استقطبت منطقة البحيرة مجدّدا اهتمام جميع الملاحظين والمتتبّعين لسير مشروع تطوير ضفاف بحيرة تونس الشمالية وجاء ذلك من خلال ما تم الإعلان عنه (في غضون شهر سبتمبر المنقضي ) من اعتزام مجموعة استثمارية إماراتية هي" مجموعة بوخاطر" - مجموعة سما دبي العقارية- إنجاز مشروع مدينة تونس الرياضية على مستوى جزء من المنطقة الشمالية الشرقية لضفاف البحيرة.
صدر الإعلان المذكور بمناسبة استقبال رئيس الجمهورية بتاريخ 19/09/2006 للسيد عبد الرحمان بوخاطر رئيس المجموعة الذي تولىّ بناءا على رغبة صادقة في رصد جانب من استثمارات المجموعة إلى مشاريع التنمية والتعمير بتونس ، تقديم عرض ضاف عن المشروع ومختلف مكوّناته وذلك على إثر استكمال الدراسات الفنية الأولية المتصلة بالتخطيط العمراني والتهيئة والجدوى الاقتصادية لعملية التطوير. وقد حظي المشروع في هذا الإطار بمباركة وبتشجيع سيادة الرئيس الذي أكدّ على أهميته وأوصى بإيلائه ما يستحق من إعداد محكم وتخطيط مسبق ضمانا لنجاحه وتنفيذه في أفضل الآجال ثمّ لانصهاره في إطار المنظومة الشاملة لحركة التهيئة الترابية والتعمير بكامل المنطقة.
ينبع المشروع المقترح من رؤية جديدة واستشرافية متطورة تجعل من الرياضة محورا أساسيا لعملية تطوير عمراني واسعة النطاق وفي أعلى مستويات الجودة هدفها الأسمى بعث مدينة عصرية متكاملة النشاطات ومتعددة المنافع يطيب فيها العيش والعمل وتحتل فيها البيئة السليمة والترفيه أعلى الدرجات. هو يقوم بالتحديد على تركيز أكاديميات وفضاءات رياضية من أعلى طراز وفي شتى الرياضات (تنس، قولف وألعاب الكرة بإختلاف أنواعها... الخ ) يتم تصميمها ثم إدارتها من طرف مؤسسات عالمية متخصصة بما يضمن لها أكبر قدر من الجاذبية وحسن الأداء. تستهدف الفضاءات المعنية التي تحتوي على جملة من ملاعب الهواء الطلق والملاعب المغطاة المتعددة الاختصاصات أبطال الرياضة العالميين في عديد الاختصاصات كما أنها تشكل مجالا متميّزا للتعليم الرياضي ولتكوين رياضيّي النخبة. كما يرتكز المشروع على بعث مجمّعات سكنية وإدارية وتجارية و نزل فخمة وعديد المنشآت الجماعية الأخرى ذات الطابع الترفيهي.
فمجموعة بوخاطر المطوّرة له هي واحدة من أهم المجموعات الاستثمارية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.تنشط في عديد المجالات من إنشاء وصناعة وتقنية المعلومات ومراكز التسوّق والخدمات التعليمية والهندسية والتطوير العقاري والخدمات الرياضية والإعلامية والتلفزيونية وتتوزع استثماراتها على عديد أقطار العالم كما أن لها من القدرات المالية والعلاقات المتميزة والخبرة في مجال التسيير ما يؤهلها للتوفق في انجاز هذا المشروع الهام خصوصا في ظل الدعم الذي سوف يحظى به من طرف السلط العمومية . وهذا المشروع الهام الذي يستفيد ولا شك من الموقع المتميز لضفاف البحيرة يحقق في المقابل للمنطقة ولمدينة تونس الإضافة المنشودة في مجال الارتقاء بمواصفات الجودة إلى أعلى المستويات والإسهام الفعلي في تعزيز المسعى الرامي إلى بعث مدينة الألفية الثالثة على مستوى ضفاف البحيرة في أفضل الآجال. حتى تكون بحق مرآة ناصعة لمدينة تونس وتتيح تصدّرها المكانة التي تستحق من بين عواصم بلدان البحر الأبيض المتوسط.
بحيرة تونس العاصمة
وقُدرت كلفة المشروع، الذي يشمل تطهير ضفاف البحيرة على مساحة أكثر من 750 هكتار وإنشاء مجمعات سكنية وتجارية ومكاتب إدارية، إضافة إلى المرافق والأماكن الترفيهية، بـ 14 مليار دولار. وأفيد بأن ميناء تونس التجاري الذي توقف العمل فيه منذ نحو عشر سنوات لقربه من وسط المدينة، سيُحول إلى ميناء ترفيهي كونه يقع على امتداد المشروع العقاري الجديد.
وأشارت صحف محلية إلى أن تونس ستمنح المستثمرين الإماراتيين «حوافز وتسهيلات خاصة بهدف إنجاز المشروع» من دون إعطاء تفاصيل عن طبيعتها. ولفتت وزيرة التجهيز التونسية سميرة خياش في اجتماع خُصص لعرض مُكونات المشروع إلى أنه «سيشمل إنشاء 26 مليون متر مربع من المنشآت على مدى 10 – 15 سنة، بما فيها 10 مُجمعات سياحية و50 ألف مسكن ووحدات فندقية من المستوى الراقي ومبان جامعية ومحال تجارية و 5 أرصفة لاستقبال اليخوت وملعب غولف ومكاتب شركات». وأشارت إلى أن المشروع «سيوفر تسعة آلاف فرصة عمل سنوياً على مدى السنوات الـ 15 التي سيستغرقها إنجازه».
واستكملت مجموعة «دله البركة» السعودية العمل على تطهير بحيرة تونس الشمالية الذي انطلق اعتباراً من مطلع الثمانينات، تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة التونسية، ما أتاح إقامة مدينة حديثة على ضفاف البحيرة انتقلت إليها الآن السفارات المعتمدة في البلد ومكاتب الشركات الأجنبية، وأعلنت شركة «الديار» القطرية عن الاستثمار في مشاريع عقارية كبيرة في موجة غير مسبوقة من المنافسة بين الشركات العقارية الخليجية على الاستثمار في تونس.
وقال المدير العام للشركة العقارية التونسية - السعودية عادل أبو رخا لـ «الحياة» أن الإدارة «قررت في اجتماعها الأخير زيادة رأس المال لتكثيف نشاطاتها العقارية في البلد، ما سيرفع متوسط الإنشاءات السنوية من 6700 متر مربع الآن إلى 17 ألف متر مربع في الفترة المقبلة، إضافة إلى تنويع مصادر التمويل بالاعتماد أكثر فأكثر على سوق المال المحلية بعد إدراج الشركة في بورصة تونس».