![]() |
|
|
|||||||
| معرض الصور | التسجيل | التعليمات | التقويم | اجعل جميع المنتديات مقروءة |
| تعليمات الكتابة في منتديات سفاري للسفر والسياحة | تعليمات تحميل الصور في ( معرض الصور ) + شرح كيفية التحميل ... |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
||||
|
@ باب ما يقول إذا نزل منزلاً @ عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتي يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض ، ربي وربك الله ، أعوذ بك من شرك وشر ما فيك ، وشر ما خلق فيك ، وشر ما يدب عليك أعوذ بالله من شر أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد " رواه أبو داود " . -------------------------------------------------------------------------------- @ باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضي حاجته @ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره ، فليعجل إلى أهله " متفق عليه - 16 " . -------------------------------------------------------------------------------- @ باب استحباب القدوم على أهله نهاراً وكراهته في الليل لغير حاجة @ عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلاً . وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلاً ، وكان يأتيهم غدوة أو عشية " متفق عليه " . -------------------------------------------------------------------------------- @ باب ما يقول إذا رجع وإذا رأى بلدته@ فيه حديث ابن عمر السابق في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وعن أنس رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتي إذ كنا بظهر المدينة ، قال: آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون . فلم يزل يقول ذلك حتي قدمنا المدينة " رواه مسلم " . -------------------------------------------------------------------------------- @ باب تحريم سفر المرأة وحدها @ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها " متفق عليه " . عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقال له رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك " متفق عليه " . ---------------------------------------------------------------------------- •.¸.•°°•.¸.•° السفر سفران °•.¸.•°•.¸.•° 1- سفر بظاهر البدن عن الوطن . 2- وسفر بسير القلب عن أسفل سافلين إلى ملكوت السماوات . وهذا أشرف السفرين ، فإن الواقف على الحالة التى نشأ عليها عقيب الولادة ، الجامد على ما تلقفه بالتقليد من الآباء ، لازم درجة القصور ، قانع برتبة النقص ، ومستبدل بمتسع عرضه السماوات والأرض ظلمة السجن وضيق الحبس . ولم أرى فى عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام إلا أن هذا السفر لما كان مقتحمه فى خطر خطير ، اندرست مسالكه . فأما سفر البدن: فهو أقسام ، وله فوائد وآفات عظيمة ، فإنه يضاهي النظر فى العزلة والمخالطة ، وقد ذكرنا منهاج ذلك . فالفوائد الباعثة عليه لا تخلو من هرب أو طلب ، فالهرب إما من أمر له نكاية فى الأمور الدنيوية ، كالطاعون إذا ظهر ببلد ، أو كخوف فتنة وخصومة ، أو غلاء سعر . وإما أمر له نكاية فى الدين ، كمن ابتلى فى بلده بجاه أو مال أو اتساع أسباب ، فصده عن التجرد لله تعالى ، فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه ، وكمن يُدعى إلى بدعة أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته ، فيطلب الفرار منه . وأما المطلوب ، فهو إما دنيوى كالمال والجاه ، أو دينى كالعلم بأمور دينه ، أو بأخلاقه فى نفسه ، أو بآيات الله فى أرضه ، وقلّ مذكور بالعلم محصل من زمان الصحابة رضى الله عنهم إلى زمانناً إلا وحصل العلم بالسفر وسافر لأجله . وأما علمه بنفسه وأخلاقه ، فذلك أيضاً مهم ، فإن سلوك الآخرة لا يمكن إلا بتحسين الخلق وتهذيبه ، وإنما سمى السفر سفراً ، أنه يسفر عن الأخلاق ، وفى الجملة فالنفس فى الوطن لا تظهر خبائث أخلاقهم لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات المعهودة ، فإذا حملت وعثاء السفر ، وصرفت عن مألوفاتها المعتادة ، ولامتحنت بمشاق الغربة ، انكشفت غوائلها ، ووقع الوقوف على عيوبها ، وأما آيات الله فى أرضه ، ففى مشاهدتها فوائد للمستبصر: ففيها قطع متجاورات ، وفيها الجبال والبرارى والقفار والبحار ، وأنواع الحيوان والنبات ، وما من شئ إلا وهو شاهد لله بالوحدانية ، ومسبح بلسان ذلق لا يدركه إلا من ألقى السمع وهو شهيد . وإنما نعنى بالسمع : سمع الباطن ، فبه يدرك نطق لسان الحال ، وما من ذرة فى السماوات والأرض إلا ولها أنواع شاهدات لله سبحانه بالوحدانية ، وقد ذكرنا أن فوائد السفر الهرب من الولاية والجاه وكثرة العلائق ، لأن الدين لا يتم إلا بقلب فارغ عن غير الله ، ولا يتصور فراغ القلب فى الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات الضرورية، ولكن يتصور تخفيفها وتقليلها ، وقد نجا المخفون وهلك المثقلون ، والمخف الذى ليست الدنيا أكبر همه . -------------------------------------------------------------------------------- |
|
||||
|
@لابد للمسافر من تعلمه من رخص السفر وأدلة القبلة والأوقات@ ما يتجدد من الوظيفة بسبب السفر وهو علم القبلة والأوقات: وذلك أيضا واجب في الحضر ولكن في الحضر من يكفيه من محراب متفق عليه يغنيه عن طلب القبلة ومؤذن يراعي الوقت فيغنيه عن طلب علم الوقت. والمسافر قد تشتبه عليه القبلة وقد يلتبس عليه الوقت فلا بد له من العلم بأدلة القبلة والمواقيت. أما أدلة القبلة فهي ثلاثة أقسام: أرضية كلإستدلال بالجبال والقرى والأنهار. وهوائية كلإستدلال بالرياح شمالها وجنوبها وصباها ودبورها. وسماوية وهي النجوم. فأما الأرضية والهوائية فتختلف باختلاف البلاد فرب طريق فيه جبل مرتفع يعلم أنه على يمين المستقبل أو شماله أو ورائه أو قدامه فليعلم ذلك وليفهمه. وكذلك الرياح قد تدل في بعض البلاد فليفهمذلك. ولسنا نقدر على استقصاء ذلك إذلكل بلد وإقليم حكم آخر. وأما السماوية فأدلتها تنقسم إلى نهارية وإلى ليلية. أما النهارية: فالشمس فلا بد أن يراعى قبل الخروج من البلد أن الشمس عند الزوال أينتقع منه أهي بين الحاجبين او على العين اليمنى او اليسرى أو تميل إلى الجبين ميلاً اكثر من ذلك فإن الشمس لاتعدو في البلاد الشمالية هذه المواقع. فإذا حفظ ذلك فمها عرف الزوال بدليله الذي سنذكره عرف القبلة به. وكذلك يراعى مواقع الشمسمنه وقت العصر. فإنه في هذين الوقتين يحتاج إلىالقبلة بالضرورة. وهذا أيضا لما كان يختلف بالبلاد فليس يمكن إستقصاؤه. وأما القبلة وقت المغرب فإنها تدرك بموضع الغروب. وذلك بأن يحفظ أن الشمستغرب عن يمين المستقبل. أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه. وبالشفق أيضا تعرف القبلة للعشاء الأخيرة. وبمشرق الشمس تعرف القبلة لصلاة الصبح. فكأن الشمس تدل على القبلة في الصلوات الخمس ولكن يختلف ذلك بالشتاء والصيف. فإن المشارق والمغارب كثيرة وإن كانت محصورة في جهتين فلا بد من تعلم ذلك أيضا. ولكن قد يصلى المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا يمكنه أن يستدل على القبلة به. فعليه أن يراعي موضع القطب. وهو الكوكب الذي يقال له: الجدى: فإنه كوكب كالثابت لاتظهر حركته عن موضعه وذلك إما أن يكون على قفا المستقبل أو على منكبه الأيمن من ظهره أو مكبه الأيسرفي البلاد الشمالية من مكة. وفي البلاد الجنوبية كاليمن وماوالاها فيقع فى مقابلة المستقبل فيتعلم ذلك وماعرفه في بلده فليعول عليه في الطريق كله إلا إذا طال السفر فإن المسافة إذا بعدت اختلف موقع الشمس وموقع القطب وموقع المشارق والمغارب إلا أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلادفينبغي يسأل أهل البصيرة. وإن انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم يلزمه القضاء. وقد أورد الفقهاء خلافا في أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها وأشكل معنى ذلك على قوم إذ قالوا: إن قلناإن المطلوب العين فمتى يتصور هذا مع بعد الديار وإن قلنا: إن المطلوب الجهة فالواقف في المسجد إن استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن موازاة الكعبة لاخلاف في أنه لاتصح صلاته. وقد طولوا في تأويل معنى الخلاف في الجهة والعين. ولابد أولا من فهم معنى مقابلة العين ومقابلة الجهة. فمعنى مقابلة العين: أن يقف موقفا لو خرج خط مستقيم من بين عينيه إلى جدار الكعبة لاتصل به وحصل من جانبي الخط زاويتان متساويتين " وهذه صورته والخط الخارج من موقف المصلى يقدر أنه خارج من بين عينيه " فهذه صورة مقابلة العين: وأما مقابلة الجهة. فيجوز فيها أن يتصل طرف الخط الخارجي من بين العينين إلىالكعبة من غير أن يتساوى الزاويتان عن جهتى الخط بل يتساوى الزاويتان إلا إذا انتهى الخط إلى نقطة معينة هي واحدة. فلو مد هذا الخط على الاستقامة إلى سائر النقط من يمينها وشمالها كانت إحدى الزاويتين أضيق فيخرج عن مقابلة العين ولكن لايخرج عن مقابلة الجهة - كالخط الذي كتبنا عليه مقابلة الجهة - فإنه لو قدر الكعبة على طرف ذلك الخط لكان الواقف مستقبلا لجهة الكعبة لالعينها. وحد تلك الجهة ما يقع بين خطين يتوهمهما الواقف مستقبلا لجهة خارجين من العين فيتلقى طرفاهما في داخل الرأس بين العينين على زاوية قائمة فما يقع بين الخطين الخارجين من العينين فهو داخل في الجهة. وسعة مابين الخطين تتزايدبطول الخطين وبالبعد عن الكعبة " وهذه صورته ": فإذا فهم معنى العين والجهة فأقول: الذى يصح عندنا في الفتوى أن المطلوب العين إن كانت الكعبة بما يمكن رؤيتها وإن كان يحتاج إلى الاستدلال عليها لتعذر رؤيتها فيكفى استقنال الجهة فأما طلب العين عند المشاهدة فمجمع عليه. وأما الاكتفاء بالجهة عند تعذر المعاينة فيدل عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله عنهم والقياس. أما الكتاب: فقوله تعالى " وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه. ومن قابل جهة الكعبة يقال قد ولى وجهه شطرها. وأما السنة: فما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لاهل المدينة " مابين المغرب والمشرق قبلة والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع مايقع بينما قبلة ومساحة الكعبة لاتفى بما بين المشرق والمغرب وإنما يفى بذلك جهتها. وروى هذا اللفظ أيضا عن عمر وابنه رضى الله عنهما. وأما فعل الصحابة رضي الله عنهم: فما روى أن مسجد قباء كانو فى صلاة الصبح بالمدينة مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة - لأن المدينة بينهما - فقيل لهم: الآن قد حولت القبلة إلى الكعبة. فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم. وسمي مسجد " ذا القبلتين " ومقابلة العين من المدينة إلى مكة لاتعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها فكيف أدركوا ذلك على البديهة في أثناء الصلاة وفي ظلمة الليل ويدل أيضا من فعلهم أنهم بنوا المساجد حوالي مكة وفي سائر بلاد الإسلام ولم يحضروا قط مهندسا عند تسوية المحاريب ومقابلة العين لاتدرك إلا بدقيق النظر الهندسي. وأما القياس: فهو أن الحاجة تمس إلى الاستقبال وبناء المساجد في جميع أقطار الارض ولايمكن مقابلة العين إلابعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنظر فيها بل ربما يزجر عن التعمق في علمها فكيف ينبنى أمر الشرع عليها فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة. وأما دليل صحة الصورة التى صورناها: وهو حصر جهات العالم في أربعجهات فقوله عليه السلام فى آداب قضاء الحاجة لاتستقبلوا بها والمغرب على يمينه فنهىعن جهتين ورخص فى جهتين. ومجموع ذلك أربع جهات. ولم يخطر ببال أحد أن جهات العالم يمكن أن تفرض في ست أو سبع أو عشر. وكيفما كان فما حكم الباقي بل الجهات تثبت في الاعتقادات بناء على خلقه الإنسان وليس له إلا أربع جهات: قدام وخلف ويمين وشمال فكانت الجهات بالإضافة الى الإنسان في ظاهر النظر أربعاً. والشرع لايبني إلا على مثل هذه الإعتقادات فظهر أن المطلوب الجهة وذلك يسهل أمر الإجتهاد فيها وتعلم به أداة القبلة. فأما مقابلة العين فإنا تعرف بمعرفة مقدار عرض مكة عن خط الإستواء ومقدار درجات طولها وهو بعدها عن أول عمارة في المشرق. ثم يعرف ذلك أيضاً في موقف المصلي ثم يقابل أحدهما بالآخر. ويحتاج فيه الى آلات وأسباب طويلة والشرع غير مبني عليها قطعاً. فإذن القدر الذي لابد من تعلمه من ألة القبلة: موقع المشرق والمغرب في الزوال وموقع الشمس وقت العصر. فبهذا يسقط الوجوب. فإن قلت: فلو خرج المسافر من غير تعلم ذلك هل يعصى فأقول: إن كان طريقه على قرى متصلة فيها محاريب أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته ويقدر على تقليده فلا يعصى. وإن لم يكن معه شئ من ذلك عصى. لأنه سيستعرض لوجوب الاستقبال ولم يكن قد حصل علمه فصار ذلك كعلم التيمم وغيره. فإن تعلم هذه الأدلة عليه الأمربغيم مظلم. أو ترك التعلم ولم يجد في الطريق من يقلده فعليه أن يصلي في الوقت حسب حاله ثم عليه القضاء سواء أصاب أم أخطأ. والأعمى ليس له إلا التقليد فليقلد من يوثق بدينه وبصيرته إن كان مقلده مجتهداً في القبلة وإن كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول كل عدل بخيره بذلك في حضر أو سفر وليس للأعمى ولا للجاهل أن يسافر في قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة - حيث يحتاج الى الإستدلال - كما ليس للعامي أن يقيم ببلدة ليس فيها فقيه عالم بتفصيل الشرع بل يلزمه الهجرة الى حيث يحد من يعلمه دينه وكذا إن لم يكن في البلد إلا فقيه فاسق فعليه الهجرة أيضاً إذ لايجوز له اعتماد فتوى الفاسق بل العدالة شرط لجواز قبول الفتوى - كما في الرواية - وإن كان معروفاً بالفقه مستور الحال في العدالة والفسق فله القبول مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة لأن المسافر في البلاد لايقدر أن يبحث عن عدالة المفتين. فإن رآه لابساً للحرير أو ما يغلب عليه الإبرسيم أو راكباً لفرس عليه مركب ذهب فقد ظهر فسقه وامتنع عليه قبول قوله فليطلب غيره. وكذلك إذا رآه يأكل على مائدة سلطان أغلب ماله حرام أو يأخذ منه إدراراً أو صلة من غير أن يعلم أن الذي يأخذ من وجه حلال فكل ذلك فسق يقدح في العدالة ويمنع من قبول الفتوى والرواية والشهادة. وأما معرفة أوقات الصلوات الخمس فلا بد منها. فوقت الظهر يدخل بالزوال فإن كل شخص لا بد أن يقع له في ابتداء النهار ظل مستطيل في جانب المغرب ثم لايزال ينقص وقت الزوال ثم يأخذه في الزيادة في جهة المشرق ولا يزال يزيد الى الغروب. فليقم المسافر في موضع أو لينصب عوداً مستقيماً وليعلم على رأس الظل ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الظهر. وطريقه في معرفة ذلك أن ينظر في البلد - وقت آذان المؤذن المعتمد - ظل قامته فإن كان مثلا ثلاثة أقدام بقدمه فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلى. فإن زاد عليه ستة أقدام ونصفا بقدمه دخل وقت العصر إذ ظل كل شخص بقدمه ستة أقدام ونصف بالتقريب. ثم ظل الزوال يزيد كل يوم إن كان سفره من أوّل الصيف. وإن كان من أول الشتاء فينقص كل يوم. وأحسن ما يعرف به ظل الزوال الميزان فليستصحبه المسافر. وليتعلم اختلاف الظل به في كل وقت. وإن عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة بدليل آخر فيمكنه أن يعرف الوقت بالشمس بأن تصير بين عينيه مثلاً إن كانت كذلك في البلد. وأما وقت المغرب فيدخل في الغروب ولكن تحجب الجبال المغرب عنه فينبغي أن يظهر الى جانب المشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت الغروب. وأما العشاء فيعرف بغيبوبة الشفق - وهو الحمرة - فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتها فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة. وأما الصبح فيبدو في الأول مستطيلاً كذنب السرحان فلا يحكم به الى أن ينقضي زمان. ثم يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه بالعين لظهوره فهذا أول الوقت. قال صلى اللّه عليه وسلم " ليس الصبح هكذا - وجمع بين كفيه - وإنما الصبح هكذا - ووضع أحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما - " وأشار به الى أته معترض. وقد يستدل عليه بالمنازل وذلك تقريب لا تحقيق فيه. بل الإعتماد على مشاهدة انتشار البياض عرضاً لأن قوماً ظنوا أن الصبح يطلع قبل الشمس بأربع منازل وهذا خطأ لأن ذلك هو الفجر الكاذب. والذي ذكره المحققون أنه يتقدم على الشمس بمنزلتين وهذا تقريب ولكن لا اعتماد عليه فإن بعض المنازل تطلع معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعها وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ويختلف ذلك في البلد اختلافاً يطول ذكره. نعم تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده فأما حقيقة أول الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلاً. وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل الى طلوع قرن الشمس بمقدار منزلة يتقين أنه الصبح الكاذب وإذا بقي قريب من منزلتين يتحقق طلوع الصبح الصادق ويبقى بين الصبحين قدر ثلثي منزلة بالتقريب يشك فيه أنه من وقت الصبح الصادق أو الكاذب وهو مبدأ ظهور البياض وانتشاره قبل اتساع عرضه. فمن وقت الشك ينبغي أن يترك الصائم السحور ويقدم القائم الوتر ولا يصلي صلاة الصبح حتى تنقضي مدة الشك فإذا تحقق صلى. ولو أراد مريد أن يقدّر على التحقيق وقتاً معيناً يشرب فيه وتسحرا ويقوم عقيبه ويصلي الصبح متصلاً به لم يقدر على ذلك فليس معرفة ذلك في قوة البشر أصلاً بل لابد من مهلة للتوقف والشك. ولا اعتماد إلا على العيان ولا اعتماد في العيان إلا على أن يصير الضوء منتشراً في العرض حتى تبدو مبادي الصفرة. وقد غلط في هذا جمع من الناس كثير يصلون قبل الوقت. ويدل عليه ما روى ابو عيسى الترمذي في جامعه باسناده عن طلق بن علي: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال " كلوا واشربوا ولا يهيبنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر " وهذا صريح في رعاية الحمرة. قال أبو عيسى - وفي الباب عند عدي بن حاتم وأبي ذرّ وسمرة بن جندب - وهو حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعاً. قال صاحب الغريبين: أي مستطيلا. فإذاً لا ينبغي أن يعوّل إلا ظهور الصفرة وكأنها مبادي الحمرة. وإنما يحتاج المسافر الى معرفة الأوقات لأنه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل حتى لا يشق عليه النزول أو قبل النوم حتى يستريح. فإن وطن نفسه على تأخير الصلاة الى أن يتيقن فتسمح نفسه بفوات فضيلة أول الوقت ويتجشم كلفة النزول وكلفة تأخير النوم الى التيقن استغنى عن تعلم علم الأوقات. فإن المشكل أوائل الأوقات لا أوساطها. |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|