عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 03-09-2005, 08:16 AM
محمد الدارى
زائر
 
المشاركات: n/a

محافظة السويداء:


يحدها من الشرق سهوب البادية ومن الغرب محافظة درعا ومن الشمال محافظة ريف دمشق ومن الجنوب القطر الأردني الشقيق.

تبلغ مساحتها حوالي ( 5600)كم2، وعدد سكانها أكثر من (350000) نسمة، وتتكون طبيعياً من سلسلة من الهضاب البركانية الممتدة من الجنوب باتجاه الشمال، خلال الحقب الجيولوجي الثالث (باليوسين) وقد بقيت المظاهر البركانية ناشطة حيث خمدت قبل (5000) عام. تقسم محافظة السويداء إلى أربع مناطق: الجبلية – اللجاة الصخرية – الصفا والبادية – السهلية. مناخها معتدل خلال فصول السنة، طرقها جيدة وتشتهر بزراعة الكرمة والتفاح وبعض الفواكه الأخرى، والزيتون ومحاصيل حقلية كالقمح والشعير والعدس والحمص… وفيها بعض المصنوعات التقليدية والمصانع مثل: السجاد، الخمور، الموكيت، البلاستيك، الكونسروة، العصير الطبيعي، معاصر زيت الزيتون – غاز الأوكسجين، الأحذية وغيرها.

إن الطبيعة قد منحت السويداء إطلالة رائعة على المناطق الشمالية والغربية حيث تتدرج ارتفاعاتها في مناطق الهضاب بين ( 1100-1840 )متر، فتطل على سهول حوران الخضراء وعلى قمم جبل الشيخ ( الحرمون ).

أهم المواقع الأثرية في محافظة السويداء ( جبل العرب ) السويداء: ( سؤادا – ديونيزياس )

: يعود تاريخ السكن في مدينة السويداء عاصمة المحافظة إلى حوالي الألف الثانية قبل الميلاد، حيث تم الكشف خلال السنوات القليلة الماضية عن سور المدينة وقلعتها وقصر الحاكم وعناصر معمارية سكنية أخرى يعود تاريخها إلى عهود العرب الكنعانيين والآراميين وذلك مقارنة بمكتشفات في مناطق أخرى على الفرات ( دورا أوروبوس ) وفلسطين (حاصور وسماريا ). ونتيجة مقارنة الوثائق القديمة من صور جوية لمدينة السويداء خلال الأعوام 1920-1930 أيام الاحتلال الفرنسي، ووثائق الآثاريين والرحالة القدامى خلال القرن الثامن عشر وحتى بدايات القرن العشرين ( بعثة جامعة برنستون الأمريكية ) و( العالمان الألمانيان: برونوف ودوماشزيفشكي ) والإنكليزي ( بانكس ) والسويسري: (بركهاردت)والفرنسيين: (دوسو ودونان وماسكل )، ثم البعثة الأثرية الفرنسية السورية المشتركة في محافظة السويداء وجنوب سورية بشكل عام، برئاسة (ح. حاطوم ) و(ج.م.دنزر) خلال السنوات الماضية حيث توجهت الأنظار إلى هذه المدينة الهامة والتي تكونت معمارياً من ثلاثة أحياء تم إنشاؤها خلال عصور مختلفة بدأت في:

1. الجهة الشمالية الغربية: وهي المدينة الأولى (سؤادا) والتي يعود تاريخ بنائها إلى عصور البرونز والحديد (العصور الكنعانية والآرامية ) وقد تمثلت على شكل هضبة مرتفعة، وتل مجهز بأسوار وقلعة – قصر – وبركة مياه، (الألفين الأولى والثانية) ق.م.

2. الجهة الشرقية: وفيها حي يعود إلى عصر ما قبل الرومان – من نهاية العصر الهلنستي – والذي يتضمن: المعبد البيزنطي، البركة الكبيرة المكشوفة والمسماة ببركة (الحج) القرن الأول ق.م.

3. الجهة الجنوبية: وفيها الحي العائد للعصور البيزنطية، والمبني بشكل متعامد شديد جداً، والذي يتضمن: مسرحاً كبيراً، وأوديون ( صالة الاجتماعات ) طرق، كاتدرائية، معبد لآلهة المياه، كنيسة صغرى…(بدأً من القرن الثاني الميلادي وحتى القرن السادس). مدينة صلخد: ( سلخة وصرخد القديمة ): ورد اسم صلخد في المصادر الدينية والتاريخية القديمة، فقد ذكر المؤرخون أن مدينتي ( صلخد وأذريعي ) كانتا للملك الكنعاني ( عوج ) ملك باشان، وباشان هو الاسم القديم لجبل العرب مع المنطقة الممتدة من جبال الحرمون (الشيخ) وحتى نهر الأردن، وأطلق على جبالها اسم ( الحدباء )، ثم سميت المدينة ( صرخد ) في العصر العربي الإسلامي، والتي تعني ( القلعة المرتفعة ) وتبعد عن مدينة السويداء ( سؤادا ) حوالي (36)كم. أولى عرب الأنباط صلخد اهتمامهم منذ القرن الثاني ق.م، لما تتميز به من موقع هام، فبنوا فيها المستودعات لبضائعهم حيث كانوا يمارسون الزراعة والتجارة، وسعوا إلى حفر خزانات المياه، وبناء مراكز المراقبة والمعابد لآلتهم وبخاصة الآلهة ( اللات ). وفي فترة الاحتلال الروماني تم إيلاء المدينة أهمية كبيرة في القرن الثاني الميلادي، كونها تمثل مع قلعتها حصناً منيعاً يشرف على البادية والمناطق الصحراوية والسهلية، فيرصد المراقب منها تحركات الأعراب الذين كانوا يهددون استقرار الإمبراطورية الرومانية. وخلال القرون الأربعة الأولى من عهود الإسلام أقامت في صلخد وقلعتها مجموعات بشرية عربية، أقامت علاقات طيبة مع القبائل العربية التي وفدت إلى المنطقة خلال الفتح الوخلال القرون الأربعة الأولى من عهود الإسلام أقامت في صلخد وقلعتها مجموعات بشرية عربية، أقامت علاقات طيبة مع القبائل العربية التي وفدت إلى المنطقة خلال الفتح الإسلامي، وخضعت صلخد فيما بعد لحكم الفاطميين ثم السلجوقيين واستطاعوا الانتصار عليهم في المعركة الفاصلة (حطين) وذلك بعد أن تولى حكم صلخد وقلعتها الملك العادل شقيق صلاح الدين وعلي بن صلاح الدين وزين الدين قراجا ( أحد أمراء والده )، ثم ناصر الدين يعقوب بن العادل حتى آل أمرها إلى عز الدين أيبك الذي كان أستاذاً ومربياً في دار الملك المعظم عيسى وذلك حوالي عام 1215، حيث دعا الطبيب العربي الكبير موفق جمال الدين السعدي، الملقب بـ ( ابن أبي أصيبعة ) إلى لخد ليعيش فيها ويكمل كتابه العظيم: ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء). وحوالي عام 1250 قدم إلى صلخد المماليك، ثم أعقبهم المغول بعد عشر سنوات واحتلوا القلعة بعد قيامهم بإحراق دمشق عام 1260. وكان الملك الظاهر بيبرس قد أعاد للقلعة هيبتها، ورمم أسوارها وبعث الحياة فيها من جديد عام 1280. ثم توالى عليها عدد من الحكام حتى عام 1331. بعد ذلك التاريخ خلت المدينة من سكانها حتى مطلع القرن الخامس عشر. وتحولت من جديد إلى منطقة يقصدها البداة بأغنامهم والعابرون والمقيمون غير الدائمين والمنفيين إلى أن قدم إليها سكانها الحاليون الذين هاجروا من لبنان وفلسطين وشمالي سورية في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر، واستقروا فيها حتى وقتنا الحاضر. قنوات: ( كاناثا ) موقع جميل يتوغل في أعماق محافظة السويداء ويرتفع حوالي /1250/متر عن سطح البحر، تحيط به غابات من أشجار البلوط والسنديان وكروم العنب والتفاح، يبعد عن مدينة السويداء حوالي /7/كم في الجهة الشمالية الشرقية. ورد اسمها القديم في المصادر الدينية والتاريخية (كاناثا) وفي النصوص اليونانية واللاتينية (كانوتا) حيث ظهر اسمها على النقود التي سكت منذ القرن الأول ق.م ( العصر النبطي ) وحتى القرن السادس الميلادي ( العصر البيونطي ) علماً بأن أصل التسمية آرامي ( قناة ) ويعود إلى حوالي الألف الثانية ق.م. كانت أرض كاناثا واسعة الامتداد في جهة الغرب حيث غطت جزء كبيراً من سهل النقرة (حوران ) وانضمت الى ائتلاف المدن العشر القديمة (ديكابوليس ) التي تشكلت في القرن الأول ق.م وكانت بزعامة دمشق وقد ضمت كل من:فيلادلفيا (عمان) – جيرازا (جرش) – اربيلا (اربد) – كادارا (ام قيس) –أذريعي (درعا) –كابيتولوس (بيت راس) – سكيثوبوليس (نابلس) –ديون (الحصن) –بيت شأن (بيسان) . وكان لقنوات أهمية كبيرة زمن الائتلاف , فحتى عام (106 ) ميلادي كانت المدينة الوحيدة في منطقة حوران بكاملها. منذ بداية القرن الخامس الميلادي أضحت قنوات مركزاً أسقفياً هاماً . يرتبط بأسقفية بصرى وانطاكية , فكانت مركزاً هاماً من مراكز الحج المسيحس في العصر البيزنطي . ما أن جاء عام (635) ميلادي حتى أصبحت قنوات وكافة بلاد الشام وغيرها من البلدان تحت ظل الحكم العربي الإسلامي , لكن موقع المدينة البعيد عن طرق المواصلات الرئيسة أفقدها الأهمية مع الأيام . شهبا (فيليبوبوليس): تقع مدينة شهبا عاى بعد (84)كم جنوبي دمشق و(17) كم شمالي السويداء , وترتفع عن سطح البحر حوالي (1000)متر. سكن الإنسان القديم التلال المحيطة بها (شيحان- الغرارة- الجمل…) فقد تم العثور على بعض أدواته الحجرية والصوانية وبقايا مساكنه والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث والحجري النحاسي /8000/ والآراميين ثم الأنباط والصفائيين والغساسنة بدأً من الألف الرابعة ق.م حيث اكتشفت آثار العرب الكنعانيين في موقع (دبة بريكة) أو ( المتونة ) وغيرها من المواقع القريبة من شهبا. كانت شهبا قرية صغيرة زمن العرب الأنباط، لكن المدينة عرفت الشهرة والازدهار أيام حكم الإمبراطور فيليب العربي ( 204-249) ميلادي . ابن مدينة شهبا وباني أمجادها، فأطلال هذه المدينة تعطينا اليوم فكرة عن عظمتها والمستوى الفني الرفيع الذي وصلته فقد أراد الإمبراطور فيليب إعطاءها طابعاً معمارياً متميزاً تضاهي به المدن الرومانية في الشرق والغرب فأقام فيها مبان فخمة جداً لا تزال شاهداً حياً على غنى ورفاهية المدينة في ذلك العصر. إن مدينة شهبا أحد الأمثلة النادرة في مدن الشرق الأدنى فهي منظمة حسب مخطط نموذجي روماني، فالشارعان الشمالي –الجنوبي (الكاردو) والشرقي – الغربي (الدوكيمانوس ) يتصالبان بزاوية مستقيمة ونقطة لقائهما في الوسط تشكل ( تترابيل ) أي باب مفترق الطرق محاطاً بساحة بيضوية الشكل، والمدينة محمية بسور دفاعي رباعي الشكل تقريباً طول ضلعه حوالي /105/كم، وفي كل ضلع تم بناء بوابة كبيرة جداً لدخول الإمبراطور وجيشه أثناء عودته إلى المدينة، وهناك بوابتان ثانويتان في الضلعين الجنوبي والشمالي لاستخدامات أخرى. حكم الإمبراطور فيليب العربي مدة خمس سنوات تقريباً (244-249)ميلادي، حقق خلالها الكثير من الإنجازات العسكرية والاقتصادية والمعمارية، واحتفل عام /247/م بالذكرى الألفية لتأسيس مدينة روما. شقا ( ماكسيميانوبوليس ): شقا بلدة كبيرة، تقع إلى الشرق من مدينة شهبا بحوالي /9/كم، وكانت خلال العصور القديمة عاصمة للمنطقة الشرقية المعروفة باسم ( بلاد السكة ) وكانت من المراكز التي يحق لها صك النقود في العصور النبطية والرومانية والإسلامية، كما اشتهرت في ذلك الزمن بأنها كانت مصيفاً للأباطرة والخلفاء نظراً لموقعها الهام ومناخها الجميل صيفاً، وكذلك كانت تشكل منطقة لنزول القبائل العربية الصفئية مع قطعانها ( الأغنام – الماعز – الإبل ) خلال فصلي الصيف والخريف بعد قضائها فصلي الشتاء والربيع تحت الخيام في منطقة الصفا والحرّة، حيث تتواجد مصادر المياه والعشب الوفير. يمكن لزوار هذا الموقع التمتع برؤية العديد من المباني الأثرية الهامة كالمعابد والكنائس والأديرة والأبراج والمقابر.