بسم الله الرحمن الرحيم
الأسواق السورية تبهج قلوب المسافرين
تعتبر أسواق حلب الاسطورية أحد الوجهات الأكثر استقطاباً للسياح في البلاد، وعندما زرتها خلت أنني لن أتمكن من الخروج منها. ففي الوراء كان هناك العديد من الدكاكين المليئة بأكوام البهارات، والى الأمام كانت محلات اللحوم، وعلى الجانبين ترى التجار المختصين ببيع الأقمشة، ولكن كيف الطريق إلى الخارج؟
منذ بضع دقائق تركت العالم ورائي وغطست في سوق حلب الاسطوري ويا له من سوق!
داخل السوق رأيت رجلاً عجوزاً يسوق عربة يجرها حمارن، كما طالعتني أوجه الجدات بظهورهن المحنية وهن يتسوقن لكل أيام الاسبوع والباعة الذين لا تعرف السنتهم كلمة " كلا شكراً لك".
يقال ان احد اجزاء السوق يعود تاريخه الى 800 عام خلت.
وعلى الرغم من أن عدد السياح الذين كانوا يتجولون في الحارات الضيقة كان قليلاً الا أن معظم الزبائن المكتظين هم من السكان المحليين، الذين يرون سوق حلب أشبه بمتجر ضخم.
ولكن سحر القرون الوسطى المسيطر على السوق تشوبه احدى السلبيات وهي أن الحارات ضيقة جداً والسوق طويل جداً وربما بدا بلا نهاية حتى أنني شعرت أنه من المستحيل تقريباً المشي مع كل ما أحمل من أغراض.
وبدا لي أنني ضعت في عالم آخر. وفي النهاية، وبعد اجتياز العديد من المنعطفات المرسومة في الخريطة، رأيت مخرجاً أمامي واسرعت الخطا للوصول اليه. ووسط أشعة الشمس الساطعة المبهرة ألقت قلعة حلب بإكليل مجدها المتألق عليّ التحية.
يعود تاريخ أول حصن بني مكان هذه القلعة الى 350 قبل الميلاد، رغم أن كل ما يمكن رؤيته اليوم يعود تاريخه الى حوالي 750 عام خلت. وعندما تسلقت الى أعلى القلعة، استمتعت برؤية مناظر المدينة الرائعة وأبنيتها البنية اللون.
كان المظهر يبين الى اي حد تعتبر حلب مكاناً مميزاً، هذه المدينة التي تحمل روح القرون الوسطى والتي ماتزال تعج بالحياة ولم تتحول الى تحفة أثرية.
بعد الجهد الذي بذلته في التجول في القلعة كانت فكرة زيارة حمام حلب الشهري مغرية جداً. كان الوقت عصراً عندما ذهبت الى حمام يلبغا الناصري وأخذت حماماً بنفسي، رافضاً ما عرض عليّ من مساج أو تفريك، وبعد ذلك استرحت في المقصورة المغطاة بالآجر التي يعود تاريخها الى 500 عام ماضية وفكرت في هذه الزيارة المختصرة ولكن الساحرة الى سوريا.
بدأت زيارتي الى سوريا في دمشق التي دخلت اليها بالباص عن طريق الحدود اللبنانية. وكما في حلب كانت دمشق مليئة بالأسواق التي يبدو وأنها لم تتغير الا قليلاً عبر مئات السنين.
ونظراً للهفتي الى مغادرة أسواق دمشق المفعمة بالنشاط غادرت نحو الشرق قاصداً تدمر، تلك الصحراء الساحرة التي تحتضن بقايا وأثار الرومان التي ماتزال تعتبر إحدى نقاط السياحة الرئيسية في سوريا رغم شرودها عن الطريق.
وتشير التقارير الصادرة عن أماكن الضيافة ان عدد السياح انخفض خلال السنوات الأخيرة بسبب أحداث 11 أيلول والنزاعات التي حدثت في الشرق الأوسط.
أثار تدمر الرومانية التي يعود تاريخها الى القرن الثاني بعد الميلاد يمكن رؤيتها بشكل مثالي من القلعة المطلة على الموقع بأكمله. وليس هناك ما هو أروع من منظر الأعمدة المصطفة بشكل متناسق والمعابد التي تميل الى اللون البرتقالي مع غروب الشمس.
في الصباح الباكر ركبت سيارة اللاندروفر مع السائق واتجهت نحو حلب. كانت مناظر الصحراء القاحلة الممتدة على طول الطريق متواصلة لا يقطعها الا بعض الصخور أو القليل من النباتات. وفي احدى النقاط انعطفنا عن الطريق العام توجهنا نحو مجموعة من الخيام التي يقطنها البدو. وهناك أخذنا قسطاً من الراحة حيث تمددنا فوق الوسائد وتناولنا الخبز العربي مع الزبدة البلدية الكثيفة والمربى الأرجواني والجبنة الكاملة الدسم. لقد كانت حفاوة استقبال العائلة وحسن ضيافتها هي اللغة التي خاطبتنا بها.
ويوجد هناك قصر الحير الشرقي وهو عبارة عن أثار لقصر أموي كان في يوم من الأيام يحكم الطرق الصحراوية المتوزعة داخل بلاد ما بين النهرين.
بعد ذلك وصلنا الى مدينة الرصافة المحاطة بالأسوار التي تقع نحو الشمال والتي تبدو بوضع سيء ولكن مؤثر. أعتقد بأني كنت الشخص الوحيد الذي يلمس ويكتشف الروعة المخيفة في تلك المدينة.
وبعد ذلك اتجه سائقي الكثير الكلام نحو نهر الفرات حيث تمكنت من السباحة في مائه المائل للبرودة.
خلال زيارتي الى سوريا كانت ابتسامات الترحيب تطالعني في كل مكان أذهب اليه.شكرا للمشاركات والاصغاء العام ،، محمد الدارى