عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 09-12-2005, 03:56 AM
الماليزيا الماليزيا غير متواجد حالياً
مسافر نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 77
بيوت دمشق القديمة تتحول لمطاعم ومقاه

بيوت دمشق القديمة تتحول لمطاعم ومقاه




ظاهرة جديدة في العاصمة السورية تحول المنازل القديمة إلى اماكن ترفيه للمحافظة عليها واستغلال تاريخها في عمل مربح.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد‏
انتشرت في الاونة الاخيرة في المدن السورية القديمة ‏ ‏والكبرى ظاهرة تحويل البيوت التراثية والتقليدية والعريقة الأثرية الى مطاعم ‏ ‏ومقاه ضمن خطة انعاش وتطوير الاحياء القديمة كونها جاذبة للمواطنين والسياح ‏ ‏للتجول فيها.
ويقول المعنيون واصحاب هذه البيوت ان هذا التحول من شانه الاستفادة من هذه ‏ ‏البيوت في جذب للسياح وتفعيل الحياة الثقافية والفنية من خلال تحويل بعض غرف هذه ‏ ‏البيوت إلى صالات عرض فنية واقامة امسيات فنية وادبية في باحاتها المفتوححة ‏ ‏وايواناتها.
ويقول المستثمرون ان هذه الظاهرة ‏ ‏صحية ومن شانها تشكيل بقعة مضيئة في المدينة القديمة بعد ان كانت هذه البيوت ‏ ‏العريقة مهجورة لفترة طويلة بسبب انشغال الملاك باعمالهم وخروجهم للسكن خارج دمشق ‏ ‏القديمة في الاحياء الراقية والجديدة.
ومن هذه البيوت بيت جبري وقصر النرجس وعلى البال والروزنة والموليا واليسار في ‏ ‏دمشق وبيت المطعم العجمي في حلب والسلطان في حماة.
ويعتبر بيت جبري من اوائل البيوت الشامية التقليدية التي حولت الى مطعم ومقهى ‏ ‏وصالة عرض من خلال مبادرة ذاتية قام بها وريث المنزل الذي يقع في دمشق القديمة ‏ ‏بجانب (مكتب عنبر) في حي الصوف فقد استطاع رائد جبري انقاذ بيت اجداده واستثماره ‏ ‏سياحيا وثقافيا.
وتبلغ مساحة بيت جبري حوالي 1200 متر مربع منها 750 مترا مربعا هي مساحة ‏ ‏صحن الدار (الباحة السماوية) حيث البحرة الكبيرة وحولها وضعت الطاولات والكراسي ‏ ‏اضافة الى الليوان الرئيسي حيث يستمتع الزائرون بطبيعة البيوت الشامية الرائعة.
ويضم البيت 23 غرفة في طابقين ويلاحظ انقسام البيت كما هو حال البيوت الشامية ‏ ‏الى مدخل البيت وهو باب ضخم يسمى (الخوخة) مكون من باب صغير يدخل منه الشخص وباب ‏ ‏كبير يفتح لادخال الاشياء الكبيرة.
وهناك الممر الضيق الذي وضع فيه صاحب البيت الصور والمقالات التي كتبت عن منزله ‏ ‏فيه ومن ثم تأتى الفسحة السماوية والغرف والليوان الرئيسي المبني من الحجارة ‏ ‏البازلتية السوداء والحجارة البيضاء والصفراء (الابلق) وسقف الليوان من العجمي ‏ ‏المزود بمرايا ويتصدر الليوان قوس رئيسي على جانبيه قوسان اخران مصنوعان من الحجر ‏‏وعليها نقوش وزخارف.
وهناك ايضا القاعة (التحتانية) وهي غرفة استراحة صيفية تستخدم للجلوس ‏ ‏والمناسبات وفيها بحرة فستقية وتميز القاعة الزخارف النباتية والهندسية.
وتشهد هذه المطاعم تشهد اقبالا كبيرا وعلى كافة المستويات ‏ ‏حيث يتوافد العديد من المواطنين والمقيمين والسياح لقضاء فترات ممتعة ولا تقتصر ‏ ‏الخدمة على تقديم الوجبات الدمشقية المشهورة بل تقدم ايضا البرامج ‏ ‏الترفيهية.
وتقتصر برامج هذه المطاعم على فرق فنية صغيرة ‏ ‏تقدم وصلات غنائية تراثية وفلكلورية والقدود الحلبية وهي ترتدي اللباس الدمشقي ‏ ‏وبمصاحبة العود والقانون ودون ضوضاء احتراما للجيران ورقصة المولوية.‏ ‏ وببساطة عروضها استطاعت هذه المطاعم جذب الكثير من رواد المطاعم والفنادق في دمشق الجديدة ‏ ‏كما تحرص المجموعات السياحية على ارتيادها لقربها من اماكن سياحتهم حيث قلعة دمشق ‏ ‏والجامع الاموي والاسواق التاريخية القديمة مثل مدحت باشا والحميدية والحريقة ‏ ‏والتكايا ومحال الصناعات اليدوية والتقليدية وبيع التحف الشرقية.
وتأكيدا لاهمية التوجه الجديد بدأت الوزارات وادارات الدولة والسفارات باقامة الولائم ‏ ‏لكبار الضيوف الزوار من عرب واجانب.
وفي قلب دمشق القديمة واسواقها والى جانب حمام البكري يقع (مطعم اليسار) ويمثل خصائص البيت الدمشقي حيث يتميز ببساطة المظهر الخارجي ‏واتساع الداخل وحيث تتعانق فخامة الرخام والحجر المملوكي مع اناقة النباتات ‏ ‏ونوافير المياه.
وقد شيد المنزل (مطعم ‏ ‏اليسار) الواقع بالقرب من (باب توما) عام 1840 واعيد ترميمه بين عامي 1994 و1996 ‏ ‏مع المحافظة على رونق واصالة زخارفه القديمة وفيما بعد تم استثماره كمطعم من قبل ‏ ‏المالكين.‏ ‏ ‏ ويشاهد الزائر المحلي والسائح لدى دخوله المطعم لوحات كتبت عليها مسميات اقسام ‏ ‏البيت مثل (السطحية) و(القاعة) والغدير والعجمي ولدى سؤال رستم معاني هذه ‏ ‏التسميات قال ان السطحية تعني التراس او الشرفة او كما يطلق عليها اهل الشام في ‏ ‏لهجتهم المحكية (برندا) والعجمي هي صالة صغيرة تحتوي على ارائك وكراسي دمشقية ‏ ‏مصنوعة من الخشب المصدف بالخزف الابيض اما جدران الصالة فهي مكسوة بديكور خشبي ‏ ‏فلكوري بني اللون والقاعة وهي الصالة الكبيرة.
ولم يقتصر تحويل البيوت الدمشقية التاريخية والعريقة الى مطاعم او مقاه فقط بل ‏ ‏ان وزارة الثقافة حولت العديد من هذه البيوت الى متاحف حرصا منها على المحافظة ‏ ‏على هذه البيوت اضافة الى اصدار العديد من القوانين الصادرة عن محافظة دمشق ‏ ‏القاضية بعدم جواز بيع هذه البيوت خوفا من هدمها من قبل مستثمري العقارات وانشاء ‏ ‏مبان حديثة مكانها للمتاجرة بها.(كونا)