العرب الأنباط وحضارتهم في الجبل: الأنباط شعب عربي خرج من جنوب شبه جزيرة العرب على الأرجح وكانوا بادىء الأمر أعراباً رعاة ماشية، ومنهم أصحاب قوافل تجارية وفي القرن السادس ق.م سيطروا على أرض الآدوميين جنوبي البحر الميت، وكانوا يتكلمون اللغة العربي مع تأثيرات آرامية وما يدلنا على عروبتهم كذلك هو أسماء ملوكهم مثل: (الحارث- مالك- عبيدة- رئبال- الخ ). إن أول ذكر لهذا الشعب يعود إلى عام (647 ق.م)، حيث ذكره الملك الآشوري (آشور بنيبال) لفي عداد خصومه، وذلك قبل أن يستوطن مدينة البتراء، عاصمة مملكته فيما بعد، وفي ذلك الزمن كان الملك (نبونيد) آخر ملوك بابل قد أخضع واحة تيماء التي كانت على طريق القوافل الواصلة بين مدينة الحجر والفرات، وكانت عاصمة نبطية قبل البتراء، أما كلمة (نبط) فقد اختلف العلماء في تعليلها، فمنهم من ردها إلى (نبيط) و(نبايوت)وهو الابن البكر لاسماعيل بن إبراهيم الخليل من زوجته هاجر أو لكثرة النبط عندهم وهو الماء , ويقول الدكتور جواد علي في أصل الأنباط : وعندي أن النبط عرب بل هم أقرب الناس إلى قريش من العرب الجنوبيين فهم يشاركون قريشا في اكثر الأصنام (ذو الشراة – اللاّت – العزّى …) وخط النبط قريب جدا من خط كتبة الوحي. تأسيس المملكة : شغل العرب الأنباط موقع (البتراء) في وادي موسى في الاردن , بعد أن هجره الآدميون وهم من (الكنعانيين) في القرن السادس ق.م. وجعلوا منه منطلقا لتجارتهم , وقد جاء ذكر هذه المدينة في التوراة باسم "يقتيئلط وفي العربية (الصخر- الحجر) حسب ما جاء عند الجغرافيين القدماء , وانطلاق الأنباط من عاصمتهم البتراء حصل بين القرنين الرابع والأول ق.م. وذكر الملك السلوقي انطيوخوس الثالث (169ق.م) , ويبدو أنه ما كان قد اتخذ بعد لقب (ملك) بينما نجد الحارث الثاني ملكا للعرب , وانه بين عامي (120-96ق.م) كان يحكم سورية وكانت مملكته قد امتدت إلى مصر , وألحق خليفته (عبيده الأول) في بداية حكمه كذلك مناطق حوران وجبل العرب التي دخلها بين عامي 90-88ق.م) بعد معارك دامية مع السلوقيين في موقعة (موثو) والتي اختلف العلماء في تحديد مكانها الصحيح، منهم من ذكر قرب قنوات (كاناثا) أو قرب متان (موتان) وآخرون قالوا أنها قرب ( الكرك) في حوران، حيث قتل في هذه المعركة الملك السلوقي (انطيوخوس الثالث عشر). كما تمكن الملك الحارث خليفة عبيدة عام (85ق.م) من الاستيلاء على دمشق ومد نفوذه على جزء من سورية ولبنان، وضرب النقود البرونزية ووضع عليها مأثورات اغريقية وأطلق عليها اسم (فيليلين)، ثم امتدت مملكته إلى الجنوب حتى الحجاز ولتأمين ركيزة قوية على طريق القوافل الذاهبة باتجاه دمشق وانطاكية، حصّن مدينة بصرى المدينة التي أخذت أهميتها المتزايدة في العهد الروماني، وأصبحت فيما بعد مركزاً مسيحياً هاماً، وكانت على طريق القوافل الذاهبة من مكة إلى أرض الشام وفيها كان يقيم الراهب النسطوري (بحيرى). ومن مدن الأنباط كذلك كانت (الحجر) وهي مدينة مهمة تقع على شريان التجارة أشار إليها (سترابون) وهو يذكر حملة (آليوس غالوس) عل الجزيرة العربية، كما أشار القرآن الكريم إلى هذه المدينة بقوله (ولقد كذّب أصحاب الحجر المرسلين). لقد كان للأنباط علائق سياسية ظهرت بحبهم للتوسع والسيطرة فضموا إلى مملكتهم دمشق والبقاع وحوران وجنوب وشرقي فلسطين وآدوم ومدين إلى ددن (العلا) في العربية السعودية اليوم، وسواحل البحر الأحمر، وقد ثبت وجودهم أيضاً في شرقي دلتا نهر النيل. وكان لمملكة العرب الأنباط علاقة انسانية مع اليونان والرومان وسكان العربية الجنوبية وبلاد مصر وكان هذا سبباً لتأثير الأنباط بعبادات وأديان تلك الشعوب. كانت هذه مملكة العرب الأنباط بأوج اتساعها حيث كانت عاصمتها (البتراء) هذه المدينة التي فاضت غنى أتاها من التجارة العالمية ومن ضرائب البضائع ورسوم عبور القوافل، وقدمهر العرب الأنباط بمهنة تجارة السلع الجيدة والتي رغب بها العالم الغربي أكثر فأكثر، كتجارة التوابل والطيوب والعطور وغيرها فدرت عليهم أرباحاً كثيرة، وكانت البتراء معقلاً صخرياً ومخزناً كبيراً للبضائع تنطلق منها القوافل إلى منطق واسعة ونقطة اتصال بين الممالك الهلنستيه اليونانية، البلطمية والسلوقية. وعندما احتل الرومان بلاد الشام ظلت بصرى ومنطق حوران بيد العرب الأنباط وكانت حدودها الشمالية محاذية لولاية سورية التي شكلها الرومان وبقي الأمر على هذا الحال إلى أن أصدر الامبراطور تراجان عام (106 ميلادي) أوامره بالقضاء على دولة الأنباط وعندما تحقق له هذا المنال اقتطع الأطراف الشمالية من دولتهم ومنها منطقة حوران وشكل منها الولاية العربية التي غدت واحدة من أهم ولايات بلادالشام، وكانت (بصرى) عاصمة الولاية الجديدة وأصبحت تعرف باسم (بصرى نوفا تراجانا). آثار العرب الأنباط في الجبل: كان الجبل من مراكز الأنباط التجارية، تمثلت في مواقع السويداء (سوآدا) القديمة وقنوات (كاناثا) وصلخد (سلخة) و (صرخد) وسيع (سياّ) وكانت هذه المواقع تتصل قديماً بالمركز الأساسي (بصرى) والتي تتصل بدورها بالمركز الكبير العاصمة (البتراء). ترك الأنباط آثاراً في الجبل ما يزال معظمها شاهداً على ما توصلوا إليه من عظمة ومجد.. وتميزت الأبنية بالحجر البازلتي وهو العنصر الرئيسي في البناء، إذ نادراً ما كانوا يستخدمون عناصر أخرى كالخشب والطوب والحديد … فصنعوا من الحجر البازلتي المتوفر بكثرة في المنطقة تيجان الأعمدة والطنف المزينة بأشكال نباتية وهندسية وبشرية، كما صنعوا الأبواب والنوافذ والمقاعد والخزائن والأقواس، التي اعتمدت في الوصل بين قواعد البناء على أبعاد متوازنة يجعل من السهل وضع السقف فوقها على شكل أحجار طويلة تسمى (ريد) وتبدو بعد نحتها كأنها من الخشب المصقول بدقة. كما أبدع الأنباط روائع فنية في العهد الهلنستي وبداية العهد الروماني، تمثلت بمنحوتات بازلتية رائعة، وكذلك يبدو تأثير الفن اليوناني واضحاً في نقودهم التي سكوها، فهي شبيهة بالنقود السلوقية، ومنذ عهد الملك عبيدة الثالث (27-9ق.م) أصبحت النقود النبطية تحمل صورة الملكة النبطية إلى جانب زوجها. في السويداء: 2. بقايا معبد بني أواخر القرن الأول ق.م والقرن الأول الميلادي، وكان مكرساً للإله النبطي ( ذو الشراة ) ويقع حالياً وسط المدينة ولا تزال ثلاثة من أعمدته الجميلة بتيجانها الكورنثية ماثلة وسط طريق ضيقة مبلطة بأحجار بازلتية. 3. بقايا جدران سميكة جداً ومرتفعة كانت تشكل إحدى قلاع الأنباط وتقع غربي المدينة قرب ما يعرف اليوم بساحة سمارة. 4. عدة أبراج تقع على السفح الغربي من قلعة السويداء على طريق ظهر الجبل. في قنوات: هناك تحصينات ذات جدران سميكة جداً وحجارتها ضخمة تقع قرب مدخل البلدة من الغرب فوق تل يشرف على السهل الغربي بكامله. موقع سيع: يقع على بعد /2/كم جنوب شرق قنوات وكان عبارة عن موقع حصين تحيط به الأسوار العالية وكانت له عدة أبواب، لا يزال الباب الشرقي منها واضحاً وضمن الموقع من الغرب بنى الأنباط معبدين: الأول كان مكرساً للإله ( ذي الشراة ) والثاني للإله ( بعل شامين ) إله السماوات، وبنيا في النصف الثاني من القرن الأول ق.م /33ق.م/ ولكن للأسف لم يبق من هذه المعابد سوى أسسها وبعض عناصرها المعمارية المبعثرة في الموقع وجواره. تل القينة: هناك مجموعة من الأبنية الحصينة المبنية بحجارة ذات قطع كبير وفيها بعض الغرف المستندة على أقواس والمسقوفة بالبلاط الابزلتي ( الربد ) ومنها كان يمكن مراقبة السهل الممتد حتى شرقي الأردن وكامل منطقة شهبا شمالاً. صلخد: وفيها القلعة الشهيرة المذكورة في كتب المؤرخين وكتاب العهد القديم، وكان الأنباط أول من بنى فيها التحصينات، ثم استخدمت في العهود اللاحقة كحصن منيع للدفاع ضد خطر المهاجمين. هناك أيضاً العديد من المعابد والأبنية السكنية والحصون المنتشرة في قرى عديدة من الجبل، كذلك خلف العرب الأنباط العديد من الكتابات المنقوشة على أحجاره البازلتية ويحتوي متحف السويداء أمثلة كثيرة منها معروضة في صالاته. الآثار الصفائية: تقع منطقة الصفا في الجهة الشرقية من جبل العرب على مشارف البادية السورية، وقد تشكلت هذه المنطقة من عدة تلال بركانية، حيث أكثرها أهمية تلول الصفا، فتبدو وكأنها سلسلة من الجزر الصغيرة في قلب البادية وخلال العصور المختلفة جرفت مياه الأمطار والسيول تربتها البركانية الغنية جداً الذي وجمعتها في المنخفضات الطبيعية ( القاع ) حيث أكثرها خصباً وامتداداً سهل (الرحبة) الذي ينبت فيه العشب الوفير حتى فصل الصيف، ويزرع فيه القمح والشعير والذرة. تشكل هذه المنطقة مع السهول المليئة بالحجارة ( الحرّة ) منطقة واحدة، وكلتاهما من أصل بركاني، أما فوهات البراكين المتواجدة في الصفا فلا تقل أهمية عن تلك في المنطقة الجبلية، وهناك ثلاثة مجار للمياه ( وديان ) رئيسية تتغذى من سفوح الجبل الشرقية ولكنها تجف صيفاً وهي: وادي راجل – وادي الشام – وادي الغرز. سكان الصفا قبل الإسلام: يعتقد العديد م المؤرخين أن القبائل العربة المعروفة باسم ( اللخميين ) والتي كانت تستقر في جنوب الجزيرة العربية، هاجرت إلى شمالي الجزيرة بعد خراب سد مأرب بسبب سيل العرم الذي اجتاحه، فتوطنت في مواقع مختلفة، وألفت دولة في ( الحيرة ) وأن قسماً منها وصل إلى منطقة الصفا واستقر فيها، والبعض الآخر يرد قدومها إلى زمن العرب الأنباط وكان ذلك قبل الميلاد بحوالي خمسة قرون ونصف. لقد تبين من خلال دراسات علماء الآثار لكتاباتهم المنقوشة على الصخور البازلتية في منطقتي ( الصفا والحرّة ) وغيرها. إن الصفئيين كانوا يتكلمون لهجة من لهجات جنوب الجزيرة، وكانوا فرساناً أشداء مسلحين بالرماح، يمثلون في رسومهم البسيطة إلى جانب نقوشهم الكتابية بأوضاع جيدة وهم يمارسون صيد الغزلان والأسود من على صهوات جيادهم ويتفرغون لحراسة قطعان الإبل، وكانوا يستخدمون القوس ويستعملون الترس ويعيشون تحت الخيام. إن مصطلح صفئي، كان قد اقترحه العالم الأثري الفرنسي الكونت دوفوغييه، والذي نشر القسم الأول والهام من نصوص الصفئيين وقد ورد كذلك اسم ( صفئي ) في نص يوناني كما يقول العالم رينيه دوسو، وسميت القبائل التي عاشت حول منطقة الصفا باسم ( عرب الصفا ) ولم تعرف أصل تسميتهم، علماً بأن ( صفا ) كلمة آرامية وتعني الحجر، إن تاريخ الصفئيين كان حافلاً بالحركات والتنقلات وكانوا على علاقات مستمرة مع قبائل اللجاة ( التراخونيتيد ) حيث كان هؤلاء يصعدون إلى منطقة الصفا والحرّة كل صيف مع قطعانهم، وينصبون خيامهم على طول وادي الشام ويفضلون جوار الآبار المحفورة في قاع الوادي. لقد أصبح عرب الصفا فيما بعد أشباه بداوى، حيث استقروا ومارسوا الزراعة وخاصة في سهل الرحبة، نظراً لاحتفاظه بالماء ولتربته البركانية الغنية، وزرعوا القمح وخاصة القاسي منه والمعروف بالحوراني وهو من أجود أنواع القمح. مراكز الصفئيين الهامة: كان الصفئيون في بداية قدومهم قد امتهنوا الرعي ( الماعز – الغنم – الإبل ) كذلك الصيد وخاصة الغزلان، كما تشير كتاباتهم في العهود اليونانية – الرومانية، فقد استقروا في مواقع عديدة وحصينة تتمثل في منطقة تجوالهم من الشمال إلى الجنوب وهي: ( جبل أسيس – قصر الأبياد – خربة البيضا – دير الكهف – قلعة أزرق – النمارة ) وقد عثر في بعضها على كتابات منقوشة باليونانية والصفئية، كذلك كانت منطقة تدمر وبعض مناطق في العراق من مراكزهم بدليل اكتشاف كتاباتهم فيها. لهجة الصفئيين وكتابتهم: يعد سيريل غراهام، أول من طاف وتجول في منطقة الصفا، وكان ذلك عام /1857/. حيث وصف الكتابات الصفائية التي صادفها فيها، لكن المكتشف الحقيقي لهذه المنطقة كان فيتزشتاين قنصل بروسيا بدمشق الذي بدأ أبحاثه عن تلك الكتابات عام /1858/، كذلك لفت انتباه العلماء للمسائل الهامة التي اكتشفها في هذه المنطقة. لقد نقشت على الصخور البركانية كتابات ظلت سنوات طويلة لغزاً دون حل وموضع تساؤلات عديدة: من هو الشعب الذي نقش هذه الكتابات؟ من أين قدم؟ ما هو دوره التاريخي؟ تساؤلات كثيرة تواثبت على تفكير فيتزشتاين، لكن الكثير منها بقي دون أجوبة. بعد فيتزشتاين بقليل عام /1862/، أكمل العالمان الفرنسيان: م.دوفوغييه، و.ج.وادنفتون دراساتهم عن المنقوشات الكتابية في سورية، وذلك بزيارتهم منطقة الصفا عام /1877/، حيث قام دوفوغييه بنشر /402/ من هذه الكتابات، وقام بمقارنتها مع الكتابات الحميرية ، وقام العالم جوزيف هاليفي بنشر دراساته عن كتابة ولهجة الصفئيين ضمن أعداد المجلة الآسيوية خلال أعوام /1877 – 1882/، حيث أرجع لهجتهم إلى حالة وسطى بين الفينيقية وعربية القرآن الكريم، وحتى أواخر القرن التاسع عشر تم اكتشاف /1750/ كتابة ونقشاً صفئياً، وخلال حملة قام بها العالمان الفرنسيان: رينيه دوسو وفريد ربك ماكلر بين عامي /1899-1901/ نسخا ما يزيد عن /1600/ كتابة، تم نشرها ضمن مؤلفين بالفرنسية، وخلال عام 1929 قام العالم الفرنسي موريس دونان بتصوير ونسخ ودراسة الكتابات الصفئية غير المنشورة في منطقة وادي الرشيدة الواقعة شرقي جبل العرب وقد زاد عددها عن المائة وخلال سنوات /1973-1975/ تم اكتشاف بعض الكتابات في مناطق: بصرى، تدمر، التنف (على الحدود السورية- العراقية)، قام بدراستها وتحليلها ونشرها ضمن مجلدات الحوليات الأثرية العربية السورية، الدكتور على أبو عساف المدير العام السابق للآثار والمتاحف، ومن خلال بعثة أثرية سورية – إنكليزية – فرنسية مشتركة ابتداءً من عام 1996 برئاسة: ح.حاطوم – ح. زين الدين - م.ماكدونالد – ف.برايمر، حيث تقوم بدراسة حوالي /400/ نص صفئي جديد، ويعكف السيد زين الدين اختصاصي الكتابات العربية القديمة مع السيد ماكدونالد على تحليلها، وستنشر في وقت قريب، بالتعاون مع جامعة أكسفورد. وبدعم كبير من المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية. بلغ عدد الكتابات الصفئية المكتشفة حتى اليوم حوالي /20000/ عشرون ألف كتابة في ( سورية، الأردن )، وما تزال الآلاف من هذه الكتابات تنتظر من يقوم بدراستها وتحليلها وإخراجها إلى النور. كتب الصفئيون بالخط الآرامي والنبطي المتأخر، وكانت أشهر تلك الكتابات شاهدة قبر الملك امرؤ القيس بن عمرو، التي عثر عليها العالم ر.دوسو عام /1902/ وهي عبارة عن ساكف باب من حجر البازلت نقشت فوقه خمسة أسطر، خلدت أعمال الملك الحربية، واتساع نفوذه من الحيرة حتى اليمن، وحتى التخوم الشامية، وقد سمت منزلته لدى الفرس حتى أناطوا به وبأولاده أمر الدفاع عن المنطقة الشرقية، ومراقبة التخوم لصد هجمات الروم، وقد حدد دوسو حكمه بين /300-328/ميلادية، بناء على دراسة (روتستن) الألماني الذي ذكر لائحة بأسماء ملوك الحيرة اللخميين. أما عن شكل الخط الصفئي، فكما دلت الدراساتالتي جرت حول الخط العربي وتطوره، فهو متفرع عن الخط المسند الحميري والجنوبي، ويعتبر الخط الصفئي الأكثر انتشاراً في سورية الجنوبية والأردن وبخاصة في البادية منذ ما قبل الميلاد وحتى قبيل الإسلام، كما أوضحت الدراسات المختلفة التي قام بها بعض علماء الكتابات واللغات القديمة أن الصفئيين قد تحدثوا بلهجة عرب الجنوب، ويحتوي متحف السويداء العديد من نماذج هذه الكتابات ومصدرها من مناطق: وادي الرشيدة، الزلف، النمارة… من البادية السورية. عبادات الصفئيين وآلهتهم: حمل الصفئيون الآلهة العربية الجنوبية إلى منطقتنا، وقد ذكرت في نصوصهم ومنها اللت – ذو الشراة – مناة – روضة- آزيزو – آرصو – عويذ – شمس – شيع القوم – ساعي القوم – راحام. وقد اقتبسوا العديد من الآلهة عن الأنباط وغيرهم.