![]() |
|
|||
|
" السفر للسياحة بين التحريم والإباحة "
" السفر للسياحة بين التحريم والإباحة " الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أما بعد : تتنوع أحوال الناس وأغراضهم في مقاصد السفر قال صلى الله عليه وله وصحبه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " ( 1 ) فمنه ما كان عبادة محضة لا تؤد إلا في مكان مخصوص كالسفر للصلاة في المسجد الأقصى والمدينة ومكة قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى). ( 2 ) ومنه ما كان عبادة تبتغى في أي مكان على الأرض كالجهاد في سبيل الله قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } ضربتم بمعنى سافرتم للجهاد ويلحق به جميع أنواع العبادات من طلب علم شرعي ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، وصلة رحم ، ودعوة إلى عبادة الله وتوحيده ونشر الإسلام ، الخ .... قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لمعاذ عندما أرسله لليمن : ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى ، ... ) ( 3 ) ومنهم المسافر المهاجر لله ورسوله فرارا بدينه قال تعالى : " وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " ( 4 ) ومنه ما جمع بين المقصد الديني والدنيوي معا في آن واحد كمن أراد السفر للحج وابتغى من ذلك مطالبة غريم له بمال وكما وقع من قصة إسلام أبي طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت تزوجتك ( 5 ) ومنه ما كان من أجل الدنيا كالتجارة والعمل والتمتع بالسفر مع التفكر بخلق الله وأخذ العبرة والعظة قال تعالى : {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } والمقصد الخامس وهو الدنيوي هو الدافع لي لكتابة هذا المقال حيث لا يختلف اثنان على إباحة السفر من أجل المقاصد الأربعة الأولى اهتمامي سيكون في المقصد الخامس من السفر الدنيوي من أجل السياحة ومقصودي من السياحة هنا السفر من أجل الأستمتاع الذي يعود على النفس بالفرح والسرور وتفريج الهموم والكروب بسبب مشاهدته بما أنعم الله على عباده من نعم عظيمة متفكرا بخلق الله بما يراه في الصحراء والجبال والسهول والوديان والغابات والبحار والأنهار والشلالات ، وتنوع واختلاف عادات الناس وقد تعب من عناء العمل ، ومقارعة الناس بعد الشعور بالملل والكآبة والتعب وقد قيل بالسفر 'سافر ففي الاسفار خمس فوائد: تفريج هم، وعلم وآداب، وصحبة ماجد'. وقد سمي السفر سفرا : لأنه يسفر عن أحوال الرجال وأخلاقهم وقد يكون في ذلك معرفة للرجل بنفسه وحاله فيعرف داءها فيداويها فقد وجدت أناسا قد ضيقوا على المسلمين ، ما كان فيه فسحة لهم في دينهم ودنياهم فصوروا لهم أمر السفر للنزهة على أنه أمر مذموم بإطلاق للسياحة، وأخذ البعض منكرا على من سافر من أجل هذا الغرض بنوع من الإنكار والتوبيخ ، ومنهم من أنكر عل المسافر للسياحة بقوله أخوانكم يجاهدون ويقتلون وأنتم تسافرون ؟؟!!! . وقد عجبت والله ممن فعل ذلك وهو يقرأ قوله تعالى : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين}. قال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات، والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه وقال تعالى : {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون}. قال القرطبي : قوله تعالى "قل من حرم زينة الله" بين أنهم حرموا من تلقاء أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم. والزينة هنا الملبس الحسن، إذا قدر عليه صاحبه. وقيل: جميع الثياب كما روي عن عمر: إذا وسع الله عليكم فأوسعوا فأين هؤلاء الذين حرموا على عباد الله أو كرهوا لهم التمتع بالسفر بما أنعم عليهم من خيراته وضيقوا على العباد وحجروا عليهم أمور دنياهم ، وكأنهم أرادوا من العباد أن لا يخرجوا من المساجد وأن يبقوا في حلقات العلم ، ومجالس الذكر ألم يسابق الرسول عائشة الصديقة بنت الصديق ويقول لها هذه بتلك ، ويصارع ركانه ، ويدعو إلى تعلم ركوب الخيل والرماية والسباحة ألم يرفع عاشة رضي الله عنها لتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويقول بأبي وأمي هو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة " ألم يمازح الرسول صلى الله عليه وله وصحبه وسلم المرأة العجوز ويقول لها : " لا يدخل الجنة عجوز " وكذلك أخا لأنس رضي الله عنه مات له طير يمازحه قائلا : " يا أبا عمير ما فعل النغير " وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا، قال: (نعم؛ غير أني لا أقول إلا حقاً). فإن كان قد وقع منه صلى الله عليه وله وصحبه وسلم مثل هذا وغيره من أسباب الترويح عن النفس وإدخال الفرح والسرور فما المانع من إدخال هذا الفرح والسرور عل المسلم بالسفر والسير في أرض الله التي خلقها لعباده قال ابن عثيمين رحمه الله : " وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة. وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية، يحافظ أهلها على شعائر الإسلام " انتهى مع العلم أن في السفر ما قد يعود على المسلم من زيادة الإيمان وقوته ما لا يجده في غيره من زينة الحياة الدنيا قال تعالى : {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وللأسف هناك من يفرق بين الناس فيقول لهذا أنت رجل متدين وشيخ أو رجل كبير وشيبة لا يليق بك السفر وهذا التفريق ما أنزل الله به من سلطان ، ولا يقول به إلا أصحاب الفكر البليد فإذا سألتهم عن موانع ذلك قالوا الخوف من الفتنة ؟؟!!! . أقول لهم : كلامكم هذا صحيح إن كان هذا السفر فيه فتنة للإنسان عن دينه عياذا بالله لكن هذه الفتنة لا تتوقف فقط على من خرج مسافرا للسياحة بمعنى النزهة وهو ملتزم بأوامر الله وشرعه بل هذه الفتنة قد تتعدى لا قدر الله لمن يخرج للدعوة أو الجهاد في سبيل الله وحينئذ لا يجوز الإنكار على شخص دون الآخر في سفره إن كان طائعا في نفسه لله ، ولم يخش على نفسه الفتنة ، بل هذا ينسحب على الجميع فلا وجه للإنكار على شخص دون الآخر وقد يجعل البعض المانع من السفر بقصد السياحة احتمال مخالتطة لأماكن الفسق والفجور نقول له : هذه الأماكن إما مكان عام أو خاص والأماكن العامة كالشوارع والأسواق وأماكن تعامل الناس واختلاط بعضهم ببعض في الباصات والقطارت هذه الأماكن يختلط فيها الحسن والقبيح ، ولا يكاد مكان على الأرض يخلو منها إلا القليل القليل مع تفاوت بعضها عن بعض والمسلم أو الإنسان بطبيعته مدني الحال ولا يقدر عن الإبتعاد عنها فليأخذ المسلم حاجته منها مما يرفع عنه الضيق والحرج وما كان منها قبحه فوق حسنه ينبغي على المسلم أن يكون أبعد من القرب لها وكلما ازداد قبحها على حسنها ازداد بعده أما الأماكن الخاصة لأهل الفسق والفجور: فلا يجوز للمسلم ارتيادها والإقتراب منها إلا لإنكار المنكر الذي فيها ، وإن كان يعلم أن سفره لهذا البلاد قد يستوجب عليه زيارة هذه الأماكن فلا يجوز له السفر حينئذ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح خاصة كمن يسافر بما يسمى جروبات سياحية إلى بلاد الكفار والمشركين أقول : ينبغي لمن أراد السفر للسياحة أن يعلم من نفسه أنه على خلق ودين يمنعانه من الوقوع في المنكر إن تعرض له لا قدر الله ، فإن غلب على نفسه أنه ضعيف وقد تجد الشهوات سبيلا إلى قلبه فنحذره ونذكره بالله بأن لا يغامر بدينه فيضيعه من أجل شهوة تكون سببا في هلاكه فكم من الناس سافروا ولم يعودوا إلا بالأكفان السفر للسياحة إلى بلاد الكفار كما أنني أحذر اخواني الذين يذهبون إلى بلاد الكفر بأن يتقوا الله ربهم في زيارة تلك البلاد يكفيك أنك لا تسمع فيها صوت الأذان ، والمنكر فيها غالب شائع ، كما أن معظمها الآن في حرب على الإسلام وأهله ، فالكثير منهم مازال سببا في سفك دماء اخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان ومنهم من يمد يد العون للصهاينة في تقويتهم للبقاء في أرض فلسطين وتنجيس المسجد الأقصى وتجويع أهلنا في فلسطين كيف يهنأ لنا عيش في بلادهم ويبتسم لنا ثغر ونحن ندوس أراضيهم فرحين مسرورين من غير أن نجعل افعالهم سببا لبغضنا لهم وعدم محبتنا للجلوس في أراضيهم كيف وإن علمت أن جزءا من هذا المال الذي تدفعه ثمنا للإستمتاع بأراضيهم قد يكون ثمن رصاصة يقتل فيها ابناؤنا وإخواننا وأخواتنا أو كتاب تنصير لمحاربة الدين أخواني : قد ابدلنا الله في بلادنا الإسلامية ما فيه الخير الكثير والعظيم من فضله وكرمه من الخيرات والنعيم ويكفينا من كل ذلك الإستغناء عن بلاد الكفر بالإستمتاع بسماع المؤذن وهو يقول : الله أكبر ....... أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله سئل ابن عثيمين رحمه الله عن حكم السفر إلي بلاد الكفار للترفيه مع العلم لأن الإنسان سيلتزم بزيه الإسلامي وواجباته والله الموفق؟ الشيخ: " لاشك أن السفر إلي بلاد الكفار خطر على الإنسان مهما كان في التقوى والالتزام والمحافظة فهو إما مكروه أو محرم إلا لحاجة والنزهة ليست بحاجة ففي بلاد الإسلام ولله الحمد من المنتزهات الكثيرة ما هو كفيل بإشباع رغبة الإنسان على الوجه المباح ولا حاجة به إلي بلاد الكفر ثم إن النفس أمارة بالسوء قد تسول له نفسه أن يفعل ما لا يحل له شرعاً في تلك البلاد التي لا تحل حلالاً ولا تحرم حراماً ثم إنه قد يألف ذلك سنة بعد سنة حتى يرغب في أولئك القوم ويحلو له ما يفعلون من عادات وغيرها مخالفة للشرع وحينئذٍ يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه " انتهى كلامه وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : عن حكم السفر إلى البلاد التي لا تدين بالإسلام سواء كانت نصرانية أو لا دينية ؟ وهل هناك فرق بين السفر للسياحة والسفر للعلاج والدراسة ونحو ذلك ؟ فأجاب : السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز ؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم ، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم ، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين ، أو السفر لتجارة ، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام ، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم ، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين . أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز ؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك ، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة " أنتهى كلامه أقول : على المسلم أن يتق الله في سفره ويحرص على الخير الذي فيه ويحسن إختيار الصحبة التي تعينه في سفره على طاعة الله وأن لا يقل عددهم عن ثلاثة أشخاص ويبتعد عن أماكن الرذيلة ويفر منها كفراره من الأسد وأن يجعل صوب عينيه مخافة الله وأنه قد لا يعود إلى أهله ووطنه إلا بالحنوط والكفن ويحمد الله على نعمة الصحة والمال والتي بدونهما لم يقدر على السفر فلا تعص الله وقد أكرمك وأنعم عليك بنعمه الظاهرة والباطنة كتبه / أخوكم الراكع للـــــــــــــــــه التعديل الأخير تم بواسطة : الراكع لله بتاريخ 16-06-2008 الساعة 04:04 AM. |
|
|||
|
جعلك تحيا على هالتأصيل الرائع والجميل |
|
|||
|
اقتباس:
جزاك الله خيرا وأشكر لكم مروركم أيها الغالي السفر لبلاد الكفار له سلبيات كثيرة ويخشى من عواقبه الوخيمة ولو لم يوجد إلا الإغترار بهم والخوف من تعظيم شأنهم لكفى وما عندهم من عدالة إن سلمت عند بعضهم لا يعني هذا فتح الباب للمسلمين للسياحة بالسفر إليهم وهذا النوع من العدل قد يصلح في جانب من جوانب الحياة للمسلمين الذين أضطهدوا في بلادهم ولم يجدوا مأوى لهم وأمنا أكثر من تلك البلاد على كل أشكر لكم مروركم ووجود بعض المسلمين منهم مع محاربة بلادهم وقادتهم للمسلمين لا يخرج الغالب أو الأصل في حقيقة العداء وفقك الله ورعاكم |
|
|||
|
اقتباس:
وبارك الله فيك وحفظك الله في حلكم وترحالكم |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|