@ باب ما يقول إذا نزل منزلاً @
عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتي يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم " .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض ، ربي وربك الله ، أعوذ بك من شرك وشر ما فيك ، وشر ما خلق فيك ، وشر ما يدب عليك أعوذ بالله من شر أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد " رواه أبو داود " .
--------------------------------------------------------------------------------
@ باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضي حاجته @
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره ، فليعجل إلى أهله " متفق عليه - 16 " .
--------------------------------------------------------------------------------
@ باب استحباب القدوم على أهله نهاراً وكراهته في الليل لغير حاجة @
عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلاً .
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلاً ، وكان يأتيهم غدوة أو عشية " متفق عليه " .
--------------------------------------------------------------------------------
@ باب ما يقول إذا رجع وإذا رأى بلدته@
فيه حديث ابن عمر السابق في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا
وعن أنس رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتي إذ كنا بظهر المدينة ، قال: آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون . فلم يزل يقول ذلك حتي قدمنا المدينة " رواه مسلم " .
--------------------------------------------------------------------------------
@ باب تحريم سفر المرأة وحدها @
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها " متفق عليه " .
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقال له رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك " متفق عليه " .
----------------------------------------------------------------------------
•.¸.•°°•.¸.•° السفر سفران °•.¸.•°•.¸.•°
1- سفر بظاهر البدن عن الوطن .
2- وسفر بسير القلب عن أسفل سافلين إلى ملكوت السماوات .
وهذا أشرف السفرين ، فإن الواقف على الحالة التى نشأ عليها عقيب الولادة ، الجامد على ما تلقفه بالتقليد من الآباء ، لازم درجة القصور ، قانع برتبة النقص ، ومستبدل بمتسع عرضه السماوات والأرض ظلمة السجن وضيق الحبس .
ولم أرى فى عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام إلا أن هذا السفر لما كان مقتحمه فى خطر خطير ، اندرست مسالكه .
فأما سفر البدن: فهو أقسام ، وله فوائد وآفات عظيمة ، فإنه يضاهي النظر فى العزلة والمخالطة ، وقد ذكرنا منهاج ذلك . فالفوائد الباعثة عليه لا تخلو من هرب أو طلب ، فالهرب إما من أمر له نكاية فى الأمور الدنيوية ، كالطاعون إذا ظهر ببلد ، أو كخوف فتنة وخصومة ، أو غلاء سعر .
وإما أمر له نكاية فى الدين ، كمن ابتلى فى بلده بجاه أو مال أو اتساع أسباب ، فصده عن التجرد لله تعالى ، فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه ، وكمن يُدعى إلى بدعة أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته ، فيطلب الفرار منه .
وأما المطلوب ، فهو إما دنيوى كالمال والجاه ، أو دينى كالعلم بأمور دينه ، أو بأخلاقه فى نفسه ، أو بآيات الله فى أرضه ، وقلّ مذكور بالعلم محصل من زمان الصحابة رضى الله عنهم إلى زمانناً إلا وحصل العلم بالسفر وسافر لأجله .
وأما علمه بنفسه وأخلاقه ، فذلك أيضاً مهم ، فإن سلوك الآخرة لا يمكن إلا بتحسين الخلق وتهذيبه ، وإنما سمى السفر سفراً ، أنه يسفر عن الأخلاق ، وفى الجملة فالنفس فى الوطن لا تظهر خبائث أخلاقهم لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات المعهودة ، فإذا حملت وعثاء السفر ، وصرفت عن مألوفاتها المعتادة ، ولامتحنت بمشاق الغربة ، انكشفت غوائلها ، ووقع الوقوف على عيوبها ، وأما آيات الله فى أرضه ، ففى مشاهدتها فوائد للمستبصر:
ففيها قطع متجاورات ، وفيها الجبال والبرارى والقفار والبحار ، وأنواع الحيوان والنبات ، وما من شئ إلا وهو شاهد لله بالوحدانية ، ومسبح بلسان ذلق لا يدركه إلا من ألقى السمع وهو شهيد .
وإنما نعنى بالسمع : سمع الباطن ، فبه يدرك نطق لسان الحال ، وما من ذرة فى السماوات والأرض إلا ولها أنواع شاهدات لله سبحانه بالوحدانية ، وقد ذكرنا أن فوائد السفر الهرب من الولاية والجاه وكثرة العلائق ، لأن الدين لا يتم إلا بقلب فارغ عن غير الله ، ولا يتصور فراغ القلب فى الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات الضرورية، ولكن يتصور تخفيفها وتقليلها ، وقد نجا المخفون وهلك المثقلون ، والمخف الذى ليست الدنيا أكبر همه .
--------------------------------------------------------------------------------