![]() |
|
|||
|
لمحات عابرة لرحلة خاصة"جدا"
بسم الله الرحمن الرحيم.. سعيدة بلقاء الجميع من جديد.. كنت قد قررت المشاركة في الموضوع قبل حتى أن أسجل اسمي كعضوة هنا قد يكون الموضوع الذي سأطرح بعيدا بعض الشيء عن التقارير الخبرية"المنقولة او المكتوبة بأسلوب خبري"وأقرب منها إلى الانشائية ولكن كان لا بد لي من أن أكتب فقط لكي يكون للمكان الذي سأكتب عنه بصمة في القلوب والعقول الاسلامية العربية فلم أجد أفضل من هذا القسم لكي أخط فيه لمحات خااصة جدا عن رحلة مميزة جدا جدا... وبسم الله أبدأ وبه أستعين.. كان ذلك في يوم سبت من أواخر شهر يوليو في العام 2000 .. مازلت أذكر كيف استيقظنا باكرين بالطبع لم يكن النوم قد وجد سبيلا إلى جفوننا أساسا في تلك الليلة, فها هو الصباح قد أشرق بتباشيره ولاحت في الأفق الرحلة التي نطمح منذ سنوات.. لملمت الأوراق كعادتي فأنا الأكثر هدوء في مثل هذه الأوقات التي تسبق التنقل أو السفر وجهزت بطاقة الشخصية الخاصة بي وبوالدتي" ولم أكن قد حصلت عليها إلا منذ شهرين على الأكثر"وشهادات الميلاد الخاصة بمن هم أقل من 16 عاما من اخواني وتذكرت أهم ما قد أحتاج من أوراق في الرحلة كانت تلك الأوراق الزهرية المكتوبة باللغة العربية وبطريقة آلية تخلو من الحياة الخاصة بي وبوالدتي أيضا ..حرصت جيدا على أن أضع تلك الوريقات في يدي حتى لا تضيع من أحدهم في زخم السفر .. بوق ينطلق بشكل مستمر صوت والدي ينادي :"يا ولاد السيارة وصلت يلا"..سريعا حملت حقيبتي على ظهري وجهزت أختي الصغيرة لمرافقتنا وحملت حقيبتها الصغيرة على ظهرها وودعت أخواني الأكبر سنا بالقبلات وغادرنا بصحبة والدي وبالطبع نصائح وارشادات أمي مازالت تصدح في أرجاء المنزل موصية بها اخواني للحذر والانتباه مع ثقتي التامة بأنهم لم يستمعوا إلى أي كلمة مما قالت "تصرف طبيعي من قبل الشباب الذين لا يودون تحمل مسؤولية بيت فهو بنظرهم أمر خارج عن المألوف" نعود مجددا كانت السيارة تتحرك باتجاه الشمال ووالدي في السيارة يوصي والدتي للترفق بنا والانتباه إلينا والحذر والخ.. من الوصايا المعتادة وأنا بعيدة عن كل ذلك فقلبي يخفق بشدة وأنا أقترب رويدا رويدا.... وصلنا الى المكان كانت هناك سيارات عدة تقف في الانتظار والناس تبدو في حالة يرثى لها من الارهاق فقد حضرت كما يبدو من ساعات الصباح الأولى أجرى والدي اتصال بصديقة أجنبية "أمريكية الجنسية"تعمل في الأونروا"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة"فقد كانت ستقلنا بسيارتها أثناء السفر ولكن كان علينا أن ننهي اجراءاتنا وحدنا بأنفسنا فهي تعامل بمعاملة أخرى وطريقة أخرى فبإمكانها أي وقت تشاء أن تغادر بسيارتها الخاصة وتمر من منطقة مخصصة لل (Very Important Person-VIP) أخبرت والدي أنها الان في مكان التفتيش خاصة أنها ستغادر بسيارتها وأخبرها والدي أننا في طريقنا لتقديم أوراقنا والدخول وقالت انها ستنتظرنا عندما تنتهي في الجهة المقبلة أو نحن ننتظرها ان انهينا اجراءاتنا قبلها .. ودعنا والدي بالقبلات كالعادة واتجهت ممسكة يد أختي الصغيرة ووالدتي تسير من خلفنا وأخي الذي لم يتجاوز ال 14 عاما آنذاك نحو مكان أشبه بمستودع صغير مغلق إلا من شباك صغير تكسوه الأسياخ الحديدة المتقاطعة ومن خلفه كانت هي تجلس ببرود وبجانبها وقف شاب طويل مجند يتحدثان بصوت مرتفع ويقهقهان بطريقة غاية في البذاءة وبالطبع كنت أدرك ماذا يعني الغضب والخروج عن الاتزان في تلك اللحيظات لذلك حاولت جاهدة ان أمسك بأشلاء أعصابي التي كادت أن تفلت, قدمت لها الورقة الزهرية الخاصة بي مرفقة ببطاقة شخصيتي وانا ارسم ابتسامة فاترة على شفتاي علني أخمد نار غضبي التي تأججت في داخلي ..قامت بوضع الختم على الورقة والتسجيل على الكمبيوتر واعطتني اوراقي دون اي كلمة وبنفس الطريقة السافرة, كانت أمي خلفي ومعها أختي واخي فقامت بتسليم الورقة الشبيهة بورقتي فسألتها "معاك حد؟" أجابت والداتي"معي ابني وبنتي الصغار"ردت الفتاة:"وينهم" فقامت والدتي بعرض اخواي عليها فوضعت ختمها على ورقة والدتي وانطلقنا الى غرفة أخرى مغلقة بنفس الطريقة وضعنا حقائبنا حتى حقيبة اليد على الالة ثم قامت فتاتان بتفتيشهما وقامت فتاتان اخرتان بتفتيشنا أنا ووالدتي .. لحسن الحظ ان ذلك كله لم يتجاوز الساعة والنصف "وكان ذلك رقما قياسيا غير معتاد"انطلقنا سيرا على الأقدام في ممر يتجاوز ال 200 متر حاملين حقائبنا على ظهورنا وجارين أخرى خلفنا ,ووصلنا إلى آخر الممر وكان التعب قد نال منا ما يشتهي ولكن نسيت ذلك كله وأنا أشتم رائحة المكان الذي نقصده من بعيد متجاهلة الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من المكان على طول الممر المتعرج الذي سرنا ...عندما وصلنا الى اخره لم نجد سيارة صديقتنا "الأمريكية التي تعمل في الأمم المتحدة" فقمنا بانتظارها واقفين "لعدم وجود مساطب للجلوس في ذلك المكان" وبعد نصف ساعة بادرنا احد السائقين من السيارات القلائل التي كانت في تلك الجهة تنتظر زبونا او مسافرا قائلا:"طالعين مكان يا جماعة" أجبنا :"ايه طالعين ولكن ناطرين سيارة الان تطلع من عند ال(VIP)" أجاب:"فيكم تنطروها بالسيارة عندي ولو طلعت بتروحو معها ولو ما طلعت انا بوصلكم "ردت والدتي:"ما بدنا نغلبك اخي"قال:"ولو الناس لبعضا"وبالفعل انتظرنا في سيارته خاصة اننا نلنا قسطا وفيرا من الارهاق بعد أكثر من ساعتين في المكان, تبادل السائق معنا الحديث سائلا عن اخبار مدينتنا التي تركنا واخبرنا عن نوادر أهلنا الذي ياتون مسافرين شبه يوميا وانا أتابعه بشغف مصغية لحديثه مضت ساعة ونصف "على ما أذكر" ثم رأيت سيارة فضية تخرج إلى المكان فأخبرت والدتي سريعا أنها سيارة صديقتنا وها هي تنتظرنا شكرنا السائق الذي ساعدنا بدوره في حمل الحقائب ووضعها في السيارة الفضية وركبناها وكأننا ألقينا بالهموم كلها على مقاعدها الوثيرة كنت انظر بين برهة وأخرى الى الخلف ألعن ذلك المكان الذي تركت منذ قليل المكان الذي يدعى معبر ايريز"معبر الشمال في قطاع غزة"... وإلى اللقاء في بقية رحلتي القصيرة إلى الأرض الجريحة.. أختكم في الله: فلسطينية |
|
|||
|
مرحبا بك أختنا فلسطينة في دار الجميع سفاري |
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نلتقي مجددا بين الأوراق ألملمها كعادتي أتخلص من شبح الكآبة في الكتابة الذي يعتريني معللة الأمر بالواجب والمطلوب والمفروض.. بسم الله أبدأ وبه أستعين.. البقية..... كانت السيارة المسرعة على الطريق الشبه خالية تقطع المسافات بسرعة كبيرة وكانت الذكريات كذلك في سباق معها تدور في خلدي, فها نحن أخيرا أولاء في طريقنا إلى زهرة المدائن كنت قد زرتها منذ مدة قصيرة في شهر ابريل من العام 2000 ولكن ضمن رحلة مدرسية لطالبات الصف الحادي عشر علمي, ولم أكن في ذلك الوقت قد حصلت على بطاقة شخصية فلم أبلغ حينها ال 16 عاما لذلك كان القبول لدخولي إلى أرض القدس مسموح وبسيط "فلا خوف مني فأنا أصغر من أن أخيف بني صهيون" حينها تقدمنا ك 50 طالبة من المرحلتين الدراسيتين الحادي عشر علمي والعاشر بطلب للحصول على تصاريح لدخول الضفة الغربية والقدس, ولم يسمح بدخول إلا 25 طالبة منا كنت لحسن حظي من ضمنهم.. كانت رحلة مميزة رغم انها كانت فقط لمدة يوم اضطررنا للمغادرة فيه إلى ايريز الساعة الرابعة صباحا في يوم برد قارس ماطر وانتظرنا هناك حتى ال 8 صباحا لكي يسمح لنا بالدخول وعدنا الساعة ال 8 مساء كما هو مصرح لنا فقط في ذات اليوم..سرت قشعريرة في جسدي عندما تذكرت ذلك اليوم ورغم كل ما عانيناه من ارهاق كان يوما لا ينسى مطلقا .. شعرت ببعض الغضب عندما رأيت الاشارات الخضراء الكبيرة المنتشرة على طول الطريق التي تقطعه السيارة الفضية المكتوبة بالعبرية والعربية ورغم تنسيق الشارع وخلوه من الحفر والعثرات التي اعتدنا عليها في قطاع غزة إلا انني شعرت كما لو كنت في وسط رمال متحركة لا ادري إلى أين تأخذني .نفضت عن نفسي الشعور المتشائل الذي أحمل واعدة نفسي برحلة جميلة لا تنسى وانها ايضا ستتكرر قريبا إذا احسنت التصرف, كل ذلك والطريق الخالية ما زالت حولنا, انتبهت إلى أن هذه الطريق مختلفة غير التي سلكناها في رحلة المدرسة وايضا غير التي كنا نسلكها انا واهلي قبل سنوات سألت صديقتنا الأجنبية فأخبرتني انها طريق لا تمر عبر الضفة الغربية بل نسكلها مباشرة للقدس ونمر من خلالها على مناطق يهودية "قد يهمكم ان تعرفوا أن التصريح الذي أعطي لي ولوالدتي مسموح فيه بالدخول إلى الضفة الغربية فقط أي أن القدس ليست من المناطق المصرح لنا بها ومع ذلك قصدناها دون القاء اي بال لذلك فقد كانت الأمور في ذلك الوقت سلسة خاصة اننا اسرة ولسنا بشباب دخل وحيدا للمدينة".. اقتربت السيارة أكثر فأكثر من العمران وكانت الطبيعة الساحرة التي تحيط بالمكان تأخذني إلى غير تلك الطريق وغير تلك اللحيظات عدت بذاكرتي لاسبوعين مضوا أي في أواخر شهر يونيو للعام 2000 عندما قررنا فجأة أن نقوم بزيارة خالتو في القدس وفعلا تقدمنا بطلب للحصول على تصاريح وتم الموافقة على تصريح والدتي في أواخر الاسبوع الأول أما أنا فلم أحصل على تصريحي إلا قبل يوم واحد من موعد السفر "لقد تجاوزت ال 16 عاما وأصبحت أمثل خطرا شديدا على أمن دولة بني صهيون كما يبدو"حصلت على والدتي على تصريح بالزيارة لمدة شهر أما أنا ففقط لمدة اسبوعين "ملاحظة-كان ذلك من حسن حظي فلم يسمح للكثيرات غيري بدخول الضفة الغربية لتلك المدة" .... وصلت السيارة الآن إلى المناطق العامرة بالناس والبيوت, اشارات ضوئية تدل على الحياة في المكان, لوحات مضيئة تزين المقاهي والبنزينات والمطاعم المنتشرة في الطرق, الخضرة الجميلة التي ازدانت بها الشوارع وكأنها عروس جميلة تلبس أبهى حللها, لا أعلم تحديدا هل أنا وحدي من رأيت هذا الجمال أم أن الجميع لاحظه رغم أنني رأيت هذا المكان مرارا وتكرارا إلا أن لكل مرة أجد في مذاق حسنه طعما آخر.. طريق المدينة الجبلية يحتاج لصعود ونزول بين حين وآخر.. كم هو ممتع أن تصم أذني عندما نصعد في الطريق الجبلية تحيط بنا اشجار خضراء عملاقة ورمال تحمل تلك العمالقة تقف سورا منيعا بيننا تحرسنا تحمينا وتكتنفنا ... "آه مدينتي كم أحبك" لم أستطع اغماض جفوني للحظة خشية أن أفقد ثانية نشوة وسعادة أراها في معالم الحياة من حولي..وضعت أختي الصغيرة راسها على كتفي في دلال تسألني :"إلا هي فلسطين حلوة هيك واللا بس هون؟" أجبتها:" كل فلسطين حلوة, دخلك لشو اليهود مو تاركينها إلنا؟" قالتلي:"أها يبقى عشان هيك اليهود تركو غزة"قهقهت ضاحكة عندما أتت على ذكر ذلك السبب ثم قلت لها:"أهل غزة خيتو تعبو اليهود معاهم فقامو قالو بلا منها غزة بالنائص"... أختي فعلا لم تكن تعرف السبب في أخذ جزء من الأرض في الاتفاقيات خاصة انها ولدت بعد اتفاق أوسلو بمدة ليست بالقصيرة لم تشهد معنا لحظات خروجهم من أرض غزة ودخول رجال منظمة التحرير ومن ثم الراحل أبو عمار لم تصفق لما حدث كما فعلنا فقد كنا صغارا ولم ندرك حينها ما يحدث لنا ولكن كانو يدركون ذلك جيدا أذكر حديث صغير أجرته قريبتي التي تقطن بجانب أحد المقار الأمنية التي كانت محتلة من قبل الصهاينة في يوم خروجهم من غزة وتسليم غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية وقد كنت إلى جانبها والبيت ممتلء ليشهد تلك اللحظات العظيمة بادرها الجندي الدرزي"يتحدث العربية فهو عربي" قائلا:"دخلك مبسوطة كتير شكلك على الجماعة اللي جايينكم " أجابته قريبتي:"طبعا هياتهم رجالنا في الطريق وما عدنا مضطرين نشوفكم تاني" ضحك بسخرية قائلا:"بس ما تكوني متاكدة من وين لوين واثقة انك ما حتشوفينا تاني وتالت ورابع واحتمال في يوم تتمنوا نرجع تاني" ابتسمت بمرارة عندما تذكرت تلك النقطة وذلك الحوار فنحن الآن في ال 2000 ولم نحقق معهم شيئا جديدا غير فتات أوسلو وكل ما بعده كان يولد ليموت. مجددا السيارة تقطع الطريق وكل شخص من ركابها سارح في عالمه أخي الذي يصغرني بعامين يلعب Games وأختي الصغيرة أخرجت دفتر الألوان وأمي منهكة لطول الطريق وصديقتنا تقود بتأني وسرعة مدروسة كعادة أهل الغرب .. انتبهت فجاءة على مشاهد مألوفة لناظري شعرت بالسعادة هذا المكان يبدو عربي نعم الشوارع الضيقة, البيوت المتراصة بجانب بعضها بعضا, الاشجار المعمرة المنتشرة على الطريق, الشارع الذي يصعد من جهة وينزل من جهة أخرى خرجنا ببطء كما دخلنا ومن ثم دخلنا في ازدحام طرق نظرت حولي لأشاهد ركاب السيارات, السيارات التي تحمل لوحات صفراء والوجوه التي تركبها وجوه غريبة ان لم تكن معظمها ممن يطيلون شعورهم ويرتدون القبعات الطويلة ويلبسون المآزر الثقيلة في جو حار جدا "المتدينون من اليهود" وأولادهم معهم كأنهم نسخ مصغرة منهم وان استبدلو القبعة الكبيرة "بفطيرة" تغطي جزءا من الشعر كعلامة على الالتزام الديني.. قد تتعجبون انني رغم رؤيتي لهم كثيرا في الأرض المقدسة إلا أنني وكل مرة أشعر بغصة في حلقي وحقد لا تحتمله أضلعي يزداد مرة تلو المرة أشعر بأنه قد يتفجر ذات يوم... فهناك من يدنس مدينتي ويحيا فيها كأنها له ونحن لسنا سوى جرذان نتلصص ونتسلل لرؤيتها وزيارة أهلنا... إلى لقاء قريب في بقية رحلتي إلى الأرض الجريحة ... أختكم في الله: فلسطينية |
|
|||
|
دمتم بكل ود أختكم في الله: فلسطينية التعديل الأخير تم بواسطة : فلسطينية بتاريخ 07-10-2007 الساعة 11:50 PM. |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|