العلا هي المدينة والمحافظة التي تتبع لها مدائن صالح لذا حببت البدء بها
العلا
الإسم
العلا كما ذكرها ياقوت الحموي في معجمه ، بضم أوله ، والقصر ، وهو جمع العليا ، وهو اسم لموضع من ناحية وادي القرى بينها وبين الشام ، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى تبوك ، وبني مكان مصلاه مسجد ، وكانت العلا قديما تسمى ـ ديدان ـ ويروى أن سبب تسمة العلا بالعلا أنه كان بالعلا عينان مشهورتان بالماء العذب هما المعلق وتدعل ، وكان على منبع المعلق نخلات شاهقات العلو يطبق عليها العلي
ويحط بمدينةالعلا جبلان كبيران وبينهما واد خصب التربة تزرع فيه النخيل والفواكه
تقع مدينة العلا في الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية بين المدينة المنورة وتبوك ، فهي تبعد عن المدينة المنورة 380كم وتقع عند دائرة عرض 37ـ26شمالاً وخط طول 52ـ37 شرقاً ، وهي من أكبر وأهم المناطق الحضارية القديمة لوقوعها على الطريق الرئيسي لتجارة البخول والتوابل بين حضارات العالم القديم وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر والعراق .
قـــاعدة الأنساب
لفد جرت العادة على كل منذ عدة قرون على ان كل من اتخذ العلا منزلاً دائماً له أن يسجل عند اهلها اسمه ونسبه وأصله وموطنة الذي نزح منه وهي قاعدة من القواعد المعروفه في العلا وقد استمر العمل بهذه القاعدة إلأى وقت قريب حيث أصبحت لزاماً نوعاً ما فيما يبدو على كل من نزل العلا بقصد استيطانها أن يدخل مع أحد العشائر ويقوم رئيس العشيرة التي دخل معها بجمع رؤساء العشائر وكبارها ويطرح عليهم رغبة هذا المستوطن الجديد وبعد موافقتهم يسطر محضر بذلك يوضح فيه إسم الشخص وأصله ونسبه وديرته التي نزح منها
ولعل هذه القواعد المرعية في العلا هي السبب فيما يتناقله قديماً بعض الناس في البادية والمناطق المحيطة بالعلا من أن بالعلا قاعدة الأنساب.
ويمكن الوصول لمدينة العلا عن طريق
المدينة المنورة العلا والذي يبعد 380كم
طريق العلا تبوك ومسافته 450كم
طريق العلا حائل ومسافته 380كم
طريق العلا الوجه ومسافته 170كم
العلا في التاريخ
عندما برزت العلا في أوائل القرن السابع الهجري كمدينة رئيسية في المنطقة عقب اندثار قرح مدينة وادي القرى نجده تابعة آنذاك لسلطة الأيوبيين في دمشق
وفي القرن الثامن عشر ميلاديه كانت تابعة لسلطة العثمانيين ، وفي القرن التاسع عشر تبعت لمحافظة المدينة المنورة ثم اصبحت تابعة لإمارة حائل حتى عام 1309هجرية وبعدها عادت مرة اخرى لتتبع المدينة المنورة ، وبعد مبايعة الملك عبد العزيز ملكاً على الحجاز عام 1344هجرية 1926 ميلادية ارسل اهالي العلا برقية تبايع فيه الملك عبد العزيز على الحكم
وكانت تسمى قديماً بوادي القرى وديدان وهي من اقدم المدن . تاريخها لم يعرف على وجه الدقة إلا أن العلماء اجمعوا على ان تارخها يعود إلى ماقبل الميلاد بآلاف السنين وقد مرت بعدة حضارات وتعاقبت عليها عدة دول .
مر بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . وعاش بها سيدنا صالح عليه السلام . وهي بلد جميل بثينة .
الباحثون يسمونها بعاصمة الأثار وبلد الحضارات كما تعرف عند اهلها بعروس الجبال ، ويتصف اهلها بطيبتهم وحسن ضيافتهم . بها مدائن صالح أو قرى صالح أو الحجر وهي تسميات تطلق على مكان قوم ثمود والأنباط حيث مقابرهم المنحوتة في الجبال بطريقة غاية في الجمال والغرابة ، والتي تعرف عند اهل المنطقة بالقصور لروعة النحت وجماله .
ومن أثار العلا محلب ناقة سيدنا صالح ـ القلاع الإسلامية ـ محطات سكة الحديد ـ مقابر الأسود ـ جبل عكمه ـ الصليمية ، وغيره الكثير لم يكشف حتى الأن ...
العلا قديماً
حدد العلماء اربعة مماليك قامت في العلا كونت فيها حضارات منذ بداية القرن السادس قبل الميلاد وهذه المماليك أو الدول هي :ـ
مملكة ديدان
وحدد تاريخها من القرن السادس قبل الميلاد حتى بداية القرن الخامس قبل الميلاد ونظام الحكم فيها كان ملكياً يغلب عليه الطابع الوراثي ولا يعرف حدود لهذه الدولة اكثر من حدود مدينة العلا
مملكة لحيان
وحدد العلماء تاريخ تلك الدولة من بداية القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد ونظام الحكم فيها وراثي وقد امتد نفوذ دولتهم حتى خليج العقبة ، وذكرت كتب التاريخ ان اللحيانيين لم ينقرضوا بل ذكرت بعض الكتب وجودهم حول مكة المكرمة إلى يومنا هذا ويقال انهم هاجروا إلى الحيرة في العراق
دولة معين
وهذه الدولة حدد تارخها من منتصف القرن السادس قبل الميلاد واستمرت حتى مطلع القرن الأول ميلادي والحيانيون هم أحد القبائل العربية التي عاشت في جنوب الجزيرة العربية وكونوا لهم دولة هناك وأخذت دولتهم في التوسع شمالاً وسيطرت على العلا ومدائن صالح وانتهت على يد هذه الدولة دولة اللحيانيين في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد،ويعتقد بعض المؤرخون ان وصول المعينيين إلى العلا لا يعني انتهاء دولة لحيان وإنما حصل إتفاق بين الطرفين على أن يكون للمعينيين إدارة النواحي التجارية و للحيانيين الناحية الإدارية و نتظيم شؤون الحكم
دولة الأنباط
الأنباط قبائل عربية عاشت في المنطقة الواقعة بين العراق وسوريا والأردن وجاءوا إلى منطقة البتراء في الأردن واستولوا عليها من الأدوميون ، وقد وصل الانباط إلى مرحلة متقدمة من الرقي قبل إحتلال الرومان لسوريا عام 65 قبل الميلاد حيث توسع نفوذهم ليصل إلى شرق وجنوب فلسطين ودمشق وإلى مدائن صالح ولسؤ العلاقة بين اليهود والرومان والبطالسة في مصر من جهة وبين الانباط من جهة أخرى وقعت دولة الأنباط تحت الحكم الروماني وتفرقت قبائلهم ، وقد شيد الأنباط حضارتهم في مدائن صالح
مدينة قرح
ذهب بعض الباحثين وعلماء الآثار امثال الدكتور عبد الله بن آدم نصيف إلى الإعتقاد أن الأنباط عندما استولوا على الحجر ـ مدائن صالح ـ حولوا الطريق التجاري عن ديدان ـ العلا ـ ليحرموها من أهم الموارد المالية وذلك في سبيل اضعاف اللحيانيين
وبعد ذلك خلت ديدان من السكان وسقطت مع مرور الزمن إلى خرائب وسميت الخريبة واصبح الوادي يعرف بوادي القرى بدلاً من وادي ديدان واصبحت مدينة قرح هي مدينة الوادي الرئيسة وغلب عليها اسم وادي القرى وقد ازدهرت مدينة قرح خلال فترة ما قبل الاسلام واصبحت سوقا تجارية مشهورة
العلا في العصر الإسلامي
تشير المصادر المصادر التاريخية انه في جمادى الآخرة للسنة السابعة للهجرة فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم وادي القرى عنوة ، وتذكر المصادر أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بها اثناء ذهابه إلى تبوك في العام التاسع هجري .
وفي العهد الإسلامي في القرن السابع الهجري شاع استعمال اسم العلا أكثر من ذى قبل رغم انه كان معروفاً سابقاً كقرية
وادي القرى في العصر الأموي
أثناء النزاع على خلافة الدولية الاسلامية بين الأمويين في دمشق وعبد الله بن الزبير في مكة المكرمة كان وادي القرى تتخذ كمنطلق للجيوش التي ترسل من كلا الطرفين لوقوعها في منتصف المسافة بين مكة ودمشق
________________________________________
العلا في العصر الحديث
أول ما رأت العلا من مظاهر العصر الحديث هو دخول سكة حديد الحجاز إليها وتوقف هذا القطار في محطتها محطة العلا،وعندما دخلت راية الحكم السعودي نالها مانال شقيقاتها مدن المملكة من التطور والإزدهار .
وكانت أهمية العلا والحجر ـ مدائن صالح ـ بشكل عام بالغة لوقوعها على طريق التجارة القديم فنجدهما في العصور القديمة تتحكمان في حركة النقل التجاري بين الشمال والجنوب وفي العصور الإسلامية كانتا محطتان من محطات طريق الحج الشامي وفي العصور الحديثة اصبحتا محطتان على خط سكة حديد الحجاز لخدمة حجاج بيت الله الحرام .
ولأهميتهما العلمية في تاريخ الإنسان رحل إليها الكثير من العلماء لدراستهما ورغم ذلك فالموقعان محتاجان لكثير من الدراسة لإزالة كثير من الغموض
السقيا قديماً في العلا
في مدينة العلا اعتمد اهلها وبشكل كبير ورئيسي على الزراعة وذلك لعدة أسباب اهمها خصوبة أرضها ووفرة مياهها وقد كانت تجري في العلا عدة عيون بلغت أكثر من أربعين عيناً ومن اهم تلك العيون .
العادلية ـ فتح الخير ـ الزهرة ـ سهلة ـ العلوية ـ السعة ـ العطية ـ الجادة ـ الشرقة ـ أم الليف ـ تدعل ـ كريمة ـ السبسبي ـ صلاح ـ العوجاء ـ الجديدة ـ المالحة ـ الخميسية ـ البحرية ـ الهبوب ـ الرزيقية ـ البركة ـ الحمدية ـ المحموية ـ المنصورة ـ اليسيرة ـ المنشية ـ المدنية ـ الحزم
وقد كانت توزع مياه العيون وفق نظام للري دقيق وجميل في نفس الوقت
حيث كانت توزع تلك المياه على أهل المنطقة من قبل مجلس خصص لذلك، وتسمى كل حصة بـ الوجبة فهناك الوجبة وهي أربع وعشرون ساعة ، ونصف الوجبة وهي إثنى عشر ساعة ، وربع الوجبة هي ست ساعات ، ويكون نصيب كل شخص حسبما يملكه من مساحة زراعية
ويستعينون بتوزيع الوجب او الحصص بالساعة الشمسية أو الطنطورة كما كانت تسمى قديماً
وحالياً حل محل ذلك كله الأبار الإرتوازيه وطرق الري و وسائله الحديثة