![]() |
|
|
|||||||
| الصفحة الرئيسية | معرض الصور | التسجيل | التعليمات | التقويم | اجعل جميع المنتديات مقروءة |
| تعليمات الكتابة في منتديات سفاري للسفر والسياحة | تعليمات تحميل الصور في ( معرض الصور ) + شرح كيفية التحميل ... |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
||||
![]() سورة الْبَيِّنَة * بَين يَدَيْ السُّورَة سورة الْبَيِّنَة وتسمى {سورة لَمْ يَكُنِ } مدنية، وهي تعالج القضايا الآتية: 1- موقف أهل الكتاب من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. 2- موضوع إِخلاص العبادة لله جلّ وعلا. 3- مصير كل من السعداء والأشقياء في الآخرة. ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن "اليهود والنصارى" وموقفهم من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن بان لهم الحقُّ وسطعت أنواره، وبعد أن عرفوا أوصاف النبي المبعوث آخر الزمان، وكانوا ينتظرون بعثته ومجيئه، فلما بعث خاتم الرسل كذبوا برسالته، وكفروا وعاندوا. * ثم تحدثت السورة عن عنصر هام من عناصر الإِيمان، وهو "إِخلاص العبادة" لله العلي الكبير، الذي أمر به جميع أهل الأديان، وإِفراده جلَّ وعلا بالذكر، والقصد، والتوجه في جميع الأقوال والأفعال والأعمال، خالصة لوجهه الكريم. * كما تحدثت عن مصير أهل الإِجرام - شرِّ البرية - من كفرة أهل الكتاب والمشركين، وخلودهم في نار الجحيم، وعن مصير المؤمنين، أصحاب المنازل العالية - خير البرية - وخلودهم في جنات النعيم، مع النبيّين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، جزاء طاعتهم وإِخلاصهم لرب العالمين. {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي لم يكن أهل الكفر والجحود، الذين كفروا بالله وبرسوله، ثم بيَّنهم بقوله {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} أي من اليهود والنصارى أهل الكتاب، ومن المشركين عبدة الأوثان والأصنام {مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ} أي منفصلين ومنتهين عما هم عليه من الكفر، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا فسَّرها بقوله {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أي هذه البيّنة هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم المرسل من عند الله تعالى {يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً} أي يقرأ عليهم صحفاً منزَّهة عن الباطل عن ظهر قلب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أميٌ لا يقرأ ولا يكتب قال القرطبي: أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب، يتلوها عن ظهر قلبه لا عن كتاب، لأنه عليه السلام كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ قال ابن عباس: {مُطَهَّرَةً} من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة وقال قتادة: مطهَّرة عن الباطل {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} أي فيها أحكام قيمة لا عوج فيها، تبيّن الحق من الباطل قال الصاوي: المراد بالصحف القراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها، وإِنما قال {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} لأن القرآن جمع ثمرة كتب الله المتقدمة . ثم ذكر تعالى من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءتْهُمْ الْبَيِّنَةُ} أي وما اختلف اليهود والنصارى في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، إِلا من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة ، الدالة على صدق رسالته ، وأنه الرسول الموعود به في كتبهم قال أبو السعود: والآية مسوقةٌ لغاية التشنيع على أهل الكتاب خاصة ، وتغليظ جناياتهم ، ببيان أن تفرقهم لم يكن إِلا بعد وضوح الحق ، وتبيّن الحال ، وانقطاع الأعذار بالكلية ، كقوله تعالى {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ} وقال ابن جزي: أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إِلا من بعد ما علموا أنه حق ، وإِنما خصَّ أهل الكتاب هنا بالذكر ، لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوته ، بما يجدون في كتبهم من ذكره {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي والحال أنهم ما أُمروا في التوراة والإِنجيل إِلا بأن يعبدوا الله وحده ، مخلصين العبادة لله جلّ وعلا ، ولكنهم حرَّفوا وبدَّلوا ، فعبدوا أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} {حُنَفَاءَ} أي مائلين عن الأديان كلها إِلى دين الإِسلام، مستقيمين على دين إِبراهيم ، دين الحنيفية السمحة ، الذي جاء به خاتم المرسلين {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} أي وأُمروا بأن يؤدوا الصلاة على الوجه الأكمل ، في أوقاتها بشروطها وخشوعها وآدابها ، ويعطوا الزكاة لمستحقيها عن طيب نفس قال الصاوي: وخصَّ الصلاة والزكاة لشرفهما {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي وذلك المذكور من العبادة والإِخلاص ، وإِقام الصلاة وإِيتاء الزكاة ، هو دين الملة المستقيمة - دين الإِسلام - فلماذا لا يدخلون فيه ؟ مآل كل من الأشرار والأبرار في دار الجزاء {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(8)} ثم ذكر تعالى مآل كل من الأبرار والأشرار ، في دار الجزاء والقرار فقال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي إِنَّ الذين كذبوا بالقرآن وبنبوة محمد عليه السلام، من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، هؤلاء جميعهم يوم القيامة في نار جهنم، ماكثين فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} أي أولئك هم شر الخلق على الإِطلاق قال الإمام الفخر الرازي: فإِن قيل: لم ذكر {كَفَرُوا} بلفظ الفعل، {وَالْمُشْرِكِينَ} باسم الفاعل؟ فالجواب تنبيهاً على أن أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أول الأمر، لأنهم كانوا مصدقين بالتوراة والإِنجيل ، ومقرين بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ثم إِنهم كفروا بذلك بعد مبعثه عليه السلام ، بخلاف المشركين فإِنهم ولدوا على عبادة الأوثان ، وإِنكار الحشر والقيامة ، وقوله {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} لإِفادة الحصر أي شرٌ من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله صفة محمد صلى الله عليه وسلم وشرٌّ من قطاع الطريق ، لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق ، ولما ذكر مقر الأشقياء ، ذكر بعده مقر السعداء فقال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي إِن المؤمنين الذين جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} أي هم خير الخليقة التي خلقها الله وبرأها {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي ثوابهم في الآخرة على ما قدموا من الإِيمان والأعمال الصالحة {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي جنات إِقامة تجري من تحت قصورها أنهار الجنة {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي ماكثين فيها أبداً، لا يموتون ولا يخرجون منها، وهم في نعيم دائم لا ينقطع {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} أي رضي الله عنهم بما قدموا في الدنيا من الطاعات وفعل الصالحات، ورضوا عنه بما أعطاهم من الخيرات والكرامات {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} أي ذلك الجزاء والثواب الحسن لمن خاف الله واتقاه، وانتهى عن معصية مولاه. |
|
||||
|
سورة القدر
سورة الْقَدْر التعديل الأخير تم بواسطة : قلب حنان بتاريخ 15-08-2008 الساعة 03:03 PM. |
|
||||
|
|
|
||||
|
اخي الغالي ابو العصافير |
|
||||
![]() ![]() سورة العَلَق * سورة العَلَق وتسمى {سورة اقْرَأْ} مكية وهي تعالج القضايا الآتية: أولاً: موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم. ثانياً: موضوع طغيان الإِنسان بالمال وتمرده على أوامر الله. ثالثاً: قصة الشقي "أبي جهل" ونهيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة. * ابتدأت السورة ببيان فضل الله على رسوله الكريم بإِنزاله هذا القرآن "المعجزة الخالدة" وتذكيره بأول النعماء وهو يتعبد ربه بغار حراء ,حيث تنزَّل عليه الوحي بآيات الذكر الحكيم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.. إلى .. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. * ثم تحدثت عن طغيان الإِنسان في هذه الحياة بالقوة الثراء ، وتمرده على أوامر الله بسبب نعمة الغنى ، وكان الواجب عليه أن يشكر ربه على إِفضاله ، لا أن يجحد النعماء ، وذكَّرته بالعودة إِلى ربه لينال الجزاء {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَّءآهُ اسْتَغْنَى* إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}. * ثم تناولت قصة "أبي جهل" فرعون هذه الأمة ، الذي كان يتوعد الرسول ويتهدده ، وينهاه عن الصلاة ، انتصاراً للأوثان والأصنام {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى} الآيات. * وختمت السورة بوعيد ذلك الشقي الكافر ، بأشد العقاب إِن استمر على ضلاله وطغيانه ، كما أمرت الرسول الكريم بعدم الإِصغاء إلى وعيد ذلك المجرم الأثيم {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ} إِلى ختام السورة {كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}. * وقد بدأت السورة بالدعوة إِلى القراءة والتعلم ، وختمت بالصلاة والعبادة ، ليقترن العلم بالعمل ، ويتناسق البدء مع الختام. حث الإِنسان على العلم، والتحذير من اتباع الهوى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ(3)الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4)عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى(6)أَنْ رَّءآهُ اسْتَغْنَى(7)إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى(8) }. سبب النزول: نزول الآية (6): {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ.. } :- أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وغيرهم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمدٌ وجْهَه بين أظهركم ؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل لأطأنّ على رقبته ، ولأعفرنّ وجهه في التراب ، فأنزل الله: {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} الآيات. ثم إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فنكص على عقبيه ، فقالوا له: مالك يا أبا الحكم ؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار ، وهولاً شديداً. {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} هذا خطاب إِلهي وجه إِلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دعوةٌ إِلى القراءة والكتابة والعلم ، لأنه شعار دين الإِسلام أي إِقرأ يا محمد القرآن مبتدئاً ومستعيناً باسم ربك الجليل ، الذي خلق جميع المخلوقات ، وأوجد جميع العوالم ، ثم فسَّر الخلق تفخيماً لشأن الإِنسان فقال {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} أي خلق هذا الإِنسان البديع الشكل ، الذي هو أشرف المخلوقات من العلقة - وهي الدودة الصغيرة - وقد أثبت الطبُّ الحديث أن المنيّ الذي خلق منه الإِنسان محتوٍ على حيواناتٍ صغيرة لا تُرى بالعين ، وإِنما ترى بالمجهر الدقيق - الميكروسكوب - وأن لها رأساً وذنباً ، فتبارك الله أحسن الخالقين قال القرطبي:- خصَّ الإِنسان بالذكر تشريفاً له ، والعلقةُ قطعة من دمٍ رطب ، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمرُّ عليه {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} أي اقرأ يا محمد وربك العظيم الكريم ، الذي لا يساويه ولا يدانيه كريم ، وقد دلَّ على كمال كرمه أنه علَّم العباد ما لم يعلموا {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} أي الذي علَّم الخطَّ والكتابة بالقلم ، وعلَّم البشر ما لم يكونوا يعرفونه من العلوم والمعارف ، فنقلهم من ظلمة الجهل إِلى نور العلم ، فكما علَّم سبحانه بواسطة الكتابة بالقلم ، فإِنه يعلمك بلا واسطة وإِن كنت أمياً لا تقرأ ولا تكتب قال القرطبي:- نبَّه تعالى على فضل علم الكتابة ، لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إِنسان ، وما دُونت العلوم ولا قُيدت الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ، ولا كتبُ الله المنزَّلة إِلا بالكتابة ، ولولاها ما استقامت أمور الدنيا والدين .. وهذه الآيات الخمس هي أول ما تنزَّل من القرآن، كما ثبت في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه الملك وهو يتعبَّد بغار حراء ، فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ .. إلخ قال ابن كثير: أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات المباركات ، وهنَّ أوّل رحمةٍ رحم الله بها العباد ، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم ، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإِنسان من علقة ، وأن من كرمه تعالى أن علَّم الإِنسان ما لم يعلم ، فشرفه وكرَّمه بالعلم ، وهو القدر الذي امتاز به "آدم" على الملائكة .. ثم أخبر تعالى عن سبب بطر الإِنسان وطغيانه فقال {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} أي حقاً إِن الإِنسان ليتجاوز الحد في الطغيان ، واتباع هوى النفس ، ويستكبر على ربه عز وجل {أَنْ رَّءآهُ اسْتَغْنَى} أي من أجل أن رأى نفسه غنياً ، وأصبح ذا ثروة ومال أشر وبطر ، ثم توعَّده وتهدده بقوله {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي إِنَّ إِلى ربك - أيها الإِنسانُ - المرجعُ والمصير فيجازيك على أعمالك ، وفي الآية تهديدٌ وتحذير لهذا الإِنسان من عاقبة الطغيان ، ثم هو عام لكل طاغٍ متكبر قال المفسرون: نزلت هذه الآيات إِلى آخر السورة في "أبي جهل" بعد نزول صدر السورة بمدة طويلة ، وذلك أن أبا جهل كان يطغى بكثرة ماله ، ويبالغ في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم والعبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فرعون هذه الأمة وتهديد الطغاة ووعيدهم {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9)عَبْدًا إِذَا صَلَّى(10)أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى(11)أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى(12)أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى(14)كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ(15)نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16)فَلْيَدْعُ نَادِيَه(17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(18)كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وِاقْتَرِب} سبب النزول: نزول الآية (9): {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى}: أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه، فأنزل الله: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى} إلى قوله: {كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}. سبب نزول الآية: (17): {فَلْيَدْعُ نَادِيَه}: أخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءه أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا ؟ فزجره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله: {فَلْيَدْعُ نَادِيَه* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} وهو حسن صحيح كما قال الترمذي. {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى} تعجيبٌ من حال ذلك الشقي الفاجر أي أخبرني يا محمد عن حال ذلك المجرم الأثيم ، الذي ينهى عبداً من عباد الله عن الصلاة ، ما أسخف عقله ، وما أشنع فعله !! قال أبو السعود: هذه الآية تقبيحٌ وتشنيعٌ لحال الطاغي وتعجيب منها ، وإِيذان بأنها من الشناعة والغرابة بحيث يقضى منها العجب ، وقد أجمع المفسرون على أن العبد المصلي هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الذي نهاه هو اللعين "أبو جهل" حيث قال:- لئن رأيتُ محمداً يصلي لأطأن على عنقه {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى} أي أخبرني إِن كان هذا العبد المصلي - وهو النبي صلى الله عليه وسلم - الذي تنهاه عن الصلاة صالحاً مهتدياً ، على الطريقة المستقيمة في قوله وفعله!! {أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أي أو كان آمراً بالإِخلاص والتوحيد، داعياً إِلى الهدى والرشاد ، كيف تزجره وتنهاه !! فما أبلهك أيها الغبي الذي تنهي من هذه أوصافه: عبدٌ لله مطيعٌ مهتدٍ منيب ، داع إِلى الهدى والرشاد ؟! وما أعجب هذا ؟ ! ثم عاد لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} أي أخبرني يا محمد إِن كذَّب بالقرآن ، وأعرض عن الإِيمان {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} أي ألم يعلم ذلك الشقي أن الله مطَّلع على أحواله ، مراقب لأفعاله ، وسيجازيه عليها !! ويله ما أجهله وأغباه ؟! ثم ردعه وزجره فقال {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} أي ليرتدع هذا الفاجر "أبو جهل" عن غيه وضلاله ، فوالله لئن لم ينته عن أذى الرسول ، ويكف عمَّا هو عليه من الكفر والضلال {لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ} أي لنأخذنه بناصيته - مقدم شعر الرأس - فلنجرنه إِلى النار بعنفٍ وشدة ونقذفه فيها {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} أي صاحب هذه الناصية كاذبٌ فاجرٌ، كثير الذنوب والإِجرام قال ابن جزي:- ووصفها بالكذب والخطيئة مجازٌ ، والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها ، والخاطئ الذي يفعل الذنب معتمداً ، والمخطئ الذي يفعله بدون قصد {فَلْيَدْعُ نَادِيَه} أي فليدع أهل ناديه وليستنصر بهم {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} أي سندعوا خزنة جهنم، الملائكة الغلاظ الشداد روي أن أبا جهل مرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام فقال: ألم أنهك عن هذا يا محمد ! فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني يا محمد ! والله إِني لأكثر أهل الوادي هذا نادياً فأنزل الله {فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} قال ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته {كَلا لا تُطِعْهُ} أي ليرتدع هذا الفاجر، ولا تطعه يا محمد فيما دعاك إِليه من ترك الصلاة {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} أي وواظب على سجودك وصلاتك ، وتقرَّب بذلك إِلى ربك وفي الحديث "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". |
|
||||
|
ماشاء الله تبارك الله اخي ابو العصافير |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|