الصدق عزيز, حثَّ عليه ربنا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119].
والصدق في اللغة: نقيض الكذب، وفي الاصطلاح: مطابقة القول للواقع.
والصدق كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ) [مسلم]
وللصالحين والفضلاء في الصدق أقوال جميلة، وعبارات سديدة، أتحفكم ببعضها.
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «عليك بالصدق وإن قتلك»، وقال: «قد يبلغ الصادق بصدقه ما لا يبلغه الكاذب باحتياله».
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أربع مَن كنَّ فيه فقد ربح: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر».
وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: «ما كذبت مُذ علمتُ أنَّ الكذب يشين صاحبه».
وقال الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: «والله لو نادى منادٍ من السماء أنَّ الكذب حلال ما كذبت».
وقال عبد الملك بن مروان لمُعَلم أولاده: «علمهم الصدق كما تعلمهم القران».
أخي الحبيب: إنَّ أعظم ما في الصدق أنَّه يقود صاحبه إلى الجنة، وهذا هو الفوز العظيم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا) [حسنه الألباني في صحيح أبي داود (4800)] فهذا هو الرّبح الأوفر لأهل الصدق، وأي ربح أعظم من الجنة.
لكن يبقى أن تسألَ نفسَك: ما هو نصيبك من هذا الخير العظيم؟ فإنَّه ما زاد نصيب الرجل في الصدق إلا وقلّ نصيبه من الكذب، والعكس كذلك، وقد قالوا: قد يكذب الصدوق -أي: نادرًا- ولكن لا يصدق الكذوب.