبرور وسعي مشكور

  7. #7
    كبار شخصيات سفاري
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    Qatar
    المشاركات
    9,400

    استمتعنا اخي ابا عمر معك ومع رحلتك
    من ذهب لله فأنه سييسر امره
    تقبل اله حجك وأمد في عمرك

  8. #8
    كبار شخصيات سفاري
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    Riyadh
    المشاركات
    1,099

    الأخ الغالي أبوعمر

    اسأل الله الكريم أن يتقبل منا ومنك

    سردك لوقائع أداء الحج رااائعه وكنت أتمنى أنني كنت عضواً في هذه الرحله

    خاصة وان وسيله التنقل في هذه الرحله .. الدباب الصالح

    بالنسبة لتعامل رجال الأمن ..فهذه سلبيه كبيره تتفشى بين جميع أفراد القطاعات الأمنيه إلا من رحم ربي ونتمنى ان تقوم القيادات في هذه القطاعات بعمل دورات تثقيفيه لهم عن كيفية التعامل الصحيح مع الحجاج والمعتمرين
    التعديل الأخير تم بواسطة سعود ; 2007-10-24 الساعة 05:38 PM

  9. #9
    مسافر فعال
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    283

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المكتشف المغامر مشاهدة المشاركة
    ابو عمر كم انت رائع

    ولو انها جائت متأخرة الا انني سأقولها
    اولاً الحمد لله على سلامتك
    ثانياً حجٌ مبرور وسعيٌ مشكور
    أخي المكتشف المغامر

    الأروع هو مرورك وتشريفك ،،،،

    سلمك الله وتقبل منا ومنكم


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النهدي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله على سلامتك أبا عمر
    وحج مبرور وسعي مشكور
    سلمك الله أخي النهدي ، وتقبل الله منا ومنكم ،،،
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متعة الترحال مشاهدة المشاركة
    تقبل الله حجك يابو عمر
    ورحلة روحانية جميلة
    ولدي سؤال : كيف يتم الحصول على الدباب هناك ، هل يستأجر مثلاً ؟ وكم تكلفته ؟
    وأعتقد أنه يختصر عليك الوقت كثيراً ، أليس كذلك ؟
    تقبل تحياتي
    أخوك متعة الترحال
    أهلاً بمتعة الترحال وتقبل الله منا ومنكم ،،،،

    حصلت على الدباب عن طريق أحد الإخوة في مكة ،،،،، يشتريه لك قبل الحج بشيئ بسيط ،،، ثم يبيعه بعد الحج بخسارة بسيطة ،،،،

    الدباب هي أروع وسيلة تنقل في الحج بالذات لمن يستطيع قيادتها (بالمناسبة هي سهلة جداً إن كنت بمفردك )

    تحياتي


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الله يعطيك العافية ، تقرير رائع ، حج مبرور وذنب مغفور ان شاء الله ولو انها متأخره ، وأدعو الله أن يتمكن من لم يحج بعد من الحج هذه السنة .

    عافاك الله أبا عبداللطيف ،،،،، وشكراً لك المرور

    وتقبل الله منا ومنكم جميعاً

    تحياتي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Flamingoo مشاهدة المشاركة
    الحمد لله على سلامتك أبا عمر
    وحج مبرور وسعي مشكور
    عساك سالم أخي فلامنجو ،،،،، وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة وعافية ،،،

  10. #10
    كبار شخصيات سفاري
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    حيث متعة الترحال
    المشاركات
    2,617


    مشكور يالجبل الأشم

    على الإفادة

    جزاك الله خيراً

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
X