بلاد السحر.... المغرب نكمل حديثنا وقد توقفنا عند شُرب الشاي...بدات أشتم رائحة زكية وقد شاع عند أهل الخليج مثلاً يقول مقابلة الجيش ولامقابلة العيش...بطبيعة الحال مرت على أخر وجبة تناولتها أكثر من 10 ساعات فأصبحت المعدة تُعزف أجمل الألحان مُتجاوبة مع تلكم الرائحة الزكية...أما حديث القوم إلي فلم أعي منه شيئاً بعد الرائحة ولولا الحياء منهم لطلبت منهم تقديمه حتى لولم ينضج....مرت الدقائق كسنين حتى دعاني والد صديقي للإنتقال لغرفة الطعام..توجهت بمعيته ووجدنا سفر الطعام قد مُدت على الطاولة ووضعت صحون السلطة على أطرافها ولاأخفيكم سراً بأني من عُشاقها. لم أنتظر الإذن بدأت بتناول السلطة...بجوع شديد ولولا الرائحة الزكية التي كُنت اشتمها لكفتني صحون السلطة بعد دقائق يسيرة أتى سيد الطعام الطاجين الكبير وضع أمامي فرُفِع عنه الغطاء والبخار يتصاعد منه لحم كلحم بلادنا لكن لاتسأل عن الطعم واللذة....!! بالفعل هي بلاد السحر بعد تناول العشاء وجدت غُرفة النوم قد جهزت بملائة النوم وبعض البطاطين الدائفة....وللمعلومية البيوت التقليدية هناك لاتحتوي على أجهزة تكييف مثلما هو الحال عندنا بالسعودية...لم أشعر بنفسي عندما وضعت راحة كفي تحت رأسي إلا وقد أستغرقت بالنوم ولم استيقظ إلا على صوت ابي " من هذه اللحظة اصبحت أنادي والد صديقي بهذا اللقب " وهو يقول أستيقظ ( نوض ) الصلاة توجهت لدورة المياه أعزكم الله وبطبيعة الحال سخانات المياه لديهم تعمل بالغاز بعد الوضوء نزلنا سوية للمسجد بعد أن تدثرنا أستعداداً للبرد... درجة الحرارة كانت على ماأعتقد 6 او 5 والبخار يتصاعد من الفم كان هذا حال خروجنا من الدار حتى وصولنا للمسجد... المسجد من الخارج مثله مثل المنازل المجاورة له غير ان له درج تصعد به للأعلى حتى وصلنا لردهة المسجد ووجدنا مثل " القُفة " توضع بها أكياساً كثيرة تناول ابي منها أثنين ووضعنا الأحذية أعزكم الله فيها وأكثر ماأثلج صدري هو مزاحمة المصلين لبعضهم في منظر يجدد فيك الأمل بأن الخير لازال موجوداً...أقيمت الصلاة وصلى بنا الإمام بقراءة أهل المغرب ( قراءة ورش ) كان صوته ندياً يطرب الأذان...بعد الصلاة وجدت بضع نساء منهن من أخذت أبنائها الصغار والبعض الاخر مع أزواجهن كبار السن والبقية الباقية تطلب الكفاف لها ولأبنائها من مال الله... وصلنا للمنزل وأستقبلتنا الوالدة الكريمة بجميل الكلام وإن لم أفهم جله لكن إبتسامتها وبشاشتها عبر عن مدلولها... دقائق وصحن الحساء ( الحريرة ) قد جُهِز امامنا وبالفعل اتى في وقته اتى صديقي حسن بعد دقائق واخبرني أن أستعد للذهاب لمشوار مع شنطة تحوي غيار ملابس قلت له خيراً إن شاء الله...بعد دقائق وجدت نفسي في الطريق وحسن مًمسك بيده سطل صغير فيه بعض مستلزمات الحمام من صابون وشامبو وكريمات و " كيس " وغيرها.... قمنا نقطع زناقي " الأزقة " الحي حتى وصلنا لمأربنا حمام السلام المغربي...توجه حسن لدفع قيمة الدخول وانا أنتظره وكِدتُ ان أتهور حينما وجدت بابين أردت دخول احدهما ظناً مني أن كلاهما يؤدي لطريق واحد....للأسف ثقافتي عربية وإن زدت فبعض الإنجليزية. سلمني الله من دخول باب النساء وإلا لكنت قد رجعت بعلامات فارقة دخلنا سوية لقسم الرجال واستبدلنا الملابس ماعدا الإحتفاظ بشرت صغير ولمن زار المغرب ولم يتحمم بمثل هذه الحمامات فقد فاته الشيء الكثير....حمام السلام على الرغم من صغره إلا أنه بوجهة نظري أفضل من حمام وسط دمشق الكبير حيث اذكر في زيارتي لها قبل إحدى عشرة سنة أن " البعض " يخلع ملابسه كاملة داخل الحمام دون حياء من الله وخلقه! حمام السلام ينقسم لثلاث غرف تقل الحرارة نزولاً حيث جلسنا في الغرفة الأولى وعددنا لايتجاوز العشرة أثنين أثنين حيث يساعد كل شخص الآخر...فجأة سمعت صوت آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه طخ ( صوت ضرب منطقة مليئة بالشحم في الجسم ). قمت أتلفت يمنة ويسرة ابحث عن الصوت حتى وجدت ذلك المتين ذو البطن المزودجة خلفاً وأماماً وكانه طفل بيدي والده مع ذلك الرجل الذي يدلكه ويعمل المساج له...ضخم الثجة لا ترى الإبتسامة على وجهه قام يدلك الرجل بطرق عديدة أقلها بالنسبة لي تقطع بالهيكل العظمي منها على سبيل المثال لا الحصر يُنزل المدلك رجليه من خلفة ركبة المُدلك له ومن ثم يرفعها بحيث تصبح قدمه في النهاية فوق قدم المدلك له....بعد ذلك يقوم المُدلك بإنزال رأسه من خلف الرجل مع مسك الكتفين من الخلف ورفع الرجل للأعلى....عند هذه اللقطة لاتسال عن حال الرجل أما محدثكم فولى الأدبار للغرفة الثانية لاسيما بعد أن مازحني صديقي حسن بأنه سيدعوا الرجل لضيافتنا لابارك الله فيها من ضيافة واستغليت لحظة أنشغاله وتواجدت في الغرفة الثانية بدأنا بتدلك بعضنا البعض قرابة الساعة والنصف حتى أنتهينا... أنهكني العطش لاسيما أن الغرفتين الأوليين فيهما من الحرارة مالا يوصف اما الغرفة الثانية لولا حيائي من المتواجدين وإلا لفتحت صنبور الماء البارد على فمي... عندما أنتهيت من الإستحمام وبعد التنشف شعرت بطاقة وحيوية لم أشعر بها منذ سنين مضت! توجهنا لبقالة صغيرة طلبنا منهم مياه سيدي حرازم لم يستغرق شربها خمس ثواني وأعقبتها أختها...اثناء رجوعي شاهدت منظراً الفته طوال الرحلة وفي كل الأوقات وهو حُب شباب المغرب للعب الكرة حيث لايخلو حي من أحياء المغرب من ملاعب ترابية يمارس الشباب فيها رياضتهم،وفي زاوية أخرى وجدنا تجمعاً لنساء حول عربية تبيع اللبن والحليب فيها سيدة كبيرة تعرض علينا تناوله مقابل ثمن بخس دراهم معدودة...وأعتذرنا منها لاسيما وأن الماء لم يبقي ذرة فراغ.. وصلنا للمنزل وتناولنا وجبة الفطور وللمعلومية لدى أهلنا في المغرب عادة حسنة وهي عمل عجينة الخبز في المنزل وإنضاجها عن طريق المخبز مقابل ثمن يسير لايتجاوز 12 ريال مغربي للخبزة الواحدة " ربع ريال سعودي تقريباً ". بعد تناول الإفطار أخبرني صديقي بأن أستعد للإنتقال لزيارة منطقة قريبة ستعجبني....قلت إن شاء الله في الحلقة القادمة ستشاهدون شيئاً من جمال المغرب الظاهر....إن شاء الله