ســوق الـقـطـانـيـن الـمـقـدسـي يـتـحـدى الاحـتـلال ويـسـتــعد لـشـهـر رمـضـان
(القدس المحتلة - إيلاف):
رغم الظروف الصعبة التي تعيشها مدينة القدس، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن أحد أقدم أسواقها، وأجملها يستعد لاستقبال شهر رمضان الكريم.
ويقع سوق القطانين بجوار الحرم القدسي الشريف، وهو سوق مسقوف، ينتهي بأحد أبواب الحرم القدسي الشريف هو باب القطانين. وبنى هذا السوق المسقوف تنكز الناصري، نائب المماليك في الشام، ما بين عامي 1326-,1337 بأمر من السلطان الناصر قلاوون.
ويقول المختص بآثار القدس إبراهيم الفني ''يعتبر سوق القطانين من أهم الأنماط المعمارية التي أقيمت في القدس، خصوصا في العصر المملوكي، طول هذا السوق 95م مدخله في شارع الواد، ويمتد من هذا الشارع حتى مدخل المسجد الأقصى، حيث يوجد باب القطانين الذي سمي في العصر المملوكي بوابة تجار القطن''.
ويضيف الفني لـ إيلاف إن ''لهذه السوق صفان من الحوانيت، كما كان يوجد ساحة استخدمت للحيوانات التي كانت تستخدم في نقل القطن، وفوق هذا السوق غرف كان يستخدمها التجار في عقد صفقاتهم عبر ترويج أعمالهم التجارية، وفي العهد العثماني عرف باسم سوق اتزير''.
وأوقفت السوق، على الأوقاف الإسلامية، وتم استخدامها ضمن تلك الوقفية التي كان يجنى ريعها لإقامة أبنية وترميم أبنية في منطقة المسجد الأقصى. ورممت هذه السوق، التي يزيد عمرها عن 700 عام، في العصر العثماني، ويقول الفني ''سوق القطانين هي أكثر الأسواق روعة في القدس وتتكون السوق المسقوفة من 60 حانوتا في صفين على جانبي الطريق''.
ويضيف بأن ''المهندسين والمعماريين قالوا عن هذه السوق أنها كانت من أكمل وأجمل الأسواق في كل من فلسطين وسوريا'' لكن السوق الآن تعاني وتفتقر إلى الصيانة وتحتاج إلى وضع خطة لترميمها، ولكن عدم سماح إسرائيل بذلك، ونقص التمويل يحولان دون ذلك.
وربما من أهم ما كان يميز هذه السوق، أنها كانت جزءا من مشروع تنموي كبير في القدس، نفذه تنكز الناصري، يضم إضافة إلى السوق خانا، وحمامين، ومدرسة هي المدرسة التنكزية، التي تحولت منذ عام 1969 إلى معسكر للاسرائيليين ومن فوقها ارتكب الجنود اعتداءات بحق المصلين مثلما حدث عام 1996 خلال ما عرف بانتفاضة النفق.
وكان في داخلها مسجدا يوثقه هذا النقش ''البيت الحرام أول مسجد وضع على وجه الأرض واختار لعبادته مواطن لإقامة السنن والفرض وجعل هذا المسجد جار المسجد الأقصى ونعم الجار الطاهر، وأجرى لبانيه جزيل الثناء والثواب الوافر، لقوله تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. اختار لعمارة بيوته من رضي فعله وقوله وأطال بالسعد والبذل طوله''. ودرس في هذه المدرسة أعلام عصرهم مثل الشيخ احمد الشهابي بن الشيخ محمد تنكز، والشيخ المحدث أبو محمود احمد بن محمد بن هلال صاحب كتاب (مثير الغرام بفضائل القدس والشام).
وفي عهد العثمانيين أصبحت المدرسة التنكزية، مدرسة شرعية ثم سكنها الحاج أمين الحسيني، زعيم الحركة الوطنية الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين، والآن تحولت إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية. واحد الحمامين التابعين للسوق، وهو حمام العين استولت عليه إسرائيل في بداية العام الجاري، وتجري الآن أعمال بناء وترميم لتحويله إلى كنيس يهودي.
وبقي من هذا الحمام منشاة مجاورة تدعى (اميم حمام العين) والاميم يعني المكان الذي تسخن فيه المياه لاستخدامات الحمام، ويتعرض هذا الاميم، للاستهداف، مما جعل مركز دراسات القدس، الذي يتخذ من مبنى اثري قديم هو خان تنكز التابع للسوق مقرا له، لإطلاق حملة لإنقاذ الاميم الذي يقع مدخله الشرقي داخل الخان الذي بقي شاهدا على ازدهار القدس المملوكية.
وداخل الخان تنشط فتيات فلسطينيات، ولدن في ظل الاحتلال، من اجل تثقيف المجتمع المحلي في البلدة القديمة بأهمية الاميم الذي يوجد بجانبه منشاة مثيرة هي عبارة عن واحدة من الاسبلة التي بناها السلطان سليمان القانوني في القدس، لخدمة الحجاج والمسافرين والأدباء والعلماء والرحالة والمرابطين بجوار الحرم القدسي الشريف.
ويفتح باب الخان الشمالي على سوق القطانين، وفي إصدار يحذر من المخاطر التي تواجه الاميم كتب مركز دراسات القدس، والذي يتبع جامعة القدس ''الاميم اسم يبدو للبعض تعبير لجمهرة متعددة من الأحرف الباردة التي لا تعني الكثير، ولكنه شهد عهدا مثل مصدر الدفء لردهة ليست قليلة من السنين، وعامل جذب ولقاء لاحبة سكنوا الأسوار القديمة للقدس الشريف، مجاورين الحرم القدسي الشريف وبتلاصقه مع أحد أسواره التي باتت مهددة بالاستيلاء والمحاصرة والتهجير''.
وأضاف المركز ''يقع هذا المكون الفريد في عمق الحي الإسلامي الذي تعمد السلطات الإسرائيلية على تفريغه من مكوناته الحضارية الإنسانية العربية الإسلامية واستبدال معالمه الحضارية بمعطيات ادعائية لهيكل تراءى لهم في العهد القديم''. ورأى المركز بأن ''الاميم هذا المبنى التاريخي الذي تمتد جذوره للعهد المملوكي يتعرض كما هو حال الكثير من المباني لمصادرة وجوديته القريبة من حائط البراق والحرم القدسي الشريف وإلحاقه بالزحف الاستيطاني المستمر في الحي لالتهام المزيد من المباني والعقارات''.
ويقيم المركز فعاليات عديدة في المكان للحفاظ عليه مثل الندوات التربوية للنساء، وعروض مستمرة لبرامج ثقافية تاريخية عن فلسطين والقدس عبر العصور، إضافة لبرامج تعليمية بالموسيقى وكذلك ورشات للرسم، والخط العربي، والسيراميك، ونشاطات ثقافية أخرى.
وحث المركز الجمهور الفلسطيني للمشاركة في مثل هذه الفعاليات للمحافظة على اميم حمام العين.
وخارج الخان، ينشط تجار سوق القطانين لتزيين محلاتهم المتجاورة التي يظللها رواق مسقوف فيه فتحات لدخول أشعة الشمس، استعدادا لشهر رمضان.