
20-06-2007
مشاريع كبرى للنهوض بالسياحة الثقافية والبيئية في تونس
تعمل تونس على انجاز مشاريع ثقافية كبرى من بينها إحكام صيانة المواقع الأثرية قصد توظيفها في خدمة السياحة الثقافية والبيئية .
وفي هذا الإطار تم منذ ماي 1999 اعتماد خطة رئاسية تتضمن أربعة محاور تقوم على انجاز الخارطة الوطنية للسياحة الثقافية والبيئية وتهيئة المناطق الأثرية وصيانة المعالم التاريخية إلى جانب إعداد برنامج لاستغلالها وتنشيطها قصد توظيف التراث وإدماج مكوناته في المسالك السياحية لاستقطاب أكبر عدد ممكن من السياح واقتحام أسواق جديدة وتشرف على انجاز هذه الخطة لجان من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ووزارة السياحة ووزارة التجارة والصناعات التقليدية ووزارة الفلاحة والموارد المائية ووزارة البيئة والتنمية المستديمة .
وجرت في هذا السياق صيانة 31 معلما وموقعا ثقافيا وطبيعيا باعتمادات تناهز 39 مليون دينار تحمل القطاع العمومي 88 % منها في حين تحمل القطاع الخاص ال 12 % المتبقية .
ومن المواقع التي تعهدت اللجان المشرفة على متابعة صيانتها المنتزهات الأثرية بكل من قرطاج وأوذنة وحنايا زغوان ودقة وسبيطلة بالإضافة إلى المنتزهات البيئية بالنحلي ومنتزه الفالاز بالمنستير والحدائق الوطنية باشكل وبوهدمة والشعانبي وغيرها إلى جانب الأبراج الموجودة بسوسة والحمامات والمهدية والمواقع الأثرية بأوتيك وبلاريجيا وكركوان وعدد من المتاحف التي تم تعهد آثارها بالصيانة من خلال مخبر لصيانة التراث يتولى ترميم القطع الأثرية المعروضة من خلال الوقوف على خاصياتها الفيزيائية والكيميائية .
كما تم كذلك إيلاء أهمية لعدة متاحف ومنها متحف باردو الذي تم إعداد برنامج لإعادة تهيئة الطابق الأرضي منه مع القيام باختبارات لتشخيص حالة التجهيزات الكهربائية ومكافحة الحرائق وتسهيل عملية دخول زواره الذين يصل عددهم سنويا إلى 500 ألف زائر ومتحف سوسة الذي أدخلت عليه عديد التحسينات مثل تشييد هيكل استقبال الزائرين وتجديد الشبكة الكهربائية وتجهيزات الإنارة التي تعد إحدى أهم أدوات إحياء وإبراز التراث المعماري والتاريخي فضلا عن عملية إنارة المواقع الأثرية باعتماد تقنيات شبه مسرحية .
وعلاوة على ذلك تم الاهتمام بمتحفي الجم وجربة وإحداث عدة متاحف جديدة وفتح عديد المواقع الأثرية للزيارة وذلك بهدف تنويع العرض في مجال التراث وخاصة الموجود قرب المناطق السياحية .
وفي هذا السياق تسعى وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية إلى تكريس مبدإ اللامركزية في العناية بالموروث التراثي الزاخر لبلادنا مع العمل على إدماج الصناعات الثقافية للتعريف بالتراث عن طريق الهدايا التذكارية والقطع الأثرية المستنسخة والنشريات والبطاقات البريدية .
كما تسعى الوكالة إلى تشجيع المستثمرين الخواص للمساهمة في هذا المشروع الهام وفي إطار هذه الخطة سيتم أيضا انتداب أدلاء سياحيين لأول مرة من خريجي المعهد العالي لمهن التراث وذلك لتعزيز التعريف بالمواقع وتوفير المعلومة الصحيحة للزائر والسائح .
وقد وضعت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية موقعا الكترونيا بثلاث لغات "العربية والفرنسية والانقليزية" يتضمن عدة مناطق من كامل أنحاء الجمهورية للتعريف بها كما يشمل أيضا نافذة للتجارة الالكترونية لعرض المنتجات ومستنسخات القطع الأثرية بهدف إبراز كنوز تونس الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ .
ومن الأساليب الحديثة الأخرى السمعية البصرية تم تركيز عمود متعدد الوسائط بمتحف قرطاج ومتحف باردو وإنتاج أقراص مضغوطة للتعريف بالمواقع الأثرية والمعالم الحضارية المختلفة ولمزيد النهوض بالتراث وإحيائه تقيم الجهات المعنية لاسيما وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالاتفاق مع وزارة السياحة والتعاون معها المعارض الأثرية والتراثية في عدة مناطق سياحية كما تشارك في التظاهرات السياحية والثقافية بالخارج بهدف التعريف بتراثنا ومكوناته الحضارية .
وقد قطعت الخطة أشواطا هامة على طريق الانجاز وهناك مشاريع في طور الانجاز مثل تهيئة موقع السيرك الروماني وتسييج المواني البونية وترميم برج طبرقة وتقوية الأرضية المرتكز عليها وتهيئة مشرب برج المهدية ويعود أرجاء أو تأخر الشروع في بعض المشاريع إلى عدة أسباب منها ارتباط التمويل أحيانا بالبنك العالمي أو غياب مكاتب للدراسات والمقاولات المختصة لكن الخطة الوطنية للنهوض بالسياحة الثقافية والبيئية تعد إلى حد الآن ناجحة باعتبار تحقيق أغلب أهدافها ودخول بعض الأهداف الأخرى في طور الانجاز إلى جانب الآفاق الواعدة التي تمكنت من فتحها من خلال بعث المشاريع والمهرجانات وتنشيط المواقع الأثرية وإحيائها والعناية بظروف الاستقبال وتكوين صورة مشرفة عن موروثنا الحضاري .
وللتذكير فإن تونس تعد من البلدان الرائدة في توظيف التراث لخدمة القطاع السياحي وذلك ضمن رؤية تستهدف إدماج الثقافة في الدورة الاقتصادية مع الحرص على صيانة مقومات الهوية الوطنية والخصوصيات الثقافية والحضارية للبلاد .
منقول
