] جربه في العصور الوسطى
عندما كانت أعظم دولتين في ذلك العهد: دولة السّاسانيّين و الدّولة البيزنطيّة المسيطرة على بلدان البحر المتوسّط منهمكتين في حروب طاحنة بدأت تظهر قوّة جديدة في الجزيرة العربيّة الّتي كانت شبه منعزلة عن بقيّة العالم. هذه القوّة الجديدة هي قوّة الإسلام. , اتّجهت الجيوش العربيّة إلى الجهاد و الفتح خارج الجزيرة العربيّة و كانت جربة من بين الأماكن الّتي شملها الفتح العربي على يد الصّحابي رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 60 هـ ثمّ أصبحت إفريقيّة بعد فتحها تحت حكم الولاّة ودام عهدهم قرابة قرن من 97 هـ إلى 184 هـ، عرفت خلالها الولاية عدّة اضطرابات إلى أن جاءت الدّولة الإسلاميّة الأولى و هي الأغلبيّة الّتي كانت في خلاف مع الدّولة الرستميّة بالجزائر فكانت جربة تابعة تارة للأغالبة و تارة الرستميّين لكنّها كانت دائما شبه مستقلّة، إلى أن جاءت الدّولة الإسلاميّ الثانية و هي الدّولة الفاطميّة الّتي قامت في البلاد التّونسيّة بعد العهد الأغلبي دام عهدها 64 سنة من 296هـ إلى 362هـ. فأدخل الفاطميّيون الجزيرة في حوزتهم إلى أن أقام عليها "المعز بن باديس الصّنهاجي" حملة غزو تأسّست خلالها الدّولة الصّنهاجيّة على يد الأمير "بلكين بن زيري الصّنهاجي" الّذي نصّبه "المعزّ لدين اللّه الفاطمي" حاكما على إفريقيّة اعترافا له بالجميل عندما قرّر نقل الدّولة الفاطميّة إلى القاهرة.
و قد مرّت الدّولة الصّنهاجيّة بمرحلتين متتاليتين: عصر ازدهار و عصر اضطراب. ففي المرحلة الأولى عرفت القيروان الإزدهار طيلة 78 سنة إلى قدوم الهلاليّين سنة 440 هـ، أمّا المرحلة الثّانية فقد قاست فيها جربة كثيرا من الويلات بسبب ما تعرّضت له من حملات الغزو لعلّ من أبرزها حملة "روجار النّرمندي" سنة 529 هـ هاجم خلالها جربة و استولى عليها و سبى نسائها و أطفالها و أرسلهم إلى صقليّة رغم المقاومة العنيفة الّتي أبداها الأهالي. و بقيت جربة تحت الإحتلال النرمندي من سنة 688 إلى سنة 738. و في هذه السّنوات استيقظت الدّولة الحفصيّة من سباتها و تذكّرت أنّ عدوّها يجثم على صدر قطعة عزيزة من ترابها فجهّزت جيشا كبيرا في أسطول ضخم و أجبرت الحامية الإفرنجية على الإنسحاب و دخلت الجزيرة في حكم الحفصيّين.
[/quote]