![]() |
|
||||
|
اقتباس:
و عليكم السلام و رحمة الله اكيد ممكن تروح لجزيرة جربا بالسيارة جربا جزيرة كبيرة تقع على الحدود التونسية الليبية لكن جربا كلها اجانب و انت اكيد عارف الباقي المفيد لو اتزور جربا لوحدك افضل من اصطحاب العايلة لانها لا تصلح للعوائل يعني اتخيل كل عام ايزور الجزيرة مليون سائح اوروبي اغلبيتهم المان و مش غريب اتشوف اشياء لا اخلاقية بالجزيرة من طرف السياح لكن انا شخصيا انصح ان تزور مدينة سوسة عوضا عن الجزيرة او مدينة الحمامات او منتجع ياسمين الحمامات |
|
||||
|
اقتباس:
قولو يطلع من السعودية و لما يوصل لمطار جربا غمضوله عينيه |
|
||||
|
اقتباس:
لالا ليست تونسية القاعدة تبنت هذه العملية |
|
||||
|
اقتباس:
اكيد اختي خلود هذه بعض عادات يهود تونس تحقيق وصور: معز زيود وألفة الجامي تونس بلد تعاقبت عليه حضارات وامبراطوريات عديدة وتنوعت الاعراق والديانات والجاليات التي عاشت فيه، ولئن تمسكت معظم تلك الاعراق بالاستقرار والبقاء، فإن بعض الاقليات قد تضاءل عددها كثيرا وغادر معظمها البلاد. ومع ذلك يشتد حنينها الى تونس خلال بعض المناسبات فتتحول بعض معالمها الى مزار، تماما مثل معبد 'الغريبة' في جزيرة 'جربة' بالجنوب التونسي الذي يحج اليه خلال شهر مايو من كل عام آلاف اليهود من ذوي الاصول التونسية بالخصوص والقادمين من دول غربية عديدة، جاؤوا حنينا ورغبة في استحضار الماضي... قلة هم اليوم، لا يتجاوز عدد يهود تونس الألفين، اغلبهم مستقر بجزيرة 'جربة' السياحية ومعظم البقية في العاصمة وضواحيها، هم تونسيو المولد والنشأة، تجمعهم بغيرهم من التونسيين اللغة وبعض العادات والتراث الحضاري المشترك في عمومه... ورغم هذا التعايش، يصعب اليوم الالتقاء بهم والحديث معهم حول خصوصياتهم في مجتمع ذي اغلبية عربية مسلمة، نظرا الى ما لمسناه لدى بعضهم من طبيعة حذرة في الاحتكاك بالآخر المحلي وهو ما اكدته لنا شهادات عدد من جيرانهم المسلمين، او كذلك بسبب خشية البعض منهم من رد فعل ما يسمى ب'الكميته' وهي جمعية تهتم بالشؤون المعيشية ليهود تونس. البقية الباقية منهم اليوم في معظمها من المسنين المتمسكين بالبقاء في هذه البلاد، فهي تبقى - حسب تأكيداتهم - موئلهم الاول والاخير على الرغم من هجرة اغلب ابنائهم... تساؤل مشروع حملناه تحديدا الى اليهوديات التونسيات: لماذا لا يساومن في مسألة التمسك بالبقاء في تونس رغم رحيل الشباب الى خارج البلاد؟ وكيف تبدو خصوصية عيشهم وطبيعة علاقاتهم مع مواطنيهم من التونسيين المسلمين. الجالية اليهودية لم يبدأ استقرارها في تونس - على خلاف ما يعتقده البعض - بحلول الاستعمار الفرنسي اواخر القرن التاسع عشر، وانما استوطنت في تونس منذ قرون عديدة.. هجرات متتالية الى خارج البلاد شهدتها هذه الجالية منذ استقلال تونس سنة 1956. فكانت الدول الاوروبية وخاصة فرنسا قبلة هؤلاء في اغلب الاحيان، غير ان البعض منهم ابى ان يغادر وتمسك بالبقاء في تونس الى اليوم... يصعب التوصل الى الاجابة القاطعة عن تضاؤل اعداد الشباب اليهودي ذي الاصول التونسية في تونس من افواه الامهات اليهوديات، مما قد يجعل المجال مفتوحا للتأويلات، وعلى ما بدا لنا اثناء مقابلة بعضهن، فإن السؤال يبدو محرجا احيانا وقد يؤدي ببعضهم الى تغيير مجرى الحديث نوعا ما فمن ابتسامة وتلقائية في الاجابات الى تلعثم ودبلوماسية واكتفاء بذكر ما قل من الكلمات. إصرار على البقاء.. ومهما يكن من امر هجرة الشباب اليهودي، فإن التاريخ يثبت انها 'حركة' لا تختص بالفترة الحالية. وانما هي مرتبطة بمراحل متعددة من تاريخ اليهود في تونس. ويبدو ان اهمها يعود الى فترة الستينات مع تعاظم المد القومي العربي في تونس والتعاطف الشعبي الكبير مع القضية الفلسطينية، حتى ان اهم الشوارع في قلب العاصمة التونسية والذي يقطن فيه اليهود وحيث يوجد فيه الى اليوم اكبر كنيس يهودي في البلاد قد تم تغيير اسمه الفرنسي الى شارع فلسطين. ولكن يهوديات تونس لهن رأي آخر في الموضوع. في هذا الصدد، تؤكد الدكتورة 'كولات سرفاتي' ان اليهود الشباب اصبحوا لا يرضون بتونس بلدا يحقق احلامهم. ففي مطلع الخمسينات بدأوا يغادرون الحارة - ذلك الحي الفقير جدا - في اتجاه فرنسا في سبيل البحث عن وضع اجتماعي افضل من ذلك الذي يعيشونه في تونس. ولكي يقلل من الاحساس بالوحدة والضياع في بلد يبدو لهم للوهلة الاولى غريبا، وجد الشباب اليهودي في الزواج الحل الانسب. فغدا البعض منهم يتزوج قبل مغادرة مسقط راسه الى ان يحل الرحيل الاكبر'. الخطيب يغادر وحيدا وتضيف متحسرة: 'البعض الآخر مثلي، لم يستطع ان يفعل الشيء نفسه، فقد مكثت في تونس في الوقت الذي غادرت فيه معظم صديقاتي للزواج والاقامة في فرنسا، وغادر فيه خطيبي بمفرده بسبب قلة ذات اليد، اذ لم يكن لدينا المال الكافي للزواج والسفر معا. ومثلما يحدث كثيرا في المجتمع التونسي - سواء بالنسبة الى اليهود او المسلمين - لم تتفق العائلتان على مهري. فكان لي ان بقيت في تونس والتحقت برفيقي بعد ثلاث سنوات، حيث تزوجت حينها في فرنسا هناك زواجا متواضعا'. تتنفس الصعداء ثم تبوح لنا 'لما قررت الرجوع الى الدراسة جعلت من 'الزواج التونسي اليهودي' موضوع شهادة الماجستير وبه استطعت ان احقق على الورق زواجا لطالما كنت اتمناه لنفسي على ارض الواقع... وبذلك اغلقت جرحا من الماضي عميقا'. أسباب اقتصادية وللاسباب نفسها المتعلقة بالسفر لاسباب اقتصادية، تخبرنا مريم فلاح ان ابناءها الاربعة غادروا تونس لانهم 'لم يجدوا هنا عملا' مناسبا فضلا عن رغبتهم في استكمال دراساتهم العليا... وبين القبول بالامر الواقع ورفضه تتنوع الاجابات عن هذا السؤال رغم كون المجيب واحدا... 'المهم هو مصلحتهم ومستقبلهم، ولا يهم ان نبقى بمفردنا، فهذه حال كل الامهات والآباء، نربي ليكبر الاطفال ويصبحوا رجالا ونساء، يتركوننا للاهتمام بحياتهم الخاصة وهذا امر طبيعي، فالمهم ان يكونوا بخير ويطمئنونا عنهم ويزورونا كلما سنحت لهم الفرصة'. ومن المعلوم، ان اغلب اليهود في تونس يختارون الدراسة الابتدائية في مدرسة خاصة بهم، ثم يدرسون الثانوية في معهد ثانوي في العاصمة التونسية ملحق بالنظام التعليمي الفرنسي لتسهل عليهم فيما بعد مواصلة دراساتهم الجامعية في فرنسا. وبكل فخر واعتزاز ترينا الآنسة بية، التي غادر اخوتها تونس لاستكمال دراستهم الجامعية بفرنسا صورة اخيها الصغير وهو يرتدي لباس المحاماة. 'فقد حصل مؤخرا على الاجازة وبدأ يمارس مهنته'. لم الشمل تتأسف الآنسة بية لانها الى اليوم لم تتمكن من الالتحاق بعائلتها التي غادرت تونس نحو فرنسا منذ عشر سنوات، وذلك لاستحالة حصولها على تاشيرة السفر الى فرنسا لان منحة المعاش الشهري التي تتقاضاها لا تتجاوز 200 دينار تونسي بما يعادل تقريبا 150 دولارا. فرنسا، بالنسبة اليها، بلد تجتمع فيه مع والدتها واخوتها لتعيش في دفء العائلة، فهي لا ترغب في الانتقال الى فرنسا بهدف تحصيل وظيفة او تحسين وضعيتها الاجتماعية. ورغم وجودها بمفردها، فإنها لا تتذمر من بقائها في تونس بلدها الاصلي - كما تقول - فهي تعتبر افراد عائلتها تونسيين احرارا اي تونسيين اصليين. هدف الجميع من خلال هذه الشهادات الحية في ان هجرة الشباب اليهودي اسبابها واحدة ولو اختلفت الفترات الزمنية وهي البحث عن ظروف عيش افضل واساسا البحث عن عمل مجد ماديا. وهذا ما يجعل شالوم فلاح زوج مريم يتدخل في الحديث ليؤكد ان 'الهجرة الى فرنسا ليست مطمحا مقتصرا على الشباب اليهودي فقط، وانما اصبح عموما مطمح كل شباب تونس مسلمين ويهودا.. ويضيف ان اوروبا تجلب انظار الشباب في كل مكان. وهذه ظاهرة نجدها في عدة بلدان، لا تونس وحسب'.. واعتمادا على بعض الاحصائيات شبه الرسمية، يعيش حوالي 20 الف يهودي من اصل تونسي حاليا في فرنسا، في حين يعيش 30 الف آخرين في اسرائيل، اي الفئة الاكثر تسييسا منهم حسب الدلالات المباشرة لهذه الارقام. وعموما يبدو ان المقارنة بين جيلين من يهود تونس امر قد لا يستقيم، ذلك ان ابناء الجيل القديم من اليهود التونسيين يحملون في ذواتهم ذاكرة مفعمة بالاحداث عن تونس وتاريخها، فتونس بالنسبة الى الاقلية اليهودية الباقية بلد استوطنه اجدادهم واحسن معاشرتهم واصبح موطنهم الاول بل وحسب تعبير عدد منهم اضحت تونس وطنهم الوحيد بعد سلسلة من الاجيال... هنا بلدي هذه الاقلية الباقية لا ترى نفسها تعيش في بلد آخر غير تونس حتى ان بعضهم يستغرب منا السؤال عن سبب البقاء في تونس رغم كبر سنه وما قد يترتب على التقدم في السن من امراض واحساس بالوحدة... وعلى الرغم مما قد يتوافر لهم - في حالة الهجرة - من رعاية من قبل اولادهم الذين يعيشون في فرنسا، فإن الابتعاد عن تونس واللحاق بابنائهم امر غير قابل للنقاش، وهذا حال مريم التي تقول: 'لا اريد العيش في غير بلادي، اذ في تونس ولدت، وفيها اعيش، وحيث ولدت وعشت اموت، فالانسان ليس له غير بلده، فلا شيء يغنيني عن بلدي تونس'، وتتساءل 'هل يعقل ان يترك المرء بلدا ولد فيه وترعرع وانجب فيه ابناءه وعاش فيه الحلو والمر. فمن غير المعقول ان يسأل المرء لماذا لم يترك بلده؟' وتضيف بحماس 'انا امرأة تونسية لحما ودما، احب بلدي ولن اتركه ولا تعني لي باريس شيئا كبيرا وان كانت تحتضن ابنائي، فتونس تبقى الافضل... ومن يحبنا يزورنا، لكننا لن نغادر ارض بلدنا'. الاحساس بالانتماء والمواطنة نجده نفسه عند الآنسة بية التي تصرح 'انا تونسية مائة في المائة ولو كنت غير تونسية ولو كنت لا احب بلدي لما عشت فيه الى اليوم، ولما حرصت امي واخوتي على زيارة تونس كل عام... في الاول والاخير انا تونسية رغم كلام المناوئين ممن يعسر عليهم فهم ذلك'. معالجة الحنين بالزيارة وفي المقابل قد لا تحاول اليهودية التونسية التي هجرت 'بلدها' منذ سنين ان ترجع اليه يوما لتستقر به بشكل دائم رغم الحنين المتواصل اليه ورغم عشقها له باعتباره بلدا حمل احلى فترات شبابها. كولات سرفاتي رغم كونها تزور تونس كلما حنت اليها ورغم الحديث عنها في كل مناسبة رسمية او عائلية فانها لا تفكر في الرجوع اليها رجوعا نهائيا، 'من الصعب علي اليوم انا وامثالي ان نغير مسار حياتنا ونرجع الى تونس بعد استقرارنا في فرنسا سنوات طوال نحتنا خلالها ذواتنا'، وتوضح كلامها 'ليس لي اي شيء ضد تونس، فالوقت متأخر لكي نبني حياة اخرى، فللسن والزمن والظروف احكامها... واليوم احس بأنني فرنسية وتونسية في الآن ذاته، فرنسية الجنسية وتونسية الهوية والمولد والمنشأ، بلدي عزيز علي لا انساه ابدا وكثيرا ما انثر حكاياتي عن تونس في كل مجلس اجلسه مع صديقاتي وقريباتي'. نفور أم تعايش؟ 'كلنا بشر' هذه الجملة مفتاح لفهم العلاقة التي بنيت منذ عشرات السنين بين التونسيين من المسلمين واليهود وعلى اساسها كان التعايش من دون مشاكل بين الفئتين. هي جملة وردت على لسان مريم وهي امرأة يهودية تونسية غير متعلمة، ايمانها كان عميقا بضرورة التعايش بين الطائفتين، ولكنه تعايش لا يتطلب التزاور او الاحتكاك اليومي بين المسلمين واليهود... وانما هو تعايش يستوجب اكثر من ذلك بكثير... يتطلب الفهم المتبادل لمبدأ اساسي وهو ضرورة ائتلافنا رغم اختلافنا. 'علينا الا ننسى اننا نبقى في الاول والاخير بشرا'... تكررها ببساطة تمزجها بابتسامة وهدوء. بهذا المبدأ استطاع البعض من التونسيين يهودا ومسلمين ان يقتنع بأن الاختلاف لا يفسد للود قضية... والبعض منهم وجد لنفسه ولغيره سببا آخر يحقق التعايش تماما مثل شالوم فلاح الذي يرى ان الجانبين ينتميان الى عرق واحد وهو العروبة 'نحن كلنا عرب رغم اختلاف الديانة نعيش في بلد واحد، تجمعنا لغة واحدة، ولا يوجد ما يفرق بيننا، المهم اننا نفهم هذا الكلام كي نتمكن من فهم بعضنا البعض ونتعايش جميعا في كنف الاحترام والاخوة'. بسبب هذا الاحترام المتبادل كان من السهل على التونسيين التعايش مسلمين ويهودا.. الحاجة مريم تحدثت عن علاقتها بجارتها اليهودية.. قالت 'هي امرأة طيبة جدا وكريمة جدا... صحيح اننا لا نتزاور الا نادرا لكننا نلتقي في السوق فنتحدث عن امور شتى وهي امرأة تحب الخير للجميع'، وعن دينها تقول 'لقد اعتاد اجدادي على مخالطة اناس معتنقين لاديان اخرى، فلا ضير لنا ان نختلط باليهود.. كما ان بية اعرفها منذ الصغر واعرف والدتها.. فهي تونسية مثلي وهي بنت بلادي'. 'حاشاك' المؤذية 'بنت بلادي' عبارة تغني عن كل تعليق... ومع ذلك من الموضوعية ان نشير الى انه لم يكن من السهل على بعض اليهود والمسلمين التعايش معا في تونس لا لاسباب سياسية وانما نظرا الى بعض الخلفيات الموروثة، كأن لا يقبل التونسي اليهودي الاكل مما يطبخه التونسي المسلم لانه 'حرام' في معتقدهم... ولبعض الاحكام المسبقة التي دخلت في المنطوق التونسي وشكلت قالبا جاهزا يسيء لاحساس بعض اليهوديات، ذلك ان البعض لا يتفوه بكلمة يهودي او يهودية الا بأن يرفقها بلفظة 'حاشاك' هذه العبارة - التي يشبه مدلولها في التعبير الشعبي التونسي تعبير 'اعوذ بالله' - وهي تختزل موقفا واضحا وصريحا لدى بعض التونسيين المسلمين من اليهود.. موقف ينبني على الازدراء والتحاشي. وهذا من شأنه ان يسيء الى بعض اليهوديات ويشكل حاجزا نفسيا امام التعايش بينهم. بية تستنكر هذا السلوك وتقول 'في بعض الحالات تكون تلميحات التونسيات مؤذية لنا.. وخاصة كلمة 'حاشاك'، لست ادري لماذا يستعملنها ويتغامزن بها علينا'... بية ترى ان اهم عنصر للتواصل هو عبادة الله فبما انها يهودية، تعبد الله فلا مجال للتفرقة او التنابز بالالقاب. وبذلك تضيف سببا آخر للتعايش السلمي وهو التوحد في عبادة الله... فبما ان كل المواطنين في بلد واحد يجتمعون على عبادة الله فلا مجال اذن للاختلاف. العنصرية تورث الكراهية هذه العبارة تجعل العلاقة بين التونسيين المسلمين واليهود تتسم ببعض النفور دون ان تتجاوزه الى تصعيدات اخرى من اي نوع. فاليهوديات وجدن الحل في الانكماش على بعضهن البعض وفضلن الانعزال على الاختلاط المصحوب بالاذى. وهذا ما تفعله بية وتجعله سلوكا قطعيا 'من يتشرف بديني اتشرف به، ومن لا يفعل ذلك لا اتعامل معه ولا اكلمه مطلقا'. لذلك تدعو الى عدم الحكم عليها من منظور ديني، وانما من منظور اخلاقي فهو المحدد عندها لتغيير الفرد 'انا ارفض كلاما سيئا عني لاني فقط يهودية، فلا دخل للدين في العلاقات بيننا كجيران، وان ارادت احدى جاراتي ان تدخل الدين في حساباتها فانني اقطع العلاقة فورا'. وتضيف 'لا ينبغي الاخذ بكلام العنصريين مهما كانت انتماءاتهم الدينية او العرقية يهودا كانوا او مسلمين او مسيحيين، فالمهم هو الايمان بالله وحسن المعاشرة'. ولعل اكثر ما يقلق بية 'ان تنهى احدى الامهات ابنتها عن مخالطتنا لاننا يهود، خاصة اذا كانت البنت صغيرة لا تفهم شيئا، فتورثها بذلك سلوكا عنصريا ينطوي على الكراهية بدلا من التفاهم والاحترام المتبادل'، وهو ما ينتج في الحقيقة رد فعل عكسيا وانفعاليا. العلاقة بين يهود تونس ومسلميها اتسمت بالاندماج غالبا والنفور احيانا... وهو نفور اختياري او بالاصح هو انهماك البعض منهم في مشاغل الحياة او انعزال لاسباب مزاجية. مريم لا تزور جيرانها الا عند الضرورة.. والضرورة يحددها زوجها في نطاق تقديم العزاء عند وفاة احد الجيران او تقديم التهاني بمناسبة الافراح.. فطبيعة زوجها لا تقبل الاختلاط والتزاور لان ذلك يخلق المشاكل من جراء طبيعة المرأة التي كثيرا ما تنهمك - حسب رايه - في الثرثرة والنميمة، وهي امور قد تؤدي الى مشاكل يرفضها اي رجل على اختلاف دينه... 'الجيران المسلمون طيبون معنا.. لكننا لا نختلط ببضعنا البعض، كل واحد منا في منزله لا يقلق الواحد فينا راحة الآخر، زوجي يرفض الاختلاط بالجيران، وبصراحة دائما ما يقول انه لا يحب النميمة وانا امتثل لما يراه'... الواضح اذا ان تلك صفات ومواقف صيغت بحكم طبيعة العلاقات والانماط الاجتماعية السائدة او الموروثة وليست حكرا على دين او جنس دون سواهما... عادات متشابهة.. تدافع الباحثة كولات سرفاتي على انه لا وجود لفرق بين التونسية المسلمة والتونسية اليهودية. فكلاهما امرأة ولدت في تونس لكن بديانة مختلفة ومتشابهة في الوقت نفسه. وتوضح ذلك بمثال من الحياة الاجتماعية 'التونسية المسلمة تغطي رأسها الشيء نفسه تفعله التونسية اليهودية'، وتتذكر محدثتنا ان جدتها 'كانت تضع الوشاح على رأسها لان الديانة اليهودية مثل الديانة الاسلامية لا تبيح للمرأة ان تظهر مفاتنها امام الرجل، مبرزة ان المرأة اليهودية المتدينة اليوم تضع باروكة'. وفي السياق ذاته تقر بأن 'المرأة التونسية يهودية أو مسلمة كانت تعيش اما اكثر منها زوجة وكانت كل واحدة منهما على حد السواء خاضعة لسلطة الرجل، فلا تغادر المنزل الا نادرا وبشرط استشارة زوجها'. وتعود بنا الباحثة الى تاريخ تونس، فترى ان المرأة التونسية سواء أكانت يهودية او مسلمة كانت تعيش تحت سيطرة ذكورية، سيطرة الاب قبل الزواج وسيطرة الزوج بعد ذلك. فقد كانت تعتمد بشكل كلي على الرجل في بيتها وفي مصاريفها لانها محرومة من حق العمل. 'لكن مع بداية الاستعمار الفرنسي اصبحت المرأة التونسية المسلمة او اليهودية عرضة للتأثر بما حملته اليها اوروبا من سلوك وممارسات اجتماعية جديدة، وهذا ما غير حياتها' حسب رأي الباحثة. وتستنكر 'عادات كثيرة كان من المفترض ان تزول لكن الامهات عملن على الاحتفاظ بها وتمريرها لبناتهن مثل مراسم الزواج المعقدة والمكلفة جدا الى حد مبالغ فيه'.. تتمتع المرأة التونسية اليوم سواء المسلمة او اليهودية بالامتيازات والحقوق نفسها وعليهما الواجبات نفسها، فلا مجال، حسب رأي الدكتورة كولات، للتمييز بينهما والحال ان القانون التونسي لا يحدد اي فروق تفصلهما. *** على الرغم من بعض الاحداث الطارئة ولاسيما حادثة التفجير الارهابي قبل خمس سنوات لمعبد 'الغريبة' اليهودي بجزيرة جربة السياحية التي ذهب ضحيتها قرابة 20 شخصا من التونسيين والاجانب، فإن الشعب التونسي لا يزال محافظا على قيم التسامح والتعايش السلمي في كنف التنوع الحضاري المتراكم الذي شهدته تونس في مختلف مراحلها التاريخية.. رهن 'الكميته' والموروث.. تعيش المرأة اليهودية التونسية تحت حماية زوجها اولا، ثم تحت حماية ما يسمى ب'الكميته' ثانيا شأنها في ذلك شأن الرجل اليهودي. فاليهود في تونس، رغم كونهم يعتبرون مواطنين تونسيين خاضعين للقانون التونسي ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، فإن لهم نظاما خاصا تسيره لفائدتهم 'الكميته' وهي جمعية رسمية في تونس تتعامل مع جهاز الدولة ويرأسها حاخام له مهمة ادارية رسمية معتمدة من قبل جهاز الدولة مثل المفتي لدى المسلمين. وتتولى 'الكميته' تسيير شؤون اليهود الدينية والتربوية، كما تجد حلولا لمشاكلهم، فمثلا منحت السيدة مريم بيتا تسكن فيه يعوضها عن منزلها المتداعي للسقوط.. كما تقدم هذه الجمعية اعانات مالية شهرية ليهود تونس من ذوي الاحتياجات الخصوصية، بالاضافة الى ما يتمتعون به من رعاية طبية مجانية. تعيش المرأة اليهودية التونسية الى اليوم في ظل زوجها، فهو بالنسبة اليها كل شيء في غياب الاولاد المهاجرين وشبه غياب العلاقات اليومية مع الجيران. هذه الاهمية الخاصة تروج لعادة قديمة روتها لنا السيدة كولات تتمثل في انه لا يحق لليهودية الارملة ان تتزوج ثانية برجل غريب عن العائلة وبالاساس عن عائلة الزوج المتوفى... فالاخ الشقيق يتصدر قائمة المسموح لهم بالزواج منها. وحسب هذه الطقوس، فإن تلك الارملة لا يمكنها اختيار شريك حياتها الا في حال اعلن شقيق زوجها الفقيد رفضه لها وعدم رغبته في الزواج منها وذلك امام الملأ في حفل خاص يدعى في الموروث اليهودي 'هاليستا' Halista. وبعد هذا الحفل لا احد له الحق في لومها.. واللافت للانتباه ان ذلك الرفض لا يكون شفهيا وانما يتم باتباع طقوس رمزية لا يتولى الرجل فيها اعلان الرفض بنفسه وانما تعمد الارملة الى تبليغه للجميع، وذلك بنزع حذاء صهرها امام كبار القوم دلالة على الرفض في عرفهم. ومن بين الممارسات الطقوسية الاخرى التي قد تكرس النظرة الدونية للمرأة انها اذا ما ترملت مرتين تصبح نذير شؤم ومحل استنكار من الجميع، فيهابها الازواج حينئذ وتلقب عند البعض 'بقاتلة الازواج'. وتذكر لنا الباحثة سرفاتي ان هذه العادة لا تزال موجودة الى اليوم، غير انها بقيت على مستوى الاعتقادات البالية. هكذا اذا تبدو اليهودية التونسية بمثابة رهينة المحبسين، فهي من جهة تخضع خضوعا كليا لمشيئة زوجها، بل وقد تصيبها لعنته حتى بعد مماته، ومن جهة اخرى، تبقى اسيرة لرحمة 'الكميته' فتلزم الحذر الدائم في تعاملاتها مع الآخرين حتى لا تمنع عنها المساعدات. وهذا في الحقيقة ما لامسناه اثناء جمع بعض الشهادات الخاصة بهذا التحقيق الصحفي. ندرة الزواج المختلط يصعب وجود الزواج المختلط بين اليهود والمسلمين في تونس حاليا وربما ينعدم رغم وجوده في القديم، لان 'الجيل الحالي من اليهود والمسلمين يبدو اكثر عنصرية، ولان معطيات كثيرة تغيرت في ايامنا الحالية' على حد تعبير 'بية'. كما ان الزواج المختلط غير موجود بسبب الممارسات الطقوسية والممنوعات التي يفرضها كلا الجانبين حسب ما يذهب اليه صالح الزغيدي باعتباره احد التونسيين الذين تزوجوا رغم ذلك من امرأة يهودية زواجا مدنيا استمر سنين طويلة، ولئن انتهى بالطلاق فهو طلاق لا يرتكز على خلفيات دينية او عرقية لانه لا يعتبر هذه الفوارق معيارا يحدد به الفرد خياراته. فالمحدد الوحيد الذي اتخذه للزواج ب'ليلى' اليهودية يتمثل في اخلاقها وثقافتها الواسعة ونضجها رغم صغر سنها حينذاك... كلها عناصر جعلت منها فتاة 'متميزة' اختارها لتكون زوجته. وحول ظروف زواجه يحدثنا، 'لم اجد معارضة تذكر من قبل اهلها، بالعكس فقد رحبوا بي خاصة انني كنت خريج جامعة السوربون الفرنسية المعروفة وناشطا في الحركة الشيوعية مثلهم، كما انهم يعتبرون انفسهم تونسيين اولا واخيرا. اما اهلي فهم تقليديون، وفي البداية وجدت معارضة من والدتي التي كانت لها آراء مسبقة تجاه اليهود عامة... كما انها كانت تخشى كلام الناس... كانت محاولاتي لاقناعها بسيطة جدا، اقتصرت فيها على جعلها تتعرف على ليلى عن كثب.. وبمجرد اللقاء الاول خبرت انها فتاة ذات خلق وادب الى درجة انها لم تصدق كونها يهودية نظرا الى الصورة التعميمية الخاطئة التي كانت تحملها عن اليهود رغم كونها لم تر يهوديا قط قبل ليلى.. ومن تلك المقابلة قبلت بها. فكان الاهم عندها انها تونسية وتعرف تقاليدنا بالدرجة الاولى'. اما عمة صالح الزغيدي فقد كان لرفضها سبب آخر بعيد عن المنطق السائد او الآراء المسبقة، 'ارفض زواجك منها لانها تتكلم الفرنسية ولا يمكن لها ان تفهمني اذا ما شتمتها يوما' بما يعكس وضعية المرأة في المجتمع التونسي في ذلك الزمن بغض النظر عن الدين والعرق.. اما الاب فكان من السهل عليه ان يقبل بها زوجة لابنه بعدما وجدها تقف الى جانبه في المحن السياسية التي واجهته... |
|
||||
|
اقتباس:
نسمعو بانفجارات كل يوم صحيح ان القاعدة موجودة بالجزائر والمغرب لكنها ليست موجودة بتونس |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|