النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: غوا.. تستبدل زقزقة العصافير بضوضاء الهند الشهيرة

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    413

    غوا.. تستبدل زقزقة العصافير بضوضاء الهند الشهيرة


    أنت الآن في بومباي وقد تشبعت بوجبة دسمة من الثقافة والحضارة، وتجولت بين المعابد القديمة والأسواق المعطرة بالبخور والبهارات النادرة، لكن درجة الحرارة والرطوبة تعدتا الأرقام المقبولة وحتى المعقولة. سواد عوادم السيارات المختلط بالرطوبة المشبعة برائحة الفقر ينتشر في كل مكان وسط مئات الآلاف بل الملايين من السكان يهيمون في كل مكان يبيعون ويشترون مترجلين أو على متن عربات الركشا، الحافلات، السيارات، الدراجات الهوائية وآلات تنتمي للمتاحف أكثر من انتمائها للشوارع. باختصار أصبح الوضع لا يطاق وتحول حلم السفر والتعرف على بلد جديد وحضارة عريقة إلى تجربة مزعجة. إذا ما العمل؟
    أمامك حلان، إما العودة من حيث أتيت، ولكن قد يكون هذا الإجراء الراديكالي متسرعا بعض الشيء خاصة بوجود الخيار الثاني والذي حتما سيدفعك إلى العودة إلى الهند مرات ومرات بعد أن تزور هذا المكان. إلى الجنوب وعلى بعد سويعات من السفر إما بالسيارة أو بالقطار من بومباي تتبدل البنايات البالية إلى أشجار تعطي للون الأخضر معنى جديدا وتخلد «زمامير» السيارات إلى النوم لتحل محلها أناشيد الطيور وصيحات الصقور التي تحوم فوق جبال وحقول عروس الهند. إنها غوا القابعة على بحر العرب والتي تستقبل سنويا الملايين من الزوار الباحثين عن الماء والخضراء والشمس اللذيذة، وبالطبع الطعام البحري الطازج الشهي. إنها المكان المثالي الذي يجد السائح كل ما يأمل ويحلم به من هدوء وجو منعش وشواطئ رملية ساحرة تستظل بأسطر من أشجار جوز الهند المنحنية احتراما لجمال البحر الأزرق الصافي والذي لا يعكس صفو وهدوء مياهه سوى أصوات الطيور والدلافين بالقرب من الشاطئ. هناك نصيحة أكررها لمن أراد السفر بين مدن الهند بالقطار، خاصة البعيدة منها، وهي أنه من المهم جدا أن يحجز تذكرة «مبيت» لا تذكرة في «الدرجة السياحية» من أجل أن يبتعد عن مشاكل الازدحام المزعجة والروائح غير المحببة في رحلة عادة ما تستمر لساعات وساعات، ولكي ينال قسطا من الراحة قبل الوصول إلى وجهته، لأن النوم في الدرجة السياحية صعب للغاية، إن لم يكن مستحيلا، كما أن تذاكر الدرجة الأولى مرتفعة للغاية على الرغم من أن الخدمات المقدمة فيها لا تفرق كثيرا عن الدرجة السياحية. وإن لم تتمكن من الحصول على تذكرة للنوم فلا ضير اذ ما عليك إلا أن تصعد إلى قسم المبيت وتتحدث إلى المراقب ليجد لك سريرا تنام عليه، ولكن الأجرة ستكون مضاعفة. رحلة الذهاب من بومباي إلى غوا بالقطار بحد ذاتها مغامرة مشوقة للغاية بما تحمله من صور حية لا تنسى لكافة أطياف المجتمع الهندي، بعضها طريف وغريب وبعضها الآخر حزين أو مضحك، يبقى عالقا بالذاكرة كالوشم. عند الدخول إلى محطة القطار لا يمكن للمسافر إلا أن يلحظ الرهبان الهندوس والبوذيين حليقي الرأس عاريي القدمين بزيهم البرتقالي والأحمر المشع، حيث تبدو ملامح التقشف أو الفقر جلية على وجوههم النحيفة الهادئة، وكذلك نساء قرى كارناتكا وراجستان المتزينات بحلي فضية غريبة الشكل وشعر كثيف ينساب كشلال أسود فوق ملابسهن التقليدية المزخرفة والمطرزة بالمري والرسومات متقنة الصنع. مع انطلاقة صفارة القطار المعلنة عن بدء الرحلة يبدأ جموع من الأطفال بالانتشار بين عربات المسافرين يبيعون الشاي أو الحلوى الصفراء والخضراء. ملامح التسول تبدو عليهم أقوى من رغبتهم ببيع ما يعرضون، لكنهم لا يلحون، وعادة ما ينصرفون بمجرد أن يُظهر المسافر عدم ارتياحه أو عدم رغبته بالشراء أو التصدق عليهم. يتخلل رحلة السفر هذه بعض المحطات المسلية كأطفال لم يجدوا شيئا يبيعونه سوى أصواتهم العذبة يغنون ألحانا هندية قديمة بآلات موسيقية بالية، أو حتى أحجار طبشور تعلموا كيف يجعلونها تصدر ألحانا لا تقل جمالا عن أصواتهم مقابل بعض الروبيات.

    بعد أقل من ساعة على الخروج من الحدود الجنوبية لبومباي تفتح السماء أبوابها بعد أن تختفي الغيوم السوداء لتفسح المجال للطبيعة بإظهار ما تفننت بصنعه من تماثيل عاجية من الغيوم البيضاء تحوم فوق سهول خضراء من البساتين والغابات الجميلة الغناء. إذا بلغت تلك السهول وبدأت بتنشق عبق الزهر ونسيم البحر فأعرف أنك في الطريق الصحيح نحو غوا. الكثافة السكانية لا تختفي عن بداية حدود غوا، فالمدن الشمالية المحاذية لبومباي تعد مكتظة بالسكان مقارنة بالمدن الجنوبية بفضل الزحف العمراني المتسارع، لكن ذلك لا يجعلها غير محببة، بل أن السياح وخاصة الشبان يفضلونها عن باقي أجزاء غوا. لقد قدموا بحثا عن بعض الإثارة والحياة الليلية الصاخبة والاسترخاء خلال ساعات النهار على الشواطئ الرملية.

    هناك في غوا يفقد الوقت أي معنى له، بل تفقد الحياة بهمومها ومشاغلها وأحزانها أي قيمة، لينفرد الفرد بنفسه وينشغل الحبيبان بحبهما وتمر الأيام كالساعات. المشاهد الطبيعية وحدها لا تجعل المكان جميلا إذا لم يكن الطقس ملائما. في غوا الصورة متكاملة.. درجات الحرارة مثالية خاصة في الفترة الممتدة من نهاية أغسطس (آب) حتى مايو (أيار)، فلا تتعدى نهارا الخمس والعشرين درجة مئوية تنخفض ليلا إلى العشرين، هذا بالإضافة الى ان نسمات البحر ترطب وتعطر الجو برائحة البحر الممزوجة بعبق الزهور المنعشة.

    تجد أن غوا تقدم على طول شواطئها لائحة من الخيارات لزوارها لها بداية وليس لها نهاية. من يرغب بجو من الإثارة والحفلات الليلية الصاخبة عند الشواطئ فمدن بانجيم وانجونا هما المكانان الصحيحان لذلك، لكن قد تتعدى الإثارة الحدود المطلوبة، خاصة عندما تستمر الحفلات الصاخبة حتى ساعة متأخرة من الليل ويصبح البحر الهادر صورة بلا صوت. هناك الكثير من الخيارات بما يتعلق بالمبيت في غوا حتى إن لم تكن قد حجزت مسبقا ففنادق الخمسة نجوم موجودة بكثرة تتنوع من أماكن فخمة وحريرية إلى أخرى بسيطة ومتقشفة تتألف من القش والسرائر الإسمنتية، كل حسب قدرته وتفضيله. عادة ما يفضل الزوار المبيت في أحد الفنادق المطلة على البحر، وهي كثيرة. كما أن خيار المبيت في الأكواخ المبنية عند حواف الصخور وفوق رمال الشاطئ دائما متوفر لذوي الميزانيات المحدودة أو الباحثين عن مكان بعيدا عن الجدران الإسمنتية، وأقرب إلى البحر. أينما كنت في غوا فلا تفوت فرصة الذهاب إلى سوق أنجونا الشعبي الأسبوعي حتى لو لم ترغب بالتبضع فهناك الكثير لمشاهدته. يتجمع وسط الهواء الطلق مئات الباعة القادمين من كشمير ومناطق الهملايا شمالا وبدو راجستان وهامبي ومن خليج البنغال جنوبا يعرضون ما تسر له العين من حرير وفضيات مزخرفة وسجاد نادر وحلى وملابس تقليدية. عند ساعات الظهيرة يتحول السوق إلى مهرجان من الفرح المرح ينغمس فيه الزوار على نغمات مزمار مروضي أفاعي الكوبرا.

    يلاحظ الزائر لدى وصوله الى مدن وقرى غوا أن السياح يتنقلون بواسطة الدراجات النارية الصغيرة منطلقين في الهواء بين شواطئ البحر المتعددة والقرى المترامية الأطراف. وسيلة التنقل هذه مثالية من الناحيتين العملية والمادية، فإيجار الدراجة النارية لا يتعدى 500 روبية في اليوم بينما قد يتطلب الذهاب من مكان إلى آخر والعودة هذا المبلغ كما أنها تمنح الزائر حرية الذهاب إلى قرى نائية وأماكن أثرية لا تصلها وسائط النقل الأخرى. من المثير في غوا أنها تشكل المكان المثالي لجميع الناس باختلاف أعمارهم ورغباتهم، فالشباب الذين يبحثون عن المغامرة يجدون ضالتهم هناك، بل أنهم يشكلون الغالبية العظمى من الزوار، وعادة ما يتمركزون في المدن الشمالية. ويفضل من هم من الأعمار المتوسطة هذا المكان لبطء إيقاع الحياة فيه مقارنة بغالبية مدن الهند. كما أن الأطباق المقدمة على موائد المطاعم هناك تحمل ذوقا خاصا بسبب كون غوا في السابق مستعمرة برتغالية. لذا تجد تأثير البرتغاليين واضحا عبر المعالم العمرانية للمدن الرئيسية في الولاية وكذلك في أطباق سكان المدينة الشهية، خاصة الأطعمة البحرية منها.

    اشتهرت غوا خلال الستينات والسبعينات بين الهبيين القادمين من أوروبا والولايات المتحدة الذين قدموا بحثا عن بعض الخصوصية من أجل ممارسة هواياتهم المفضلة مثل أقامة الحفلات وتعاطي المخدرات بعيدا عن الأعين المتطفلة. لكن وبحلول الثمانينات والتسعينات أصبحت سمعتها خارج السيطرة وبدأ طلاب الجامعات يأتون اليها من أوروبا من أجل الاسترخاء على شواطئها الواسعة وسط جو من الهدوء والسكينة والقليل من الجو الصاخب ليلا بعد أن يكونوا قد أنهوا جولة تمتد لأشهر في باقي أجزاء الهند المكتظة بالسكان. بعض الزوار يفضلون الترجل من القطار في أولى مدن الشمال والاستقرار هناك وجعلها نقطة انطلاق لاستكشاف باقي أجزاء الولاية الأكثر هدوءا وبعضهم الآخر ينتقلون مباشرة إلى المناطق الأكثر هدوءا إلى الجنوب مثل بالولوم وأغوندا. مهما يكن الاختيار فالمضمون أن السائح وبدون شك سيجد ضالته هناك.

    لاحظت خلال تجوالي في البلدات والقرى وجود العشرات من السياح الأوروبيين الذين سحروا بهذا المكان لدرجة أنهم تخلوا عن حياتهم في الغرب واستقروا في منازل متواضعة بالقرب من الشاطئ واتخذوا وظائف بسيطة لتأمين مصدر عيشهم، بعد أن وجدوا في غوا المكان المثالي ليستقروا فيه، فالشعب مضياف والحياة بسيطة ورائعة.

    إذا كانت الهند تفتخر بامتلاكها واحدة من أعظم التحف المعمارية بالعالم وأقوى رمز للرومانسية عرفه التاريخ، وهو تاج محل، الذي بناه ملك مفجوع بعد أن فقد حبيبته وأم أطفاله، فإن فخرها لا يقل عن عروس الغرب وملهمة الشعراء والفنانين على مدى العقود، إنها غوا. لذا أنصحك صديقي بتجربتها ولن تندم.


  2. #2
    مسافر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    58

    لهندحضارةعمرها آلاف السنين اتعجب من البعض الذي ينكر فضلهم على العلم
    بحجة انهم فقراء ونسي او تنساى انهم اطلقوا الصواريخ للفضاءالخارجي

  3. #3
    إدارية سابقة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    633

    ,,

    الهند بلاد ثقافه ,, وجمال ,,

    وإشتهرت السياحه للمدن الشماليه من الهند مع إنها فيها الكثير من الثقافه إلا كما ذكرت تكثر فيها الأجواء المضطربه ,, والضوضاء ....

    وغوا منطقه جميله ,,

    ولكن لو نزلت قليلا وتجولت في كيرلا لرأيت ,, الجمال بحق والطبيعه الساحره مع الأجواء الرااائعه في المدن المرتفعه ,,


    تختلف الهند في مناطقها , ولغاتها حتى أشكالهم ,
    فتجد في الشمال أشبهاهم تختلف كثيرا عن الجنوب ,,
    وتختلف لغاتهم ما يصل إلى 40 لغه على أقل تقدير ,
    حتى إن الشمالين لا يفهمون الجنوبين بتاتا ,,

    زياره قادمه لك بإذن الله لكيرلا لإكتشافها ,,

  4. #4
    مسافر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    58

    مدينة غوا

























































































الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
X