عرض مشاركة واحدة
  #15 (permalink)  
قديم 29-10-2007, 09:38 PM
الصورة الرمزية بنت تونس
بنت تونس بنت تونس غير متواجد حالياً
من كبار شخصيات سفاري
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 476

تونس ـ دبي ـ محمد بن مصطفى



شهدت السنوات الثلاث الأخيرة بوادر لتوجّه دولة الإمارات نحو الاستثمار في تونس، مما يؤهّلها لأن تصبح المستثمر الأول في تونس.

ويعد ّفي هذا السياق المشروع الاستثماري الضخم لشركة «سماء دبي» باب المتوسط «مدينة القرن» في البحيرة الجنوبية للعاصمة التونسية، الذي تولّى الرئيس زين العابدين بن علي، برفقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وضع حجر الأساس لهذا المشروع، خير دليل على الثقة والسمعة الطيّبة التي تحظى بها تونس لدى المستثمرين الإماراتيين، بفضل ما تنعم به من أمن واستقرار وما توفره من امتيازات مالية وحوافز جبائياً وتشريعات لاستقطاب الاستثمار الأجنبي.

كما يجسّد حجم الاعتمادات الاستثنائية المقرّر تخصيصها لهذا المشروع، الذي يعتبر من أضخم المشاريع الاستثمارية في تونس، والمقدّرة بـ١٤ مليار دولار، أي ما يناهز ١٨ مليار دينار تونسي، مدى ما تحظى به تونس من تقدير وصدقيّة لدى البلدان الشقيقة والصديقة والمؤسّسات المالية والنقديّة الدوليّة.

ويبرز هذا المشروع ما تتّسم به الاستثمارات الإماراتية في تونس من أهميّة وتنوّع، وبخاصّة في قطاع الخدمات، على غرار تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، حيث تمّ سنة ٢٠٠٦ التفويت لشركة «تيكوم ديغ» الإماراتية في ٣٥ بالمائة من رأسمال شركة «اتصالات تونس»، في حين تتولّى مجموعة الاعمار العقارية الإماراتية إنجاز مشروع المحطّة السياحية في منطقة هرقلة على الساحل الشرقي التونسي، فضلاً عن مساهمة صندوق أبو ظبي للتنمية في تمويل العديد من مشاريع البنية الأساسية، واهتمام رجال الأعمال الإماراتيين بالاستثمار في مشاريع عدّة في مجالات الرياضة والفلاحة والبيئة.

كما يكتسي هذا المشروع الضخم أبعاداً اقتصادية واجتماعية وحضارية، وهو أيضاً عنصر دفع للاقتصاد الوطني، ويتجلّى ذلك من خلال مختلف مكوّناته المتمثّلة على وجه الخصوص في أبراج ضخمة، ووحدات سكنية، ومنتجعات سياحية ومركبات فندقية فاخرة، وبناءات متعدّدة الاختصاصات، الى جانب مراسي لليخوت، و فضاءات رياضية وثقافيّة، وهو ما من شأنه أن يجعل من هذه المدينة قطباً إقليمياً في الأنشطة الواعدة، وسياحياً قادراً على احتضان التظاهرات العالمية، ومركزاً دوليّاً للتجارة والخدمات.

وفعلاً، فإن «سماء دبي» الشركة العقارية التابعة لـ«دبي هولدنغ» ستستثمر اعتمادات ضخمة لبناء مدينة جديدة على ضفاف البحيرة الجنوبية لتونس العاصمة تمسح ٨٣٠ هكتاراً. وستكون ثمرة مشروع ضفاف البحيرة الضخم حال انتهاء أشغاله، بروز مدينة جديدة تعدّ ما بين ٣٠٠ و٥٠٠ ألف ساكن.

ومن هذا المنطلق، يتوقّع أن ينجر عن مشروع سماء دبي تدفقات استثمارية بمعدّل ١٢٠٠ مليون دينار سنوياً على امتداد ١٥ سنة، أي أكثر من معدّل ٩٤٠ مليون دينار سنوياً من الاستثمارات الأجنبية المسجّلة في تونس خلال الفترة ٢٠٠٥/٢٠٠٢. كما يتوقّع أن يحقّق، وفق الدراسات، نسبة نموّ بمعدّل ١٢ بالمائة سنوياً، وذلك على امتداد السنوات ١٥ التي تجري فيها الأشغال، أي صفر فاصل ٦ نقاط إضافية صلب معدّل النموّ السنوي، بما يسهم في إحداث ١٣٠ ألف موطن شغل إضافي خلال فترة الأشغال.

وتجدر الاشارة الى أن السلطات التونسية حرصت على التنصيص في اتّفاقية الاستثمار، على أن تكون اليد العاملة تونسية من خلال وضع برنامج تكويني خاص يسبق الطلب على الخبراء، ويهدف الى التقليص حتى أقصى حدّ من اللجوء الى الخبرات الأجنبية.

وينتظر أن يكون لهذا المشروع انعكاسات إيجابية على مجمل القطاعات الاقتصادية، إذ من المرجّح أن تسجّل المساحات المربّعة المبنية سنوياً نموّاً بنسبة ٥٠ بالمائة. كما ستحفز هذه الأشغال تزايد الطلب على مواد البناء، ومن ورائها كل الأنشطة التي تزوّد قطاع البناء بالمواد الأوليّة.

ويتوقّع حسب السيد محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس مجموعة دبي القابضة، أن يكون الانطلاق في تجسيم مدينة باب المتوسط «مدينة القرن» في البحيرة الجنوبية للعاصمة خلال الأشهر القادمة، بعد استكمال المجسّمات خلال شهرين، على أن تكون أولى البناءات جاهزة خلال سنتين. وسيوفر هذا المشروع نحو ١٤٠ ألف فرصة عمل للشباب التونسي.

كما يتوقّع أن يراعي مشروع باب المتوسط جملة من المقتضيات المحلّيّة، على غرار الطابع المعماري التونسي والجوانب الثقافيّة والاجتماعية، لجعله منصهراً في بيئته، كما سيعتمد تكنولوجيا متطوّرة تجعل من بناءاته الأذكى والأكثر حداثة في العالم. وسوف ينصهر المشروع ضمن رؤية تنموية متكاملة، وهو يطمح الى إدماج وتطوير القطاعات التي تتمتّع فيها تونس بسمعة طيّبة، على غرار السياحة العلاجية وسياحة الرحلات البحرية (اليخوت). كما يهدف الى مزيد من دفع التعاون الاقتصادي والاستثمار العربي، فضلاً عن خلق منتوج اقتصادي عربي قادر على المنافسة عالمياً.

ويعدّ التعاون التونسي الإماراتي خير مثال لما يمكن أن يكون عليه التعاون العربي، في وقت يشهد فيه العالم حركية حثيثة على مستوى التكتلات الإقليمية والدوليّة. كما أن تونس، بفضل موقعها الجغرافي المتميّز والذي يجعل منها بوابة لعدد هام من الوجهات، فضلاً عن تطوّر قطاع الخدمات فيها وتوفر مناخ ملائم للاستثمار، وكفاءات بشرية ذات مهارات عالية، تتمتّع بكل المؤهّلات لتكون مركزاً إقليمياً اقتصادياً واعداً.

وفعلاً، فقد تميّزت سنة ٢٠٠٦ بإقبال هام من المستثمرين العرب على تونس، ولا سيما منهم عدد من المستثمرين الإماراتيين. وفي هذا الاطار، تعتزم مجموعة أبو خاطر إنجاز مدينة تونس الرياضية بقيمة ٣.٨ مليارات دينار وعلى مساحة ٢٥٢ هكتاراً، فضلاً عن مجموعة اعتمار التي تنوي إحداث مدينة مارينا القصور، الى جانب شركة قطر بتروليوم التي تعتزم تنفيذ مشروع مصفاة تكرير النفط في الصخيرة، والذي يعتبر من المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة في تونس.




كما تولّت تونس التوقيع على عقدي لزمة إنجاز واستغلال مطار الوسط الشرقي النفيضة ولزمة استغلال مطار الحبيب بورقيبة بالمنستير مع المجمع التركي للمطارات «تاف إيربورت هولدينغ» وشركة «تاف إيربورت تونيزي».

ويكتسي مشروع مطار النفيضة أهميّة فائقة باعتبار تكلفة إنجازه التي تناهز ٥٠٠ مليون دولار، وطاقة استيعابه وانعكاساته على حركة المسافرين بصفة عامة، وعلى القطاع السياحي بصفة خاصة. وتبلغ طاقة الاستيعاب القصوى لهذا المطار عند الانطلاق ٥ ملايين مسافر سنوياً، وهو قابل للتوسعة على مراحل ليبلغ طاقة استيعاب قصوى على المدى الطويل بـ٣٠ مليون مسافر. ومن المنتظر أن يدخل هذا المطار حيّز الاستغلال خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٩.

وتمكّنت تونس على امتداد العشرية المنقضية من تحقيق نتائج إيجابية في استقطاب الاستثمارات الخارجية من الاتحاد الأوروبي، أو من المستثمرين العرب، حيث سجّل تدفق الاستثمار الخارجي تطوّراً إذ ارتفع من ١٠٠ مليون دينار سنة ١٩٨٧ الى ١٥٥٠ مليون دينار سنة ٢٠٠٦ من دون اعتبار مشاريع التخصيص. كما تطوّر عدد المؤسّسات ذات المساهمة الأجنبية المنتصبة في تونس، من حوالى ٤٠٠ مؤسّسة سنة ١٩٨٧ الى أكثر من ٢٨٠٠ مؤسّسة حالياً.

أما على المستوى القطاعي، فقد سجّل هذا الاستثمار تنوّعاً هاماً، حيث شهدت الاستثمارات الموجّهة الى القطاعات غير الطاقية ومن دون التخصيص، قفزة نوعية، إذ تطوّرت من ٢٥ مليون دينار سنة ١٩٨٧ الى قرابة ٦٠٠ مليون دينار سنة ٢٠٠٦، وذلك في قطاع الصناعات المعمليّة والخدمات وغيرها من القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية، على غرار الصناعات الميكانيكية والكهربائية والصناعات الإلكترونية والبرمجيات الاعلامية وقطاع تكنولوجيات الاتصال.

ويعكس هذا التمشّي ما أصبحت تحظى به تونس اليوم لدى الأوساط الاستثمارية من ثقة، وما تتميّز به من قدرة على توفير كل مقوّمات ومستلزمات النجاح لأنشطتها المختلفة.

وبلغ حجم الاستثمارات الخارجية التي تدفقت على تونس في الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية (٢٠٠٧)، ما يناهز ٥٧٧ مليون دينار مقابل ٤١٩ مليون دينار في الفترة نفسها من السنة الفارطة، أي بنمو بنسبة تناهز ٣٧ بالمائة.

ولم تأتف مراهنة تونس على النهوض بالاستثمار الخارجي من فراغ، بل من قناعة راسخة بأن هذا الرافد يشكّل قاطرة لدفع عجلة التنمية، إذ يساهم في إحداث المؤسّسات وخلق مواطن الشغل. فالاستثمار الخارجي ليس جديداً في تونس، ذلك أن المؤسّسات الأوروبية الأولى بدأت في العمل في تونس منذ السبعينات. ومنذ ذلك التاريخ، فإن ٨٠ بالمائة من المؤسّسات الأجنبية العاملة في تونس قادمة من الاتحاد الأوروبي، محقّقة ما يقارب ٢٦٠ ألف موطن شغل، وقد وجدت أوروبا امتيازات جذّابة.

وفعلاً، فإن تونس قد هيّأت الأرضية المناسبة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، وفي مقدّمتها التأسيس لاقتصاد وطني ناجع وتنافسي مع تأمين مناخ سياسي واجتماعي ملائم. كما حرصت تونس على حفز المبادرة وتنويع النسيج الاقتصادي، ونسج علاقات تعاون وشراكة بين المؤسّسات التونسية ومؤسّسات البلدان الشقيقة والصديقة. كما توفر تونس للمستثمرين الأجانب ظروفاً ملائمة لإنشاء الشركات، فضلاً عن كفاءات في مستوى رفيع، وعمالة مؤهّلة، وبناءات مهيّأة بمعاليم كراء معتدلة القيمة، وطاقة للصناعة بتكاليف منخفضة ومواقع للأنشطة الاقتصادية قريبة من الموانئ بما ييسّر عمليّات التصدير.

وحسب الخبراء الاقتصاديين، فإن الاقتصاد التونسي بلغ اليوم درجة عالية من الجاهزية، بما يجعله قادراً على استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية من دون المساس بالتوازنات العامّة. وينتظر في هذا الصدد أن ترتقي حصّة الاستثمارات الى ٣.٥ بالمائة من الناتج المحلّي الاجمالي خلال المخطّط الحادي عشر (٢٠٠٧ـ٢٠١١)، مقابل ٣.١ بالمائة خلال المخطّط العاشر.

وتتوافر لتونس فرص كبيرة وإمكانيات عريضة للاستثمار والأعمال في مجالات التخصيص والتأهيل والاستثمار. وستشهد الفترة المقبلة عرض عمليات تخصيص وحدات صناعية ومصرفية وسياحية، وإنجاز قواعد لوجستية في عدد من مناطق البلاد، للخزن والتبريد، ومحطّة لتحلية المياه في جزيرة جربة، ومحطة لتصفية المياه المستعملة في منطقة تونس الكبرى، ومحطّة لإنتاج الكهرباء في منطقة الهوارية في الشمال الشرقي للبلاد.

وهناك فرص متزايدة للاستثمار في القطاعات التي تتوافر لها في تونس مزايا تفاضلية، باعتبار الخبرة المكتسبة لدى الكفاءات والمهارات التونسية، ونوعية البنية الأساسية، والتسهيلات والحوافز المتوافرة على صعيدي الاستثمار والترويج.

وإن تونس، بقدر ما تعوّل على تعبئة قدراتها الذاتية، فإنها حريصة على تعزيز التعاون والشراكة مع سائر البلدان الشقيقة والصديقة في محيطها القريب والبعيد. كما أنها تعمل في هذا الاتجاه من أجل توفير الاحاطة والدعم والمساندة لكل المستثمرين والباعثين من مختلف البلدان، بما يساعدهم على بلورة المشاريع التي يعتزمون إنجازها.

وتطمح تونس، من خلال مثل هذه المشاريع الضخمة على غرار مشروع «مدينة القرن» في البحيرة الجنوبية للعاصمة، الى اللحاق بركب الدول المتقدّمة، عبر بلوغ نسبة نموّ ٦ بالمائة، والترفيع في مستوى الدخل الفردي الى ٥٧٠٠ دينار، فضلاً عن إحداث ٤١٢ ألف موطن شغل جديد.

التوقيع



سيدي بو سعيد ..سحر الجبال و البحر
رد مع اقتباس