بسم الله الرحمن الرحيم @@@@@@@ قرية سيدي بوسعيد وتعد قرية سيدي بوسعيد أول موقع محمــي فــي العــالــم ويعــود تأسـيسـها إلى القــرون الوسطــى، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس، جنة صغيرة بألوان البحر الأبيض المتوسط. فعلى مدى الطرقات المبلطة بالحجارة، يتكشف للزائر التشابك الجميل للمنازل المكسوة بالجير الأبيض وبالمشربيات التي تزينها شبابيك زرقاء بتلك الزرقة الفريدة لسيدي بوسعيد، وتنفتح الأبواب المتينة المسمرة على حدائق سرية فرشت أرضيتها بالخزف وتكسو حيطانها نبتة البوغانفيي. أما القصور، على غرار قصر النجمة الزهراء، مركز الموسيقى العربية والمتوسطية، فإن أجواء ألف ليلة وليلة تنساب انسياباً أبدياً من خلال متعة العيش والروائح الفواحة لياسمين سيدي بوسعيد منتزه سيدي بوسعيد فضاء اضافي لتحقيق جودة الحياة في تونس منتزه سيدي بوسعيد فضاء اضافي لتحقيق جودة الحياة في تونس افتتح سيادة الرئيس زين العابدين بن علي منتزه سيدي بوسعيد بمناسبة احتفال تونس بالعيد الوطني للشجرة وتولى سيادته زرع شجرة زيتون داخل المنتزه. ويعد المنتزه خطوة هامة باتجاه الهدف الذي رسمه رئيس الدولة ضمن برنامجه المستقبلي وهو بلوغ معدل 15 مترا مربعا من المساحات الخضراء لكل ساكن مع موفى سنة 2009. هذا كما توجد ساحة تطل على هضاب المرسى وسهل قرطاج اطلق عليها اسم ساحة المطل ومن المنتظر ان يكون هذا الفضاء قبلة لعدد هام من الزوار تونسيين واجانب. أضواء على الحديقة المتوسطية بسيدي بوسعيد تعتبر الحديقة المتوسطية بسيدي بوسعيد التي تولى تدشينها الأمير البار حديقة قديمة تمت إعادة تهيئتها من قبل بلدية سيدي بوسعيد بالتعاون مع إمارة موناكو. وتشكل هذه الحديقة المتوسطية التي تعتبر فضاء للراحة والترفيه بالنسبة للعائلات المقيمة في مدخل قرية سيدي بوسعيد متنفسا آخر ينضاف الى عديد الفضاءات الخضراء المتواجدة بهذه القرية كما انها جاءت لتدعم التوجه نحو إيجاد المساحات الخضراء التي من المنتظر ان تبلغ 13 متر مربع للفرد الواحد في أفق سنة 2006 . وتتضمن هذه الحديقة المتاخمة لمنبع مياه عين تاسات عدة ممرات و مقاعد للراحة ونافورة مياه ذات طابع أندلسي الى جانب فضاء مظلل مزدان باللونين الأزرق والأبيض وشلالات مياه خلابة . ويذكر ان الحديقة المتوسطية مجهزة بشبكة للري الآلي و بأسلوب للإنارة يظفي جمالية خاصة على هذه النافورة. وتحاط هذه الحديقة بزراعات ونباتات متنوعة من ضمنها شجر الزيتون والنخيل فضلا نباتات الزينة المتوسطية ومثيلاتها ذات الرائحة الفواحة على غرار الياسمين و إشكال من الورود النادرة التي كانت تعشقها الأميرة غراس كيلي. أما الجانب العلوي من الحديقة فيحتوي على عدة نباتات نادرة للزينة تم غرسها بطريقة دائرية تمكن من التمتع بمشاهدة هضبة سيدي بوسعيد. وقد قام بتصور هندسة الحديقة المتوسطية فريق جمع بين فنيين من تونس و إمارة موناكو في حين تولت تنفيذ الأشغال مؤسسة تونسية. سيدي بوسعيد سيدي بوسعيدهو ولي صالح أبو سعيد الباجي عاش في فترة معاصرة للشيخ ابوا الحسن الشاذلي. مدفون في تونس في ضاحية سيدي بسعيد المسماة باسمه. و هي ضاحية سياحية تقع 20 كم في شمال شرق تونس العاصمة . تعد ضاحية سيدي بوسعيد أول موقع محمــي فــي العــالــم ويعــود تأسـيسـها إلى القــرون الوسطــى، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس . يقطنها حوالي 5000 شخص . و تمثل مكان سياحيا رائعا و تتميز بفن معماري خاص بها اذ أنك تجد جل البيوت بهذه الضاحية بيضاء ذات أبواب عتيقة يغلب عليها اللون الازرق. كما تحتوي هذه الابواب على نقوش و زخارف عتيقة على غاية من الجمال. الى جانب ذلك نجد القهوة العالية و هي مكان سياحي يستقطب العديد من الزوار المحلين و الأجانب و خاصة في فصل الصيف. يتميز سيدي بوسعيد بالمشموم التونسى و أكله البمبالوني. كما يشهد سيدي بوسعيد مظاهر احتفالية في فصل الصيف كخرجة سيدي بوسعيد و تتضمن هذه الخرجة فرق من العيساوية التي تقوم بسرد قصائد و مدائح و دففوف و بخور و زغريد تعلوا الأجواء. ليالي شهر أغسطس الصيفية في تونس ليست فقط شديدة الحرارة، ولكنها غير محتملة بالمرة... فما رأيكم إذا ابتعدنا قليلا عن العاصمة، بجوها الخانق، واتجهنا شمالاً في رحلة للبحث عن الهواء المنعش ؟! سوف نمشي في ذلك الطريق حيث تقف السيارات في صفوف غير متناهية، ويقود السائقون عرباتهم ببطء من شدة الزحام، أو يوقفون محركاتها من حين لآخر. وخلال ذلك الطريق المزدحم من منطقة حلق الوادي سوف تشاهد أمواجاً من البشر تتنزه بين المحلات، المقاهي، المخابز، والمطاعم المختلفة، ولكن لتوفر الكثير من الوقت عليك أن تتجنب مواعيد خروج الحفلات التي تقام بالمتحف الروماني بقرطاج عند مرورك بجانبه. ها نحن قد وصلنا إلى وجهتنا... نفس العلامات والجدران التي تحتفظ بحكايات تسحر زائريها الأجانب وأبناء البلد... إنها سيدي بوسعيد، هذا المكان الأصيل الذي لا يتغير مع مرور الزمن...! سيدي بوسعيد... الأزرق والأبيض! عالم من اللونين الأزرق والأبيض، المميزين لبيوت سيدي بوسعيد، يحيطان بك من جميع النواحي حيث البيوت بيضاء والأبواب الخشبية المنحوتة والنوافذ زرقاء. وتغمرك روائح المشروبات المختلفة والشيشة القادمة من المقاهي المقامة على جانبي الطريق والممتلئة دائماً بالزبائن، والشيشة تحديداً من الأشياء التي لا يمكنك تجنبها في هذا المكان. فتكاد تكون القاعدة هناك أن تطلب نرجيلة (شيشة) مع القهوة أو الشاي التي تعتبر بمثابة الطلب المميز الخاص بالمكان المجهز للسهرات التقليدية. وبما أن سيدي بوسعيد هو الركن الأمثل لشرب القهوة التركي أو الشاي الأخضر بالنعناع، فعليك أن تمشي قليلاً حتى تصل لنهاية الطريق حيث (قهوة العالية) والتي تعد إحدى معالم المنطقة السياحية. وإذا أردت أن تتناول شيئاً بها، عليك أن تزاحم من أول الأمسية حتى تحصل على طاولة أو على درجة سلم لتجلس عليها لأن المقهى دائماً كامل العدد خاصةً بالمساء، والزبائن هناك تطلب الشاي الأخضر مع المكسرات، فهو طلب لذيذ يتناغم مع جو المكان. ورغم الوقت المتأخر، سوف تجد الكثير من الساهرين بعضهم يتوقف عند (قهوة العالية) والبعض الأخر يكمل الطريق حتى (قهوة سيدي شعبان)، فيمكنك إكمال الطريق وإتباع تقاليد المكان بتذوق لقمة القاضي (بنبلوني) أو التهام فطيرة ساخنة من هناك. ثم تنهي سهرتك بأيس كريم إيطالي عند المرسى، أو الذهاب إلى الجانب الآخر من الضاحية عند منطقة حلق الوادي حيث يتبدل الأيس كريم بحمص الشام الحار (اللبلابي) الذي يقبل عليه الناس بالرغم من سخونة الجو ! الأسواق القديمة... عبق التاريخ! استكمالاً لرحلة الصيف المميزة... سوف نعود مرة أخرى إلى تونس العاصمة، تلك المدينة القديمة التي يفوح منها عبق تاريخ أمس... واليوم. ما رأيكم أن نقضي يوماً في الأسواق القديمة، ونتجول بين أسوارها التي تسرد ألف حكاية وحكاية؟! فبالرغم من الحر الشديد في هذا الوقت من العام، إلا أن الأسواق دائماً مزدحمة. لا شئ يوقف الزائرين المعتادين على الذهاب لتلك الأسواق التقليدية القديمة، فهو مكان لا يمكن أن تمل أبداً من زيارته، وعندما تزوره مرة، تعلم أنك سوف تعود إليه مرة أخرى. ففي أحد الأسواق بمحيط جامع الزيتونة، ترى السائحين يتفرجون على المعروضات المتنوعة أكثر مما يشترون، والبائعين يحاولون بيع بضاعتهم بشتى الطرق، ولكن المهمة دائماً صعبة. فمثلاً تجد إحدى السائحات المتفرجات تتوقف لتسأل عن سعر بدلة الرقص الشرقي، ولكنها لا تقتنع بالخمسة وثمانين ديناراً المطلوبة ثمن البدلة، فتفاصل ثم ترحل دون أن تشتري..! يقول صاحب إحدى المحلات، وهو رجل ابن سوق راضً بحاله : " يكفي أن السياح يصلون حتى منطقة العطارين، ففي العادة لا يصل زوار السوق إلى هذا الحد". وفي سوق العطارين، ترى الكثير من السيدات والفتيات يتجولن لشراء لوزام الزواج والزفاف، فالمحلات تعرض كل المنتجات اللازمة لليالي الزفاف السبع. كما تجد أيضاً الكثير من زجاجات العطور ذات الألوان والروائح المختلفة مرصوصة بعناية بجانب أدوات الزينة والديكور. ويعتبر سوق العطارين هو الأكثر تميزاً وسط باقي الأسواق، فلم تقتحمه الصناعات الأجنبية كما فعلت بباقي الأماكن. المطبخ التونسي.. والأصابع الذهبية! بعيداً عن زحام وضوضاء السوق، من الممتع أن تتناول غذائك وسط هذا الجو الذي لا يقاوم رغم بساطة المطعم و تواضعه. فهو ليس بالمكان المترف، مجرد طاولات، كراسي، مفارش، ومناديل، ولكن الأهم من كل هذا أن تأكل أكل لذيذ و مميز، فلكل يوم قائمة طعام خاصة وكلها مكونة من الأكلات التقليدية الأصيلة التي تخرج من المطبخ التونسي مصنوعة بأصابع طهاته الذهبية، فيعجب الزبائن بالمذاق و يطلبون الوصفات. يظل السوق القديم محتفظاً بسحره حتى نهاية الطريق عند النزول لباب فرنسا، فالتمشية هناك تعتبر نزهة رائعة بحق. قد تكون بطيئة ولكنها رائعة حيث ترى الكثير، تسمع الكثير، وتفعل أيضاً الكثير ثم ترحل وأنت عازم على العودة. فالمرور بأسواق المدينة يُعد عودة للجذور والأصول التي يجب ألا نبتعد عنها فهي مكان يحمل في جوانبه تاريخ تونس و حكايتها. كانت هذه نهاية رحلتنا في صيف تونس الساحرة، وبالتأكيد سوف نعود إليها مرة أخرى... شاهد بعينيك منطقة سيدي بوسعيد والسوق القديمة التونسية الساحرة. يبدو أن المواصفات التي اتخذتها ضاحية سيدي بوسعيد للحفاظ على خصوصيتها المعمارية العتيقة وذات التناغم بين اللونين الازرق والأبيض في تشييد مبانيها اضافة الى اعتلاء ديارها ومنشآتها المعماريّة لمرتفعات وهضاب ومنحدرات وتلال جعلها تتخّذ بقوة صورة مدينة أو قرية ذات مكانة متفرّد، مكان أسطوري وعجيب ذو سحر يخترق الروح. وقد ذكرت ضاحية سيدي بوسعيد في المصنّفات القديمة وكتب الرحالة والأدباء والشعراء المعاصرين فكانت بذلك ضاحية للنزهة والتجوال وفضاء روحيّا مقدّسا للزّهد والعبادة وبه وجد أكبر أعلام الصوفية والحكمة الروحيّة كالشيخ أبي سعيد الباجي. اما اذا أردنا النّظر في تاريخ هذا المكان ووظائفه وتسمياته الأولى نجد أن هذه الضاحية لعبت دورا محوريّا منذ العصور الرومانية والبونيقيّة وقد تحدثت بعض المصنفات عن وجود بقايا للآثار الرومانية بين الطريق والكنيسة الكبرى القائمة على ربوة قرطاج. وهي آثار أكّدت على أنه كانت توجد دار للنزهة انقرضت واندثر رسمها بعد ان أحيطت بمنازل جديدة، وكلّ هذه الآثار وجدت في الجوف الأسفل من الربوة بين بناءات البلدة المقامة اليوم والبرج القديم والناظور. وكما يفيدنا دارس وباحث معاصر هو الأستاذ محمد أنور بوسنينة بإنه قد تضاربت الأقوال بخصوص الحديث عن الفترة التي بنيت فيها قاعدة الناظور ويرجح كونها بنيت في العهد الفينيقي والروماني فربوة سيدي بوسعيد التي سميت كذلك ربوة المنار نسبة الى جبل المنار الذي تسمى به المنطقة كلّها سابقا تعدّ في فترة ما قبل التاريخ جزءا من ربوة قرطاجنة القديمة (814 ـ 146 ق م) وما من شكّ في أن القرطاجنيين اتخذوا المكان حصنا يقيهم خطر الهجومات الخارجية وقد استعملوا منارة لإرشاد السفن ليلا حين دخولها ميناء قرطاج ولعل وجود الكثير من الصهاريج في هذا البناء يدلّ على أنه يرجع الى العهد الروماني وهكذا فان هذه الربوة مثلت جزءا من حي ارستقراطي سكنه العديد من الأغنياء وأفراد الطبقة الراقية. وكان يسمّى بحيّ المغارة. وكما تؤكد المصادر القديمة إن القرطاجنيين كانوا أوّل من اهتم بالاقامة على سواحل البحر واختاروا الأماكن المطلّة على البحر وهو ما يعكس استراتيجية سياسيّة اقتصادية (الدفاع والتجارة) وترفيهية ذوقية (الاستحمام والنزهة) وكانت مراكز اصطيافهم عبارة عن دار ذات حجم كبير تحيط بها حديقة غناء ذات أزهار ورياض. وعند مقدم الفاتحين العرب والمسلمين شملت منطقة ضاحية سيدي بوسعيد عملية اقامة الرباطات والحصون التي انشىء أغلبها على سواحل خليج تونس. كقصر المهارد بقمرت ومحرس سيدي صالح الجرّاح بالمرسى ورباط جبل المرسى بسيدي أبي سعيد. وابتداء من العهد الصنهاجي ثم المرابطي ستمثل ضاحية سيدي بوسعيد فضاء أمثل لاقامة العبّاد والزهاد وأهل التصوف من الباحثين عن الصفاء الروحي والتأمل والانقطاع للذكر والعبادة ومجاهدة النفس. وكان من أوّل هؤلاء الإمام محرز بن خلف (تـ 413 هـ / 1022م) وهو صوفي وولي عمق تجربته الروحيّة وانتقل من اريانة الى الرّبض الشمالي لمدينة تونس العتيقة حيث زاويته الحاليّة والتي كانت داره ومقر سكنه وله مقام آخر يسمّى الخلوة المحرزية بربض المركاض. وعند اقامته بربوة المنار (ضاحية سيدي بوسعيد كتب هناك أشعارا جميلة في الزهد والتصوف والاعتبار بصروف الزمان ومحن الحياة. وقد عرفت مع العهد الموحّدي (555 هـ ـ 626 هـ) وبدايات العهد الحفصي على الاخص 626 هـ هذه الضاحية اقبالا شديدا من أهل الزهد والتصوف واليها كان يشدّ الرحال من المغرب والاندلس ومن المشرق ومن أشهر الشخصيات الصوفية الفلسفية التي قدمت لهذه الضاحية وكتبت عن أسرارها الحكيم الصوفي محي الدين بن عربي المرسي (حيث مسقط رأسه بمرسية) من حواضر الأندلس. وكتب عن هذا المكان باعجاب شديد، وصوّر لنا في كتابه «الفتوحات المكيّة» مشاهداته وملاحظاته لتنقلات الشيخ عبد العزيز المهدوي (تـ 621 هـ ) نزيل المرسى الذي اتخذ منه معلما وشيخا له وبمنزله الكائن بمرسى عبدون وضع التخطيط الاولي لكتابه انشاء الدوائر وهو كتاب في بيان نشأة الكون وبدء الخليقة في علاقة ذلك بالعالم العلوي الماورائي كما تجلّى له سيدنا الخضر على شاطىء المرسى وسيدي بوسعيد ويبيّن لنا الحكيم محي الدين بن عربي كيف ان الشيخ المهدوي حدثه عن اسرار هذا المكان وعن تاريخه الروحي وصلته بالأنبياء والحكماء والأولياء والعلماء مبينا له أنه بمثابة المكان المقدّس أو به أماكن يتجلّى بها الحق. او تكون فضاءات ملائمة لظهور الحق وتجليّه في قلوب العارفين. ولعل ما يدعم لنا وجود هذه المسحة الأسرارية المدهشة هو أنه ومباشرة بعد وفاة الشيخ المهدوي تولّى أبو سعيد الباجي مشيخة حلقة الصوفيين وأصحاب التجارب الروحية وهم في الحقيقة جمع من المريدين كانوا مزاملين له في حلقة المهدوي وبعض منهم مما وفد لاحقا كالإمام أبي الحسن الشاذلي (ت ـ 656 هـ/1258م) الذي تتلمذ لأبى سعيد الباجي واتخذ منه شيخا له عند مقدمة من أرض المغرب الأقصى في حوالي سنة 620 هـ. أما عن الشيوخ الذين رابطوا هناك في حلقة المهدوي ثم في حلقة الشاذلي فهم جرّاح بن خميس ويذكره كثيرا ابن عربي في «الفتوحات» او في «روح القدس» وسيدي محمد الدباغ والد مؤلف (معالم الايمان» (عبد الرحمان الدباغ) وابو يوسف يعقوب الدهماني (تـ 621 هـ ) وأبو علي النفطي والشيخ المزوغي ثم الشيخ أبو القاسم علي الهوازي الذي لازم الشيخ أبي سعيد الباجي وأخذ عنه الكثير وهو الذي تولّي في ما بعد تدوين مناقبه وذكر شيئا من مناقب المهدوي ومناقب الشاذلي الأول استاذ الباجي والثاني تلميذه. وتجدر الاشارة الى ان أبا سعيد الباجي استطاع ان يعمّق تجربته الروحية ويبلغ مقاما عاليا في المعرفة الصوفية بذاك المكان الذي سمي باسمه بعد وفاته ولعل في كلام الهوازي تلميذه ومحبّر مناقبه ما يدلّ على جوانب من ذلك اذ قال: كان (أبو سعيد الباجي) من أرباب الأحوال ومواجيد القلوب له كلام كثير في التوحيد والمعاملات ومراتب المكاسب وحقائق المواهب صحبة الشيخ الزاهد المقدس العالم العامل المحقق أبي مروان البرني المعروف بالفحص صاحب الكرامات العظيمة وشيخ الشيوخ «أبي مدين». ولعلّ من فضائل الشيخ الباجي التي جعلته محلّ تعظيم وتبجيل ومثال يحتذى هو أنه كان يرفض كل الهدايا والعطايا التي يغدق بها عليه السلطان أبو العلاء الموحدي الموالي للأفكار والنظريات الصوفية. وبعد قرن تقريبا نجد صوفيا كبيرا وشاعرا مرهف الإحساس هو الشيخ محمد الظريف (تـ 710 هـ) يقطن هذا المكان شغفا بحسن موقعه وجلال منظره، وقد امتاز الظريف بوصفه للطبيعة والأزهار والورود والأنهار والطيور، وله قصيد شهير في مدح الجناب النبوي ضمّنه أسماء الطبوع الموسيقية ومعاني الحب الصوفي القائم على الرمزيّة والمجاز. ونجد في أوائل القرن التاسع عشر وقفات شعريّة لشاعر تونس الكبير الباجي المسعودي على مقام سيدي أبي سعيد الباجي.وفي العصر الحديث افتتن رسامون وشعراء وموسيقيون عالميّون كثيرون بضاحية سيدي بوسعيد اذكر منهم الرسام الألماني بول كلي والرسّام والموسيقي المستشرق البارون ديرلنجي الذي بنى الدرة البهيجة المعروفة المسماة بقصر النجمة الزهراء الذي أصبح يسمّى قصر النجمة الزهراء للموسيقى العربية والمتوسطية فيما بعد.كما استلهم رسامون تونسيون كبار مثل عمار فرحات وعلي بن سالم وحاتم المكّي والزبير الاصرم من مقامات ومعالم سيدي بوسعيد ومن نبض الحياة فيها الكثير. ونجد في مقالات منشورة في مجلة «الاذاعة» في الستينات مقالات لعبد المجيد بن جدّو والأديب محمد صالح الجابري تحدثنا عن الروعة المثاليّة لضاحية سيدي بوسعيد ولأثرها في النفوس. وتشير الى انه منذ الفترة الحسينيّة بدأ أعيان المدينة ووجهائها وكبرى العائلات الاندلسية في الاستقرار بضاحية سيدي بوسعيد محافظين على لون خاص من العادات والتقاليد الحضاريّة والثقافية والفنيّة الاصيلة في الملبس والمأكل وعادات الافراح وفي الموسيقى والغناء، وفي الانشاد الصوفي حيث تضطلع مجموعة عيساوية سيدي بوسعيد للانشاد الصوفي بهذا الدور. اتمنى ان التقرير هذا ينال اعجابكم دمتم بخير .